Tashil al-Aqeedah al-Islamiyyah
تسهيل العقيدة الإسلامية
Editorial
دار الصميعي للنشر والتوزيع
Edición
الثانية
Año de publicación
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م (وأُعيدَ تصويرها في الطبعة الثالثة)
Géneros
•Salafism and Wahhabism
Regiones
•Arabia Saudita
Imperios y Eras
Al Saúd (Najd, Hiyaz, Arabia Saudita moderna), 1148- / 1735-
- أ -
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله ذي النعم الكثيرة المتوالية، والتي يجب على العباد أن يشكروه عليها بعبادته وطاعته، ومن أعظم نعمه على هذه الأمة أن أرسل إليها أفضل رسله، وهو نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله ﷺ والذي ما ترك خيرًا إلا دل الأمة عليه وأمر به، ولا ترك أمرًا فيه ضرر عليها أو يؤدي بها إلى الضلال والانحراف إلا حذرها منه، حتى ترك أمته على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ولهذا يجب على كل مسلم ومسلمة أن يحب الله تعالى وأن يحب نبيه محمدًا ﷺ أكثر مما يحب نفسه ووالديه وأولاده وأمواله وأي شيء آخر، كما يجب على المسلمين أن يتأسوا بهذا النبي المبارك، فيعملوا بجميع أوامره، ويجتنبوا جميع ما حذر منه، وألا يقدموا على سنته قول أو اجتهاد أحد من البشر كائنًا من كان، وهذا هو العلامة الظاهرة لمحبة الله تعالى ومحبة نبيه ورسوله محمد ﷺ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١].
المقدمة / 1
- ب -
أما بعد:
فهذا كتاب يتناول موضوعات عقدية مهمة، هي:
١ - أهم خصائص العقيدة الإسلامية.
٢ - وسطيَّة العقيدة الإسلامية.
٣ - التوحيد.
٤ - نواقض التوحيد.
٥ - منقصات التوحيد.
٦ - الولاء والبراء.
وقد أسميته "تسهيل العقيدة الإسلامية"، وصدَّرته بتعريف وشرح لبعض المصطلحات العقدية المهمة، ليسهل على القارئ فهمها عند مروره عليها في ثنايا هذا الكتاب.
وتوخَّيتُ في كتابته سهولة العبارة، ووضوح الأسلوب، وتناول أكثر مسائل الموضوعات السابقة على وجه التفصيل والبيان، معضدًا جميع ما أذكر بالأدلة الشرعية من الكتاب، والسنة الصحيحة، والإجماع، وذلك ليكون مناسبًا ومفيدًا للطلبة في المرحلة الجامعية وما يعادلها من المعاهد الشرعية المتخصصة، وطلبة الدورات الشرعية في داخل هذه البلاد وخارجها، ومن هو في مستواهم.
كما أنني توسَّعتُ في حواشي هذا الكتاب وذكرت فيها بعض التفصيلات التي رأيت أن في ذكرها في المتن تطويلًا له، كما ذكرت
المقدمة / 2
- جـ -
فيها نقولات توثيقية عن علماء من المذاهب الأربعة ومن أقوال السلف والأئمة المجتهدين، لتكون هذه الحواشي مرجعًا لمن يريد التوسع في هذه الموضوعات العقدية المهمة من الأساتذة والمتخصصين وغيرهم.
وقد حرصت على نشر جميع أبواب وفصول هذا الكتاب في مجلات علمية محكمة على شكل بحوث مستقلة، وذلك للاستفادة من مراجعة الفاحصين المتخصصين لهذه البحوث، فقمت بتجزئة أبوابه وفصوله إلى ستة بحوث.
وهذه هي أسماء هذه البحوث مبيَّنًا أمام كل بحث المجلة التي قامت بإجراءات نشره:
١ - التوحيد والشرك الأكبر - مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
٢ - الكفر الأكبر - مجلة جامعة أم القرى.
٣ - النفاق الأكبر - مجلة جامعة أم القرى.
٤ - الوسائل التي تؤدي إلى الشرك الأكبر - مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
٥ - منقصات التوحيد - مجلة البحوث الإسلامية التابعة لهيئة كبار العلماء بالمملكة.
٦ - الولاء والبراء - مجلة البحوث الإسلامية.
المقدمة / 3
- د -
كما قمت بنشر التمهيد في مجلة "الجندي المسلم" التابعة لوزارة الدفاع والطيران بالمملكة في حلقات متتابعة.
هذا وقد تفضل مشكورًا بقراءة هذا الكتاب وإتحافي ببعض الفوائد والملحوظات العلمية والطباعية عددٌ من المشايخ وطلاب العلم المتخصصين في العقيدة الإسلامية، ومنهم:
١ - أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل الأستاذ بقسم العقيدة بكلية أصول الدين بالرياض.
٢ - د. عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف، الأستاذ بقسم العقيدة بكلية أصول الدين بالرياض.
