422

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

Editorial

مؤسسة الرسالة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Ubicación del editor

بيروت

بمعنى مع، أو الضمير لله تعالى، وعلى أجلية، كقوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وقوله: ﴿ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ أي: القرابة، واليَتَامى المحاويج منهما، ولم يُقَيِّد لعدم الإِلباس، لأن إيتاء الأغنياء هِبة لا صدقة، وقدم ذوي القُربى لأن إيتاءهم أفضل، لقَوْله ﵊ كما في أحمد والتِّرْمِذيّ: "الصَّدَقَة عَلَى المِسْكِين صَدَقَةٌ، وعلى ذِي الرَّحِم صَدَقَةٌ وصلةٌ".
وقوله: ﴿وَالْمَسَاكِينَ﴾ جمع مسكين، وهو الدائم السكون لما أن الحاجة أسْكَنَتْهُ بحيث لا حراك به، أو دائم السكون والالتجاء إلى الناس كالمِسْكير الدائم السكر.
وقوله: ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ المراد به المسافر المُنْقطع، وجُعِلَ ابنًا للسبيل لملازمته له، كمَا يُقال للصِّ القاطع: ابن الطريق، وقيل: هو الضيف، لأن السبيل يُعرف به.
﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ أي: الذين ألجأتهُمُ الحاجة إلى السؤال، قال ﵊ كما أخرجه أحمد وأبو داود وابن أبي حاتم: "لِلسَّائِلِ حَقٌّ وإن جَاءَ عَلَى فرسٍ" وقيل: المساكين السابق ذكرهم، الذين لا يَسْألون وتُعْرَف حاجتهم بحالهم، وإن كان ظاهرهم الغنى، وأراد بالسّائلين المساكين الذين يَسْألون، فتُعرف حالهم بسؤالهم.
وقوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ أي في تخليصها، عامٌّ في إعانة المُكاتَبِين، وفكِّ الأُسارى، وابتياع الرِّقاب للعِتْق قُربةً، والرَّقَبَة مجازٌ عن الشخص.
وقوله: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ عطف على صلة من، والمراد المفروضة، كالزكاة في قوله: ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ والمراد بما مر من إيتاء المال نوافلُ الصدقات، أو حقوق كانت في المال غير مقدرة سوى الزكاة، واختُلف هل هي باقيةٌ أو نُسِخَت؟ والصحيحُ بقاؤها، لقوله: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ

1 / 423