The Care for the Prophetic Biography in Bengali

الإهتمام بالسيرة النبوية باللغة البنغالية

Editorial

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة

المقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فإن مما يشرفني أن ألبي دعوة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في الاشتراك في ندوة "عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية" ببحث عن "الاهتمام بالسيرة النبوية في اللغة البنغالية" عرض وتحليل.
وقد قمت بتخطيط هذا الموضوع، فجعلته في مقدمة، وتمهيد يشتمل على نبذة عن اللغة البنغالية والمتكلمين بها، ومدى اهتمامهم بالسيرة النبوية، وبيان مصادر السيرة النبوية، ومدى استفادتهم منها. وجعلت أصل الموضوع في ستة فصول، مضيفًا معها خاتمة مختصرة، كالتالي:
الفصل الأول: مصنفات أوّلية تشتمل على بعض جوانب السيرة النبوية: عرض وتحليل.
الفصل الثاني: المصنفات الكاملة الأولية عن السيرة النبوية باللغة البنغالية: عرض وتحليل.
الفصل الثالث: بعض مصنفات غير المسلمين في السيرة النبوية باللغة البنغالية: عرض وتحليل.
الفصل الرابع: المصنفات الأصيلة للسيرة النبوية في اللغة البنغالية: عرض وتحليل لأهمها.

1 / 1

الفصل الخامس: المصنفات المترجمة في السيرة النبوية إلى اللغة البنغالية: عرض وتحليل لأهمها.
الفصل السادس: الاتجاهات الحديثة للسيرة النبوية في اللغة البنغالية: عرض وتحليل.
الخاتمة: وفيها بيان أهم النتائج.
هذا وقد ألّف في ببليوجرافيا مؤلفات السيرة النبوية باللغة البنغالية كتب عديدة، من أهمها: كتاب الشيخ أبو القاسم بهونيان: دراسة السيرة باللغة البنغالية، حاول المؤلف أن يجعل كتابه ببليوجرافيا شاملة لجميع الكتب التي ألفت إلى عام١٩٩٨م، وقد استفدت منه في كثير من أماكن البحث كما سيتضح ذلك لاحقًا.

1 / 2

تمهيد:
نبذة عن اللغة البنغالية:
اللغة البنغالية من فصيلة اللغات الهندية الأوروبية (١) . وقد اختلف الناس قديمًا وحديثًا في نسبة هذه اللغة إلى جذورها، فبينما يذهب فريق إلى أنها من أصل سنسكريتي (٢)، يذهب الآخرون إلى أن أصلها من البالية أو البراكريتية، والصحيح أن أصلها من البالية، وقد دخل فيها ألفاظ سنسكريتية بكثرة في الآونة الأخيرة (٣)؛ لظهور شخصيات بارزة (٤) تحت الاستعمار البريطاني، وقد كان الهندوس في البداية يستنكفون أن يتكلموا بهذه اللغة؛ لأن المسلمين هم الذين قاموا بتطويرها (٥)، وهم الذين تكلموا بها في البداية تحت حكام أسرة بال البوذية (٦)، وأنفة الهندوس للمسلمين وللغاتهم مشهورة.

(١) انظر ما ذكره غوستاف لوبون: حضارات الهند ص (٤٧٩)، ومحمد شفيق غربال: الموسوعة العربية الميسرة (١/٤١٢)، و(٢/١٥٥٨)، جدول اللغات، وقد حرفت الكلمة إلى "السنغالية" وهي البنغالية.
(٢) انظر ما جاء في دائرة المعارف الإسلامية (٨/١٨٧) .
(٣) ينظر: تاريخ تطور ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة البنغالية ص (٧) .
(٤) منهم رابندرناته طاغور الحائز بجائزة نوبل لأدبه الرفيع، وهو هندوسي، يؤمن بقداسة اللغة السنسكريتية، فأدخل فيها ألفاظًا سنسكريتية كلما سنح له، ومنهم أيضًا: بنكيم جندر جترابادّاي، وهو أيضًا هندوسي متعصب، وكان جل جهده إخضاع هذه اللغة لسيطرة السنسكريتية؛ وقد نجح إلى حد كبير لما أعطي له من براعة في الصياغة.
(٥) انظر ما جاء في دائرة المعارف الإسلامية (٨/١٨٩) .
(٦) ينظر: تاريخ تطور ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة البنغالية ص (٦)، وانظر كتاب الشيخ إي كي إيم نذير أحمد: دخول الإسلام في بنغلاديش ص (٢٠ـ٢٢) . وانظر أيضًا ما جاء في الجريدة الأسبوعية "عرفات" مقالة عبد الرحمن، ١٩/فبراير، ١٩٦٩م ص (٣٧) .