٣ - د. فهد بن سليمان الفهيد، وكيل قسم العقيدة بكلية أصول الدين بالرياض.
فلهم جميعًا ولغيرهم ممن راجع هذا الكتاب أو بعض فصوله جزيل الشكر والتقدير.
كما أشكر كل من تفضَّل بإتحافي بفائدة أو فوائد علمية أثناء تأليف هذا الكتاب، وأخصُّ منهم بالذكر فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك الأستاذ بكلية أصول الدين بالرياض سابقًا، الذي أفادني بفوائد عقدية مهمة جدًا، وفضيلة الشيخ د. عبد العزيز بن عبد الله الراجحي الأستاذ بكلية أصول الدين بالرياض والذي قرأت عليه بعض فصول هذا الكتاب، وأسأل الله أن يثيبهم جميعًا على ذلك أجزل الثواب.
المقدمة / 4
- هـ -
ولا أنسى أن أشير إلى ما أفادني به شيخاي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز- ﵀، وفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ من فوائد عقدية مهمة أثناء تأليف هذا الكتاب، فأسأل الله أن يثيبهما وكلَّ مَنْ شارك في مراجعة هذا السِّفْر أعظم الأجر وأن يغفر لي ولهم جميع الذنوب، وأن ينجينا من عذاب القبر ومن أهوال القيامة ومن عذاب النار.
وفي ختام هذه المقدمة آمل من كل من كان لديه أي اقتراح يتعلق بهذا الكتاب سواء كان طلب إضافة مبحث معين، أو التوسع في موضوع من المواضيع التي بحثت، أو طلب اختصار الكلام على مسألة معينة، أو أي ملحوظة أو فائدة مناسبة، أن لا يتردد في إتحافي بذلك على صندوق البريد ٣٢٤٥٤ ورمزه ١١٤٢٨ الرياض.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
قاله وكتبه
عبد الله بن عبد العزيز الجبرين
كلية المعلمين بالرياض - قسم الدراسات الإسلامية -
المقدمة / 5
بسم الله الرحمن الرحيم
التمهيد
ويشتمل على ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: بيان بعض المصطلحات العقدية، وتعريفها.
ونبدأ هذه المصطلحات بذكر تعريف العقيدة نفسها.
١ - فالعقيدة في اللغة: مأخوذة من العقد، وهو الشد والربط والإيثاق والثبوت والإحكام"١".
وفي الاصطلاح: الإيمان الجازم بالله تعالى، وبما يجب له من التوحيد، والإيمان بملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشرِّه، وبما يتفرع عن هذه الأصول ويلحق بها"٢" مما هو من أصول الدين.
وقد أطلق كثير من السلف على العقيدة الصحيحة اسم "السنة"، وذلك لتمييزها عن عقائد ومقولات الفرق الضالة، لأن العقيدة الصحيحة وهي عقيدة أهل السنة والجماعة مستمدة من سنة النبي ﷺ، التي هي مبينة للقرآن.
١ - لسان العرب، مادة "عقد".
٢ - رسالة العقيدة الصحيحة لشيخنا عبد العزيز بن باز ص ٣،٤، ورسالة مجمل أصول أهل السنة والجماعة ص ٥.
1 / 1
وقد ألَّف بعض السلف كتبًا في العقيدة أسموها "السنة"، ومنها كتاب "السنة" للإمام أحمد بن حنبل، وكتاب "السنة" لابن أبي عاصم، وغيرهما"١".
كما أطلق بعض العلماء على العقيدة اسم "أصول الدين"، وذلك أن ملة النبي ﷺ تنقسم إلى اعتقاديات وعمليات، والمراد بالعمليات علم الشرائع والأحكام المتعلقة بكيفة العمل، كأحكام الصلاة والزكاة والبيوع وغيرها، وتسمى "فرعية"، أو "فروع"، فهي كالفرع لعلم العقيدة، لأن العقيدة أشرف الطاعات، ولأن صحتها شرط في قبول العبادات العملية"٢"، فإذا فسدت العقيدة لم تقبل العبادة، وبطل أجرها،
١- ينظر آخر كتاب السنة لابن أبي عاصم ٢/٦٤٥ ٦٤٧، جامع العلوم والحكم: شرح حديث العرباض ص٣٩٥، كشف الأسرار على أصول البزدوي ١/٨، لوائح الأنوار ١/١٤٧، حكم الانتماء ص٤٦.
٢- قال في الدرة المضية:
وبعد فاعلم أن كل العلم ... كالفرع للتوحيد فاسمع نظمي
لأنه العلم الذي لا ينبغي ... لعاقل لفهمه لم يبتغ
ينظر الدرَّة المضيّة مع شرحها لوامع الأنوار البهية: المقدمة، ج١ ص٤، وص٥٧.
