338

Orientación de la mirada a los orígenes del rastro

توجيه النظر إلى أصول الأثر

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Editorial

مكتبة المطبوعات الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

1416 AH

Ubicación del editor

حلب

وَقد أُجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ قد يكون غَرِيبا لم يرو إِلَّا عَن تَابِعِيّ وَاحِد لَكِن رُوِيَ عَنهُ من وَجْهَيْن فَصَارَ حسنا لتَعَدد طرقه عَن ذَلِك الشَّخْص وَهُوَ فِي أَصله غَرِيب
وَكَذَلِكَ الصَّحِيح الْحسن الْغَرِيب قد يكون مرويا بِإِسْنَاد صَحِيح غَرِيب ثمَّ رُوِيَ عَن الرَّاوِي الْأَعْلَى بطرِيق صَحِيح وَطَرِيق آخر فَيصير بذلك حسنا مَعَ أَنه صَحِيح غَرِيب لِأَن الْحسن مَا تعدّدت طرقه وَلَيْسَ فِيهَا مُتَّهم فَإِن كَانَ صَحِيحا من الطَّرِيقَيْنِ فَهَذَا صَحِيح مَحْض وَإِن كَانَ أحد الطَّرِيقَيْنِ لم يعلم صِحَّته فَهَذَا حسن
وَقد يكون غَرِيب الْإِسْنَاد فَلَا يعرف بذلك الْإِسْنَاد إِلَّا من ذَلِك الْوَجْه وَهُوَ حسن الْمَتْن لِأَن الْمَتْن رُوِيَ من وَجْهَيْن وَلِهَذَا يَقُول وَفِي الْبَاب عَن فلَان وَفُلَان فَيكون لمعناه شَوَاهِد تبين أَن مَتنه حسن وَإِن كَانَ إِسْنَاده غَرِيبا وَإِذا قَالَ مَعَ ذَلِك إِنَّه صَحِيح فَيكون قد ثَبت من طَرِيق صَحِيح وَرُوِيَ من طَرِيق حسن فَاجْتمع فِيهِ الصِّحَّة وَالْحسن وَيكون غَرِيبا من ذَلِك الْوَجْه لَا يعرف من ذَلِك الْإِسْنَاد إِلَّا من ذَلِك الْوَجْه وغن كَانَ صَحِيحا من ذَلِك الْوَجْه فقد يكون صَحِيحا غَرِيبا وَهَذَا لَا شُبْهَة فِيهِ وَإِنَّمَا الشُّبْهَة فِي اجْتِمَاع الْحسن والغربة وَقد تقدم أَنه قد يكون غَرِيبا ثمَّ يصير حسنا فَيكون حسنا غَرِيبا كَمَا ذكر من الْمَعْنيين وَفِي هَذَا الْقدر كِفَايَة لأولي الْجد والعناية وَهنا تمّ الْكَلَام فِي المبحث الثَّانِي فِي الحَدِيث الْحسن وبينما كُنَّا نُرِيد أَن نشرع فِي المبحث الثَّالِث فِي الحَدِيث الضَّعِيف وقفنا على كتاب معرفَة عُلُوم الحَدِيث لِلْحَافِظِ الجل الْمجمع على صدقه وإمامته فِي هَذَا الْفَنّ أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الضَّبِّيّ الْمَعْرُوف بالحاكم فَوَجَدنَا فِيهِ فَوَائِد مهمة رائقة يَنْبَغِي لطالبي هَذَا الْفَنّ الْوُقُوف عَلَيْهَا فَرَأَيْنَا أَن نورد من كل مَبْحَث من مباحثه شَيْئا مِمَّا ذكر فِيهِ حَتَّى يكون الْمطَالع لذَلِك كَأَنَّهُ مشرف عَلَيْهِ

1 / 390