413

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

Editorial

مؤسسة الرسالة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Ubicación del editor

بيروت

أسماء في القرآن: الزكاة، والصدقة، والماعون: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] والحق: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] والنفقة: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] هي شرعًا عبارة عن إعطاء جزء من المال على وجهٍ مخصوص.
وقوله: "والحج" هو لغةً القَصْد، وأصله من قولك: حَجَجْتُ فُلانًا أحُجُّهُ حَجًّا إذا عدت إليه مرةً بعد أخرى، قال الشاعر:
وَأشْهَدُ من عَوْفٍ حُلُولًا كَثيرةً ... يَحُجُّون سِبَّ الزِّبْرِقانِ المُزَعْفَرا
أي: يأتونه مرةً بعد أخرى، والسِّبُّ بكسر السين، وتشديد الباء، شقة كِتّان، والمراد به هنا العِمَامة، والحَجُّ تأتيه الناس في كل سنة، وتُعورف استعمال الحَجِّ في القصد إلى مَكَّةَ -حرسها الله تعالى-، وهو شرعًا قَصْدٌ مخصوصٌ في وقتٍ مخصوصٍ إلى مكان مخصوص.
وقوله: "وصَوْم رَمَضان" الصوم لغةً: الإِمساك عن الكلام وغيره، قال تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] وصام الفَرَسُ إذا قام على غير علفٍ، قال النابِغَةُ:
خَيْلٌ صِيَامٌ وخَيْلٌ غيرُ صائِمَةٍ ... تَحْتَ العَجَاج وأُخْرى تَعْلُكُ اللُّجُمَا
وصَام النهار صومًا إذا قام قائم الظَّهيرة واعتدل، والصَّوم ركود الريح، والصوم: ذَرْق النَّعام، قال الشاعر:
صَوْم النَّعَام زَرَافاتٍ زَرافاتِ
والصَّوم شجرٌ بعينه، قال الشاعر:
مُوَكَّلٌ بِشُدُوفِ الصَّوم يَنْظُرها ... مِنَ المَخارِمِ مَخْطُوفُ الحَشَى زَرِمُ
وفيَ الشرع: الإِمساك عن شَهْوَتَي الفم والفَرْج، وما يقُوم مقامهما، مخالفةً للهوى في طاعة المولى.
ووجه الحصر في هذه الخمسة هو أن العبادة إما قولية أو غيرها،

1 / 414