فهذا الإطلاق ينطبق على غالب مسائل العقيدة، كما أن بعض مسائل الأحكام العملية يعتبر من الأمور المهمة في الدين، كالعلم بوجوب الواجبات الظاهرة، مثل أركان الإسلام، ومثل تحريم المحرمات المجمع عليها إجماعًا قطعيًا، ونحو ذلك من الأحكام العملية المجمع عليها، والتي من جحدها كفر كما سيأتي عند الكلام على
1 / 2
كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ . [الزمر] .
قال ابن أبي العز في مقدمة شرح الطحاوية: " أما بعد، فإنه لما كان علم أصول الدين أشرف العلوم، إذ شرف العلم بشرف المعلوم"١" - وهو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع، ولهذا سمى الإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى- ما قاله وجمعه في أوراق من أصول الدين "الفقه
=كفر الجحود في الباب الثاني إن شاء الله تعالى -.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الحق أن الجليل من كل واحد من الصنفين مسائل أصول، والدقيق مسائل فروع. ينظر مجموع الفتاوى فصل في جمل مقالات الطوائف ج٦، ص٥٦، وينظر ج٣ ص٣٦٤٣٦٧، وج١٩، ص١٣٤.
وبما أن غالب مسائل العقيدة من الأصول وغالب المسائل العملية من الفروع فقد اصطلح على تسمية العقيدة "أصول الدين" وعلى تسمية الأحكام العملية "الفروع"، ولهذا أسمى بعض العلماء مؤلفاتهم في العقيدة باسم "أصول الدين"، مثل: "الإبانة عن أصول الديانة" لأبي الحسن الأشعري، و"مسائل من أصول الديانات" لأبي يعلى، و"سلم الوصول إلى علم الأصول" للحكمي، وغيرها. وينظر: عقيدة السلف للصابوني ص١٥٩، ١٦٠، التفريق بين الأصول والفروع للدكتور سعد الشثري.
١- قال البزدوي في كشف الأسرار ١/٨ عند كلامه على هذه المسألة: "لأن شرف العلم وعظمته بحسب المعلوم، ولا معلوم أكبر من ذات الله تعالى وصفاته، الذي يبحث فيه هذا العلم ".
1 / 3
الأكبر" - وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة، لأنه لا حياة للقلوب ولا نعيم ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله، ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه، ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه ... ".
هذا وقد أطلق بعض العلماء على العقيدة اسم "الفقه الأكبر"، وذلك لأن العقيدة هي أصل الدين، والفقه العملي - الذي يسمى "الفقه الأصغر" - فروعه، كما سبق.
وقد ألّف الإمام أبوحنيفة رسالة في العقيدة أسماها "الفقه الأكبر"١".
٢- أهل السنة والجماعة:
هم أصحاب رسول الله ﷺ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة"٢".
وهم: المتمسكون بالعقيدة الصحيحة الخالية من شوائب البدع
١- قال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة السابق كما في فتاويه ١٢/١٤٣ عن نسبة هذا الكتاب لأبي حنيفة: "شهرته معروفة، معلومة، ثابت عن أبي حنيفة بالأسانيد الثابتة". وينظر مقدمة شرح الطحاوية ص٥، وكشف الأسرار للبزدوي ١/٨.
٢- التنبيهات السنية ص١٥.
1 / 4
والخرافات وهي العقيدة التي كان عليها رسول الله ﷺ واتفق عليها أصحابه ﵃ "١".
وقد سُمُّوا "أهل السنة" لعملهم بمقتضى سنة النبي ﷺ المبينة للقرآن، عملًا بقوله ﷺ: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ ""٢"، فهم يعلمون أن هدي النبي ﷺ خير الهدي، فقدموه على هدي من سواه.
وسُمُّوا "الجماعة" لأنهم اجتمعوا على اتباع سنة النبي ﷺ، وما أجمع عليه سلف هذه الأمة، فهم قد اجتمعوا على الحق، وعلى عقيدة الإسلام الخالية من الشوائب"٣". وأيضًا فقد سمى النبي ﷺ الفرقة
١- ينظر آخر العقيدة الواسطية ص١٨٣، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٣/١٥٩، ٣٤٦، ٣٧٥، وفتاوى السعدي ص٦٣، ٦٤، وقد أقر هذا التعريف بعض المخالفين لأهل السنة. ينظر الفصل في الملل ٢/١١٣، وتلبيس إبليس الباب الثاني ص٢٥، ٢٦، والأمر بالاتباع للسيوطي ص٨١.
٢- رواه الإمام أحمد ٤/١٢٦، ١٢٧، والترمذي "٢٦٧٦" وقال "حسن صحيح"، وابن ماجه "٤٢٤٤" من طرق يقوي بعضها بعضًا عن العرباض بن سارية. فهو حديث حسن بمجموع طرقه. وقد جوّد إسناده الحافظ أبو نعيم كما في جامع العلوم ص٣٨٧.
٣- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣/١٥٧، ٣٥٨، شرح الواسطية لمحمد خليل هراس ص١٦، شرح الواسطية للشيخ محمد بن عثيمين ١/٥٢.
1 / 5