Tawfeeq al-Rahman in the Lessons of the Quran
توفيق الرحمن في دروس القرآن
Editor
عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل محمد
Editorial
دار العاصمة،المملكة العربية السعودية - الرياض،دار العليان للنشر والتوزيع
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
Ubicación del editor
القصيم - بريدة
تَألِيفُ
فَضَيلةِ الشَّيْخِ العَلاَّمةِ
فَيْصَلَ بِنَ عَبدِ العَزِيزِ آل مُبَارَك
ت ١٣٧٦هـ ﵀
الجزء الأول
من سورة الفاتحة إلى سورة النساء آية ١٤٧
1 / 1
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
... الحمد لله الذي أنزل على عبده لكتاب تبيانًا لكل شيء، وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، وفصّله قرآنًا عربيًا لقوم يعلمون.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ربَّ السماوات وربّ الأرض ربّ العالمين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، صلَّى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الأكرمين، وسلم تسليمًا.
أمّا بعد:
فإن تفسير القرآن أشرف علوم الدين، وقد صنف فيه الأئمة ما يشفي ويكفي، ما بين مختصر ومطول، ولكن لا بد من تفسيره للناس بلسانهم، وتبيين معانيه على قدر أفهامهم.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .
وأكثر ما في هذا الكتاب نقلته من تفسير ابن جرير، وابن كثير، والبغوي رحمهم الله تعالى، فما كان بلفظه عزوته، وما تصرفت فيه لم أعزه.
اللهم اعصمنا من القول عليك بلا علم، واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
1 / 51
قال صاحب (الفوز الكبير في أصول التفسير) رحمه الله تعالى: ... (معاني القرآن المنطوقة لا تخرج عن خمسة علوم: علم الأحكام، وعلم المخاصمة والرد على الفرق الضالة، وعلم التذكير بآلاء الله، وعلم التذكير بأيام الله، وعلم التذكير بالموت وما بعده، فوجود العقائد الباطلة سبب لنزول آيات لمخاصمة، ووجود الأعمال الفاسدة وجريان المظالم فيما بينهم سبب لنزول آيات الأحكام، وعدم تيقظهم بآلاء الله، وأيام الله، ووقائع الموت وما بعده سبب لنزول آيات التذكير.
قال بعض العارفين: إن الناس لما حفظوا قواعد التجويد شغلوا عن الخشوع في التلاوة. ولما ساق المفسرون الوجوه البعيدة في التفسير، صار علم التفسير نادرًا كالمعدوم.
ومن المواضع الصعبة في فن التفسير معرفة الناسخ والمنسوخ، فمعنى النسخ عند المتقدمين: إزالة بعض الأوصاف من الآية بآية أخرى، إما بانتهاء مدة العمل، أو بصرف الكلام عن المعنى المتبادر، أو بيان كون قيد من القيود اتفاقيًا، أو تخصيص عام، أو بيان الفارق بين المنصوص، وما قيس عليه ظاهرًا، أو إزالة عدة الجاهلية أو الشريعة السابقة، فاتسع باب النسخ عندهم، وكثر جولان العقل هنالك، واتسعت دائرة الاختلاف.
والمنسوخ باصطلاح المتأخرين عدد قليل قريبًا من عشرين آية، وفي أكثرها نظر، ولا يتعين النسخ إلا في خمس آيات: الأولى، قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ منسوخة بقوله تعالى:
﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ) الآيات. الثانية: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا
1 / 52
إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ الآية منسوخة عند الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ الثالثة: قوله تعالى: ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ الآية منسوخة بالآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ الرابعة: قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ منسوخة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ الآية. الخامسة: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ الآية منسوخة بالآية التي بعدها: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ . انتهى ملخصًا مع تقديم وتأخير.
قلت: والمتفق عليه من الخمس ثلاث آيات: آية الوصية، وآية القتال، وآية النجوى.
1 / 53
وقال ابن جرير على قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾: (قال ابن زيد: ونسخ هذا لما أمر بالجهاد. قال ابن جرير: هذا قول لا وجه له؛ لأنه ﷺ لم يزل صابرًا على ما يلقى منهم حتى توفاه الله قبل أن يأذن الله بحربهم وبعده) انتهى ملخصًا.
