Facilitación del Acceso al Código de Principios

تيسير الوصول إلى منهاج الأصول

Editor

د. عبد الفتاح أحمد قطب الدخميسي، أستاذ أصول الفقه المساعد بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر - طنطا

Editorial

دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

Ubicación del editor

القاهرة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فتح بتيسير الوصول إلى أصول

1 / 193

الشريعة الغراء، وشرح الصدور بنور الاهتداء إلى محجتها الزهراء، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أفضل المرسلين حبيب الله أبي القاسم محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين وصحابته هداة الدين.
وبعد:
فقد يسر الله الكريم الرءوف الرحيم، بإتمام «تيسير الوصول إلى

1 / 194

منهاج الأصول» فجاء بحمد الله كنزًا مدفونًا ينفق من تبره، وبحرًا مشحونًا يستغنى (بفرائد دره.
لكنه مبسوط لكثرة تحقيقاته، وإيضاح منهاجه، وحل مشكلاته، فأردت اختصاره على طريقة متوسطة، حاوية لنفائسه المستنبطه

1 / 195

ترتفع عن الإقلال المخل، وتنحط عن الإطناب الممل، وافية ببسط عبارة المتن
المشكلة، وتفصيل إشاراته المجملة، وذكر المحتاج إليه من القيود والأمثلة، وإظهار الضمائر والمتعلقات المعضلة، ومن الله الكريم أستمد الصواب والتوفيق إلى ما به يحصل جزيل الثواب وهو حسبي ونعم الوكيل.

1 / 196

بسم الله الرحمن الرحيم
تقدس من تمجد بالعظمة والجلال، وتنزه من تفرد بالقدم والكمال، عن مناسبة الأشباه والأمثال، ومصادمة الحدوث والزوال».
افتتح المصنف (رحمه الله تعالى) كتابه بعد التيمن بالبسملة بالثناء على الله -تعالى- أداء لحق شيء مما يجب عليه من شكر نعمائه، إلى تأليف هذا المختصر، أثر من آثارها، ولم يأت بالمنهج المعروف، إما تفننًا في العبارة؛ لأن ما أتى به في هذه الخطبة مشتمل على «الحمد لله»، ولا ينافيه ما أخرجه أبو داود

1 / 197

وغيره من حديث أبي هريرة ﵁ -من قوله ﷺ: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع».
لأن معناه: الافتتاح بما يدل على المقصود من حمد الله تعالى، لأن الخطبة يتعين فيها سياق واحد يمتنع العدول عنه، أو جعل المصنف (تقدس إلى آخره) بيانًا للبسملة، لأن من كان معبودًا بالحق لا محالة

1 / 198

يكون متصفًا بصفات الكمال، منزهًا عن صفات النقص.
ولأن في العبارة الغريبة لذة ليست في المشهورة.
هذا وقد صرح المصنف فيما سيجيء بقوله: نحمده.
«وتقدس» من القدس، وهو الطهارة لغة.
والقدوس: فعول منه صفة من صفات الله تعالى، وهو المنزه عن

1 / 199

كل وصف يدركه حس، أو يتصوره خيال أو يسبق إليه وهم، أو يختلج به ضمير، أو يفضي به تفكير، فهو منزه عن أوصاف كمال الخلق، كما هو منزه عن أوصاف نقصهم، بل كل صفة تتصور للخلق، فهو مقدس عنها وعما يشبهها ويماثلها.
قال الحلواني: (ومعنى: تقدس) أخذ القدس، أي: الطهارة التي تليق بجنابه لذاته، أي اختصت ذاته بالقدس، من غير عدم سابق (ولا صنع صانع).
وآثره على «قدس» و«انقدس»، لأن كثرة المباني تدل على كثرة

1 / 200

المعاني، (فأفاد المبالغة: أي في اختصاصه بالطهارة).
ولأن فيه فخامة تملأ الفم، واختار صفة الماضي لدلالته على تحقيق مدلوله.
(قال بعضهم): وقدم الصفات السلبية على الإيجابية؛ لأن إثبات الإيجابية، التي هي الكمال تتوقف عند التطهير من النقائص.

1 / 201

ولا يبعد أن يقصد من السلبية التمدح أيضًا، فتكون السلبية من صفات الكمال.
وقوله: «من تمجد»: يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة أي الذي أو شيء، وتمجد صلته أو صفته، (ومن مع صلته أو صفته) في محل رفع لأنه فاعل تقدس (أو تمجد).
(قيل: وأتى بكلمة «من» إيماءً إلى أن صلتها المجد والشرف التام الحاصل له بحسب عظمة الصفات وكبرياء الذات، بلغت إلى مرتبة إذا لوحظت تعين إسنادها إلى الله -تعالى -بحيث لا مجال للوهم أن ينسبها لغيره.
فإذن لا فرق في التعبير عن خصوصية الذات بين الاسم العلمي وغيره، على أن كلمة من تفيد فخامة ليست في غيرها).
وتمجد، قال الحلواني: أي أخذ المجد لذاته كما تقدم، (أي

1 / 202