476

The Authentic Prophetic Biography: An Attempt to Apply the Rules of Hadith Scholars in Critiquing the Narrations of the Prophetic Biography

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Editorial

مكتبة العلوم والحكم

Edición

السادسة

Año de publicación

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Ubicación del editor

المدينة المنورة

ولا شك أن تطهير البيت من الأصنام كان أكبر ضربة للوثنية في أرجاء الجزيرة العربية حيث كانت الكعبة أعظم مراكزها، وما أن تم فتح مكة وطُهرت الكعبة حتى أرسل الرسول ﷺ خالد بن الوليد إلى نخلة لهدم العزى التي كانت مضر جميعا تعظمها فهدمها (١). وأرسل عمرو بن العاص إلى سواع صنم هذيل فهدمه (٢). وأرسل سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة بالمشلل (ناحية قديد على طريق مكة - المدينة) فهدمها (٣) وبذلك أزيلت أكبر مراكز الوثنية حيث ذكرها القرآن الكريم ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ (٤).
وفي فتح مكة نزلت سورة النصر ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (٥) فقد كان العرب تنتظر نهاية الصراع بين المسلمين وقريش فلما كان الفتح أقبلت بمجموعها وبادرت لإعلان إسلامها (٦). قال عمرو بن سلمة الجرمي: "وكانت العرب تلوّم بإسلامها الفتح يقولون: انظروا فإن ظهر عليهم فهو صادق وهو نبي، فلما جاءتنا وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم" (١) وعقب ابن إسحق على حادثة الفتح بقوله: "وإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وأمر رسول الله ﷺ، وذلك أن قريشا كانوا إمام الناس وهاديهم، وأهل البيت الحرام، وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وقادة العرب لا ينكرون ذلك، وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله ﷺ وخلافه، فلما افتتحت مكة ودانت له قريش، ودوخها الإسلام،

(١) سيرة ابن هشام ٢/ ٤٣٦، وطبقات ابن سعد ٢/ ١٤٥ ولم تثبت في القصص التي تدور حول هدمها رواية صحيحة.
(٢) ابن سعد: الطبقات ٢/ ١٤٦.
(٣) طبقات ابن سعد ٢/ ١٤٦.
(٤) سورة النجم: آية ١٨.
(٥) صحيح البخاري: ٥/ ١٨٩.
(٦) صحيح البخاري: ٥/ ١٩١.
(٧) ابن سعد ١/ ٢، ص ٧٠.

2 / 484