393

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

Editorial

مؤسسة الرسالة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Ubicación del editor

بيروت

وكتب النبيُّ ﷺ وحين بعَثه إلى أهل اليمن: "بَعَثْتُ لكم خَيْرَ أهْلي" وقال له ﷺ حين بعثه إليه: "إنىِ قد عَرَفتُ بلاءك في الدِّين، والذي قد رَكِبَك في الدَّيْن، وقد طيبت لك الهدية، فإن أُهْدي لك شيءٌ فاقْبَل"، فرَجَع حين رَجَعَ بثلاثين رأسًا أُهْديت له، وقال له لما ودعه: "حفِظَك الله من بين يديك، ومن خلفِك، وعن يمينِك، وعن شِمالِك، ومن فوقِك، ومن تحتِك، ودَرَأ عنك شرور الإِنْسِ والجِنِّ".
ورُوي عن كَعب بن مالك، قال: كان معاذ بن جَبل رَجُلًا شابًّا جميلًا، من أفضل شباب قومه، سَمْحا لا يُمسك. فلم يزل يدان حتى أغلق ماله كله من الدين، فأتى النبيّ ﷺ، فطلب إليه أن يسأل غرماءه أن يضعوا له، فأبوا، ولو تركوا لأحد من أجل أحد لتركوا لمعاذ من أجل رسول الله ﷺ، فباع رسول الله ﷺ ماله كله في دينه، حتى قام معاذ بغير شيءٍ، حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه النبي ﷺ إلى طائفة من أهل اليمن لِيَجْبُرَهُ فمكث معاذ باليمن أميرا، وكان أول من اتَّجَر في مال الله هو، فمكث حتى أصاب وحتى قُبِض رسول الله ﷺ، فلما قدم قال عُمر لأبي بكر: أرسل إلى هذا الرجل، فدع له ما يُعِيشُهُ وخذ منه سائره، فقال له أبو بكر: إنما بعثه النبي ﷺ ليَجْبُرَه ولست بَآخذ منه شيئًا إلا أن يُعطيني، فانطلق إليه عُمر إذ لم يطعه أبو بكر، فذكر ذلك لمُعاذ، فقال له معاذ: إنما أرسلني إليه النبي ﷺ لِيَجْبُرَني، ولست بفاعل، ثم أتى معاذٌ عمرَ، وقال: قد أطَعْتُك، وأنا فاعل ما أمرتني به، فإني رأيت في المنام أني في حَوْمَة ماء قد خشيت الغرق، فخلصتني منه يا عمر، فأتى معاذٌ أبا بكر، فذكر ذلك كله له، وحلف أنه لا يكتُمُه شيئًا، فقال أبو بكر: لا آخذ منك شيئًا، قد وهَبْته لك، فقال عمر: هذا حين حَلَّ وطاب، فخرج معاذٌ عند ذلك إلى الشام.
وفي "سنن" أبي داود عنه، قال لي النبي ﷺ: "إني لأُحِبُّكَ" الحديث، في القول دُبُرَ كل صلاة.

1 / 394