1 / 3

والشخص المتمكن من اللغات إذا سافر البنغال الغربي - التابع للهند حاليًا (١) - وسافر بنغلاديش يلاحظ فرقًا كبيرًا من حيث كثرة الكلمات العربية والفارسية (٢) والأردية في كلام أهل بنغلاديش، بخلاف أهل البنغال الغربي، فإنه سيلاحظ هناك كثرة الألفاظ السنسكريتية نتيجة الترك المتعمد للألفاظ العربية والفارسية والأردية، فكانوا يستبدلون بها ألفاظًا سنسكريتية أو محلية (٣) .
والناطقون باللغة البنغالية يؤلفون نسبة كبيرة من سكان العالم، حدد بعضهم بأنهم ٣؟ من مجموع سكان العالم (٤)، والصحيح أن نسبتهم أكثر من هذا، فقد جاء في بعض الإحصائيات أن عدد الناطقين باللغة البنغالية يصلون إلى ٢١٥ مليون نسمة (٥) . ولعل السبب في تقليل بعض الإحصائيات من أعدادهم: أن كثيرًا ممن يحصون عدد الناطقين باللغة

(١) عاصمتها كوليكاتا.
(٢) دخلت الكلمات الفارسية والعربية والتركية بغزارة إبان حكم الحكام المسلمين لبنغال، حتى أصبحت جزءًا من اللغة البنغالية، نلاحظ وجود هذه الألفاظ في الإدارة والحرب، وإيراد الدولة والمحاكم، والدين والعبادات، التعليم، والأجناس والديانات والمهن، والثقافة والمدنية، شؤون عامة وآراء في الحياة. فأسهمت الفارسية بنحو ٢٥٠٠ كلمة في مفردات البنغالية بصفة عامة، وبنحو ٢٠٠٠ كلمة أخرى في مفردات المسلمين الذين يقطنون الجزء الجنوبي الشرقي خاصة. أما الألفاظ العربية فدخولها باللغة البنغالية كانت بكثرة، وقد كتبت عدة رسائل في تأثير اللغة العربية على اللغة البنغالية في عدة جامعات.
ينظر: دائرة المعارف الإسلامية (٨/١٨٧ـ١٨٩) .
(٣) انظر تفصيل الكلام في ذلك في دائرة المعارف الإسلامية (٨/١٨٧) .
(٤) AlShamsi.Net ™.
(٥) ويتحدث باللغة البنغالية أكثر من ٢١٥ مليون نسمة. wwww.ksu.edu.sa/kfs-website/source/-

1 / 4

البنغالية لا يحصون إلا سكان بنغلاديش وسكان البنغال الغربي، مع أن الجزء الكبير من آسام، وأوريسا، وبهار وبعض مقاطعات جنوب الهند يتكلم أيضًا باللغة البنغالية.
ويتبين ذلك بمعرفة المنطقة التي تسمى ببنغال، فإنه على الرغم من أن حدود البنغال كانت تتغير كثيرًا وبخاصة الغربية منها والشمالية الشرقية، فإن مساحتها وتخومها الأساسية ظلت في حالها في العهد الإسلامي من هذا الوقت إلى نهاية القرن السادس عشر الميلادي عندما عينت حدودها تعيينًا ثابتًا بأمر من الإمبراطور أكبر، فأملاك سلاطين البنغال كانت تشمل معظم النواحي الحديثة لبَردِوان ثم وكالات داكا وراج شاهي، وبهاكلبور وشمالي بتنا (١)، واتسع إلى الجنوب إلى حدود بورما مضيفًا إليها بعض مناطق تريبورا.
مصادر السيرة النبوية في الإسلام:
للسيرة النبوية مصادر في الإسلام، وهي:
١. القرآن الكريم؛ فالقرآن الكريم ينبئنا عن الرسول ﷺ في أماكن كثيرة جدًا (٢) .
٢. كتب الحديث النبوي؛ فإن كتب الحديث حوت أغلب ما وقع في حياة الرسول ﷺ من وقائع، بل المحدثون هم حملة هذا العلم بأمانة بترتيب بديع.