وقال صاحب الفوز أيضًا: (ومن المواضع الصعبة: معرفة أسباب النزول، والذي يظهر من استقراء كلام الصحابة والتابعين، أنهم لا يستعملون نزلت في كذا لمحض قصة في زمنه ﷺ وهي سبب نزول الآية، بل ربما يذكرون بعض ما صدقت عليه الآية مما كان في زمنه ﷺ أو بعده، ويقولون نزلت في كذا، ولا يلزم هناك انطباق جميع القيود؛ بل يكفي انطباق أصل الحكم فقط، وقد يقررون حادثة تحققت في تلك الأيام المباركة، واستنبط ﷺ حكمها من آية، وتلاها في ذلك الباب، ويقولون نزلت في كذا، وربما يقولون في هذه السورة. فأنزل الله قوله كذا فكأنه أشار إلى أن استنباطه ﷺ وإلقاؤها في تلك الساعة بخاطره المبارك أيضًا نوع من الوحي، والمنفث في الروع، فلذلك يمكن أن يقال: فأنزلت. ويمكن أيضًا أن يعبر في هذه الصورة بتكرار النزول) .
إلى أن قال: (ومما ينبغي أن يعلم أن قصص الأنبياء السابقين لا تذكر في الحديث، إلاّ على سبيل القلة، فالقصص الطويلة العريضة التي تكلّف المفسرون روايتها كلها منقولة عن علماء أهل الكتاب إلاّ ما شاء الله تعالى، وقد جاء في صحيح البخاري مرفوعًا: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم» .)
1 / 54
إلى أن قال: (وسبب النزول على قسمين:
القسم الأول: أن تقع حادثة يظهر منها إيمان المؤمنين، ونفاق المنافقين، كما وقع في أحد، والأحزاب، أنزل الله تعالى مدح هؤلاء وذم أولئك؛ ليكون فيصلًا بين الفريقين، وربما يقع في مثل هذا من التعريض بخصوصيات الحادثة ما يبلغ حد الكثرة، فيجب أن يذكر شرح الحادثة بكلام مختصر ليتضح سوق الكلام على القارئ.
القسم الثاني: أن يتم معنى الآية بعمومها، ومن غير احتياج إلى العلم بالحادثة التي هي سبب النزول والحكم؛ لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، وقد ذكر قدماء المفسرين تلك الحادثة بقصد الإحاطة بالآثار المناسبة للآية، أو بقصد بيان ما صدق عليه العموم، وليس ذكر هذا القسم من الضروريات، وقد تحققتُ أن الصحابة والتابعين كثيرًا ما كانوا يقولون: نزلت الآية في كذا، وكذا، وكان غرضهم تصوير ما صدقت عليه الآية، وذكر بعض الحوادث التي تشملها الآية بعمومها سواء تقدمت القصة أو تأخرت، إسرائيليًا كان ذلك، أو جاهليًا، أو إسلاميًا، استوعبت جميع قيود الآية أو بعضها، والله أعلم. فعلم من هذا التحقيق أن للاجتهاد في هذا القسم مدخلًا، وللقصص المتعددة هنالك سعة، فمن استحضر هذه النكتة يتمكن من حل ما اختلف من سبب النزول بأدنى عناية) . انتهى ملخصًا وبالله التوفيق.
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: (فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: إن أصح طريق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل فما كان فإنه قد بسط في موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنّة؛ فإنها شارحة للقرآن موضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله
محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى: كل ما حكم به رسول الله ﷺ فهو مما فهمه من القرآن.
1 / 55
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، وقال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، ولهذا قال رسول الله ﷺ: «إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه»، يعني: السنّة) .
إلى أن قال: (والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه، فإن لم تجده فمن السنّة؛ كما قال رسول الله ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «فبم تحكم»؟ قال: بكتاب الله. قال: «فإن لم تجد»؟ قال: بسنة رسول الله. قال: «فإن لم تجد»؟ قال: أجتهد رأيي. فضرب رسول الله ﷺ في صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله» . وهذا الحديث في المسند والسنن بإسناد جيد كما هو مقرر في موضعه.
وحينئذٍ إذا لم نجد التفسير في القرآن، ولا في السنّة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح، والعمل الصالح؛ لاسيما علماءهم وكبراءهم) .
