٢٩/ب = للمفعول به رفعت الأول وتركت / الثاني منصوبًا كقولك: أعطي زيد درهمًا، لأن الفعل لا يكون له فاعلان، ويجوز أن تقلب، فتقيم الدرهم مقام الفاعل فتقول: أعطي الدرهم زيدًا، لأن اللبس مأمون. ومن كلامهم: «عرضت الناقة على الحوض» فإن قلت: فما ناصب الثاني؟ قلت: فيه خلاف مبني على الخلاف في ناصبه قبل ترك تسمية الفاعل، فمن قال في قولك: أعطيت زيدًا درهمًا: إن ناصب درهم هو أعطيت فهو ناصبه هاهنا، ومن قال: إن ناصبه فعل محذوف فكذلك يقول ها هنا.
الثاني: ما ينصب مفعولين ثانيهما هو الأول في المعنى: كقولك: ظننت زيدًا قائمًا فإذا بنيته للمفعول رفعت زيدًا ونصبت قائمًا، فقلت: ظن زيد قائمًا، ويجوز أن تقلب فتقول: ظن قائم زيدًا، لأن اللبس مأمون أيضًا. وأما قوله ﷾: ﴿فلم تظلم نفس شيئًا﴾ فشيء فيه مصدر، وهو من وضع العام موضع الخاص، أي: فلا تظلم نفس ظلما.
الثالث: ما ينصب ثلاثة مفعولين: وذلك نحو قولك: أعلم الله زيدًا عمرًا خير الناس، فها هنا لا يجوز أن تقيم مقام الفاعل إلا المفعول الأول فتقول: أعلم زيد عمروًا خير الناس، ولو أقمت الثاني أو الثالث لصار في الكلام ليس، فلو قلت: أعلم عمرو زيدًا خير الناس، لصار عمرو هو المعلم بأن زيدًا خير الناس. ولو قلت: أعلم خير الناس زيدًا عمرًا، لصار خير الناس معلمًا بأن زيدًا مثل عمرو. فإن أمن اللبس جاز العكس. تقول: أعلمت يعقوب يوسف أحسن الإخوة، فإن لم تسم الفاعل جاز أن تقيم الأول / أو الثاني أو الثالث، لأن اللبس مأمون، وأمر التمثيل ظاهر ٣٠٠/أوأما غير المتعدي: فنحو قام وقعد وجلس وذهب، وغير المتعدي ما لم ينصب المفعول به. فإذا قلت: قام زيد وقعد عمرو، لم يجز أن تبنيه للمفعول به، لأنك إذا حذفت الفاعل [و] لم يكن في اللفظ مفعول به تقيمه مقامه خلا الفعل من المرفوع، فلذلك لم تقل: فيم ولا قعد. وأجازه قوم على إضمار المصدر، أي: قيم القيام وقعد القعود، لأن الفعل يدل على المصدر، ولذلك إذا =
1 / 129
مقدمة الكتاب
باب: (المعرب والمبني)
باب: (الإعراب والبناء)
باب: (إعراب الاسم الواحد)
باب: (إعراب الاسم المعتل)
باب: (التثنية)
باب: (ذكر الجمع)
باب: (جمع التذكير)
باب: (جمع التأنيث)
باب: (جمع التكسير)
باب: (الأفعال)
باب: (معرفة الأسماء المرفوعة)
باب: (المبتدأ)
باب: (خبر المبتدأ)
باب: (الفاعل)
باب: (المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه وهو ما لم يسم فاعله)