(١) انظر دائرة المعارف الإسلامية (٨/١٨٢ـ١٨٣) .
(٢) لقد قام كثير من المعتنين بالسيرة في اللغة البنغالية بحصر هذه الأماكن من القرآن الكريم، من ذلك ما قام به الشيخ محمد أبو القاسم بهونيان في كتابه: دراسة السيرة النبوية في اللغة البنغالية ص (١٥ـ١٧) .

1 / 5

١. أشعار وأبيات الصحابة في مدح النبي ﷺ (١) .
٢. كتب السير والمغازي.
٣. كتب التواريخ.
٤. كتب دلائل النبوة.
٥. كتب الشمائل.
٦. كتب تاريخ مكة والمدينة.
وقد روي في هذه المصادر - ما عدا القرآن الكريم - كثير من الروايات عن السيرة النبوية بعضها صحيحة، والبعض الآخر ضعيفة.
اهتمام الناطقين باللغة البنغالية بالسيرة النبوية:
الكلام على اهتمامهم بالسيرة النبوية مرتبط بشيئين أساسيين:
أولًا: بدخول الإسلام في هذه المنطقة.
ثانيًا: بتنمية الأدب البنغالي.
أما دخول الإسلام في منطقة بنغال: فقد كان على أيدي الدعاة والتجار، بل يذكر أهل بنغال أن هناك صحابيًا من صحابة الرسول ﷺ اسمه: أبو وقاص مالك بن وهيب (٢) هاجر إلى الحبشة في السنة الخامسة

(١) مثل قصيدة كعب بن زهير في مدح الرسول ﷺ وديوانه، وديوان كعب بن مالك الأنصاري، وديوان حسان بن ثابت، وديوان عبد الله بن رواحة وغيرها.
(٢) لم أجد بهذا الاسم أي صحابي في كتب التراجم، فلا أدري من أين يذكرونه، نعم، وهناك أبو الوقاص غير منسوب عند ابن حجر في الإصابة في الكنى، فلا أدري هل هو هو أو غيره؟.

1 / 6

من البعثة، ومن هنا خرج للتجارة إلى الصين مع بعض رفقائه، وقد مر ببعض المناطق الساحلية من البنغال، فلعل هذا أول مسلم نزل في هذه المنطقة، ويحتمل إسلام بعض أهل المنطقة على يده (١) . وليس عندنا من الوثائق ما يدل على صحة ما ذكروا.
ولكن ثبت بيقين أن الإسلام دخل في منطقة البنغال في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد ما بين سنة ٧٨٦م إلى ٨٠٩م (٢)، وقد وُجِدت في منطقة راج شاهي ومنطقة كوملا من بنغلاديش أنواعٌ من العملات التي تحمل اسم الخليفة العباسي هارون الرشيد مما يدل على دخول المسلمين إلى منطقة البنغال في زمانه إما للتجارة والدعوة وإما للدعوة وحدها (٣) .
ثم دخل الدعاة والتجار إلى هذه المنطقة بصفة عامة واستوطنوها، ولهذا لما أخذ اختيار الدين محمد بختيار مقاليد الحكم في البنغال من الحاكم المحلي الهندوسي سنة ١٢٠٣م، كانت فيها فئة كبيرة من المسلمين، فلم يواجه الحاكم المسلم "بختيار" أية صعوبة تذكر من جهة الشعب (٤) .

(١) انظر: دخول الإسلام في بنغلاديش/ الأستاذ إي كي إم نذير أحمد ص (٢٠ـ٢١) . وانظر أيضًا: مقالة في جريدة المدينة الشهرية، محيي الدين خان، بعنوان: بنغلاديشئ إسلام (الإسلام في بنغلاديش ص (٤٠ـ٤١) .
(٢) راجع المصادر السابقة، وانظر أيضًا: تداول القرآن في اللغة البنغالية / د. مجيب الرحمن ص (٢٤ـ٢٩)، وتاريخ تبليغ القرآن الكريم ومائة عام على ترجمته باللغة البنغالية / د. مفخر حسين خان ص (١٩) .
(٣) راجع: كتاب الأستاذ الدكتور محمد مهر علي/ The History of the Muslims of Bengal ص (٣٠) .
(٤) راجع: دخول الإسلام في بنغلاديش / إي كي إم نذير أحمد ص (٢٠ـ٢٢) .

