وقوله: (فَلا وُجُوبَ إِحْرَامِ) قال اللخمي: ويستحب أن يدخلها أولًا محرمًا ويسقط عنه فيما بعد ذلك. ابن هارون: وهذا مثل ما قيل في سجود التلاوة للمعلم والمتعلم أنه يسجد أولًا يسجد فيما بعد ذلك.
(وَكذَلِكَ) أي: في عدم وجوب الإحرام. وهذه القصة في الموطأ وهي لمالك عن نافع: "أن ابن عمر أقبل من مكة حتى كان بقديد جاءه خبر من المدينة فرجع فدخل مكة بغير إحرام".
ابن عبد السلام: فالموجب لرجوع ابن عمر، إما خوفًا أو بعض ما يريد إيصاله إلى المدينة رجع إلى مكة بسببه، قاله بعض شراح الموطأ. وظاهر كلام المؤلف: أن الموجب لرجوعه إنما هو الهروب من الفتنة، وهو الذي سر به الشافعي، وجعله أصلًا فيمن دخل مكة بحرب أو سلطان، أو من لا يقدر على دفعه.
فرع:
قال سحنون فيمن دخل مكة معتمرًا فحل من عمرته ثم خرج لحاجة عرضت له في مثل جدة والطائف وهو ينوي الرجوع إلى مكة ليحج من عامه- ليس عليه أن يدخل بإحرام مثل ما قال مالك في المترددين بالحطب والفاكهة.
قال: ولو خرج مسافرًا لا ينوي العودة ثم بدا له فعليه الإحرام؛ لأن من خرج ينوي العودة صار حكمه حكم أهله.