إلى أن قال: (فسل إذا لم تجد التفسير في القرآن، ولا في السنّة، ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال
التابعين: كمجاهد بن
1 / 56
جبر، فإنه كان آية في التفسير، كما قال محمد ابن إسحاق: حدثنا أبان بن صالح عن مجاهد قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه، وأسأله عنها) .
وقال ابن جرير: أنبأنا أبو كريب: أنبأنا طلق بن غنام، عن عثمان المكي، عن ابن مليكة، قال: رأيت مجاهدًا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ومعه الواحة. قال: فيقول له ابن عباس: أكتب. حتى سأله عن التفسير كله. ولهذا كان سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به. وكسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع، وسعيد ابن المسيب، وأبي العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم من التابعين، وتابعيهم، ومن بعدهم فتذكر أقوالهم في الآية، فيقع في عباراتهم تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافًا فيحكيها أقوالًا، وليس كذلك. فإن منهم من يعبّر عن الشيء بلازمه أو بنظيره، ومنهم من ينص على الشيء بعينه، والكل بمعنى واحد في أكثر الأماكن، فليتفطن اللبيب لذلك، والله الهادي) . انتهى.
وقال ابن عباس: التفسير على أربعة أوجه: تفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعلمه إلاّ العلماء، وتفسير لا يعلمه إلاّ الله، من ادعى علمه فهو كاذب.
تنبيه: لم أبيّن التفسير في بعض المواضع؛ لأنه يظهر للعالم من سياق الآيات وكلام العرب الموجودين، خصوصًا من نشأ في بلادهم، وتجول
فيها، فإنه يكاد يفسر القرآن ولو لم يسمع الآثار ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ . وقد كنت في صغري أهاب سؤال العلماء في بعض ما يشكل عليّ من القرآن، فأسمع الكلمة
1 / 57
من بعض الأعراب، فتزيل عني ما أشكل، فكنت أسمع قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فجاءني أعرابي وأنا مع الغلمان، فقال لي: أين عمك؟ قلت له: ما هو في البيت. فقال لي: إذا جاء فقل له يقول حمود القحطاني: إذا ما جاء بين العشاوين جيت. فعرفت معنى الآية.
وسمعت أعرابيًا يقول: (طلعت عليّا الخيل تتبع الربْع تترا) . فعرفت معنى قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾، أي: يتبع بعضهم بعضًا.
وقد نشأت - ولله الحمد - في أصل العرب، وسرت في بلادهم بنجد، والحجاز، وتهامة، واليمن، والبحرين، وسمعت كلام البادية والحاضرة، وكان بعضهم - وهو أبي - إذا سمع القرآن عرف معناه بمجرد التلاوة.
وسمع أعرابي رجلًا يقرأ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ فقال الأعرابي: الخيل الخيل.
وسمعت أعرابية رجلًا يقرأ هذه الآية: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ فقالت: ويش الصلاة الوسطى؟ قال: صلاة العصر. فقالت: على شان وقتها ضيّق.
وتجادل رجلان فيما يفعله الجهال عند القبور من دعاء الموتى، وطلب الحاجات منهم، فقال أحدهما: هذا شرك؛ لأن الله تعالى يقول: ... ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ
1 / 58
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، فقال الآخر: ما يجوز لمثلي ومثلك أن يفسر القرآن. فسكت الرجل، وكان حليمًا وهو في بيت الآخر، فخرجت عليهم جارية جميلة فقال: يا فلان من هذه؟ قال: بنتي. فقال: لو تزوجتها. فضحك به وقال: أتزوج بنتي! فقال الرجل: هل في ذلك بأس. فقال: ما تسمع قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ فقال: إنك تقول ما يجوز لمثلي ومثلك أن يفسر القرآن.
والمقصود: أن من كان لسانه عربيًا، وفطرته مستقيمة، يعرف معنى القرآن بمجرد سماعه وكثيرًا ما يسألني الأعراب، وغيرهم عن مسائل غامضة في الأيتام، فأتلوا عليهم قول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾، فيعرفون الجواب بمجرد التلاوة، ويقنعون، فإذا انضم إلى العربية والفطرة السليمة معرفة سيرة النبي ﷺ كان ذلك نورًا على نور، والله الهادي والموافق للصواب.
* * *
1 / 59