1 / 7

أما اللغة البنغالية: فقد تزامن تطور هذه اللغة ونموها مع دخول الإسلام في هذه المنطقة (١)، حتى برزت فرعًا متميزًا قبل أن يحكم المسلمون البنغال بنحو ثلاثمائة سنة، وازدهرت من حيث هي أدب إقليمي زهاء قرن ونصف القرن بعد الفتح الإسلامي.

(١) ينظر: الدكتور مهر علي: The History of the Muslims of Bengal ص (٣٠)، وانظر أيضًا: دائرة المعارف الإسلامية (٨/١٨٩) .

1 / 8

الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة البنغالية عرض وتحليل
إعداد/أبو بكر محمد زكريا ماجستير في العقيدة
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول: مصنفات أوّلية تشتمل على بعض جوانب السيرة النبوية: عرض وتحليل
لم تكن هناك حركة علمية لدى المسلمين في ذلك الزمان كما هو الآن، ولم تكن كتب السيرة النبوية التي كتبها علماء المسلمين متوافرة لديهم، بل كان معيار العلم والفضل وقتذاك مجرد معرفة قراءة القرآن وحفظ بعض السور بالتجويد، سواء فهموا معناها أو لم يفهموها، ولهذا كانت هناك محافل عامة يحضر فيها الناس لاستماع خطب بعض العلماء، وهم يذكرون لهم السيرة النبوية بما أعطيت لهم من سبل وتوافرت لديهم من إمكانات.
ولعل أول محاولة لتقريب السيرة النبوية إلى أفهام الدارسين من المسلمين هي التي قام بها الشاعر "زين الدين" في مؤلفه"رسول بيجوي" "فتح الرسول" عن مآثر النبي ﷺ، تحت رعاية السلطان يوسف شاه (١٤٧٨ـ١٤٨١م) (١) . وكان ذلك في القرن الخامس عشر الميلادي.
أما في القرن السادس عشر الميلادي، فقد ظهرت عدة كتب تتضمن جوانب من السيرة النبوية، فقد ألف شاه بريد خان (١٥١٧ـ١٥٨٥م) كتابه المسمى "رسول بيجوي" (فتح الرسول) .

(١) دائرة المعارف الإسلامية (٨/١٩٠) .

1 / 9

ثم ظهر في الساحة الشاعر سيد سلطان، (١٥٥٠ـ١٦٤٨م)، وألَّف كتبًا عديدة تشتمل على جوانب من السيرة النبوية، وهي: رسول بيجوي، "فتح الرسول"، شب إئ معراج، "ليلة المعراج" نبي بنغشه "أسرة النبي" فقد ضمنها كثيرًا من حكايات السيرة النبوية (١) .
وألف الشيخ بران (١٥٥٥ـ١٦١٥م) كتابًا سماه بـ"نور نامه" يتضمن خلق محمد ﷺ وحقيقة خلقه (٢) .
وألف مير محمد شفيع (١٥٥٩ـ١٦٣٠م) كتابين في السيرة النبوية باللغة البنغالية، هما: نور قنديل، ونور نامه. وهما يتحدثان عن (خرافة) حقيقة النور المحمدي (٣) .
أما في القرن السابع عشر، فقد ألفت ثلاثة كتب تتضمن سيرة الرسول ﷺ، فألف الشيخ ساند (١٥٦٠ـ١٦٢٥م) "رسول بيجوي" "فتح الرسول"، وألف عبد الحكيم (١٦٢٠ـ١٦٩٠م) كتابين، الأول: نور نامه، (٤) والثاني: رسول بيجوي "فتح الرسول".
وفي القرن الثامن عشر، ألفت ثلاثة كتب تتضمن سيرة الرسول ﷺ، فألف المدعو فقير ساند كتابًا بعنوان: "نبي نامه"، وألف عبد الكريم خوندكار كتابًا بعنوان "نور نامه"، وألف الشاعر غلام رسول كتابًا آخر بعنوان: "رسول بيجوي كابّى" "قصيدة فتح الرسول".

(١) طبعت بعض هذه الكتب مجموعة باسم "نبي بنغش" من قبل "بنغله أكاديمي" بعناية الأستاذ أحمد شريف.
(٢) كما يصوره الشاعر.
(٣) انظر ما ذكره الشيخ أبو القاسم بهونيان: دراسة السيرة النبوية باللغة البنغالية ص (٥٥) .
(٤) وقد طبع بعناية "بنغله أنين بورد" (مجلس تحسين اللغة البنغالية) سنة ١٩٧٠م.

1 / 10