Historia de la Luz Viajera sobre los Acontecimientos del Décimo Siglo
النور السافر عن أخبار القرن العاشر
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٥
Ubicación del editor
بيروت
Géneros
•Islamic history
Regiones
•India
Imperios y Eras
Emperadores mogoles (India), 932-1274 / 1526-1858
بن حسن السبط وَرُوِيَ أَن الشَّيْخ كَانَ يفتخر بِهَذِهِ النِّسْبَة النَّبَوِيَّة وَيَقُول مَا أحب أَن لي بهَا كَذَا وَكَذَا
وَكَانَ هَذَا الشَّيْخ من آيَات الله فِي الدَّرْس والإملاء فَكَانَ إِذا تكلم فِيهِ تكلم بِمَا يحير الْعُقُول وَيذْهل الأفكار بِحَيْثُ لَا يرتاب سامعه فِي أَن مَا يتَكَلَّم بِهِ لَيْسَ من جنس مَا ينَال بِالْكَسْبِ وَرُبمَا كَانَ يتَكَلَّم فِيهِ بِكَلَام لَا يفهمهُ أحد من أهل مَجْلِسه مَعَ كَون كثيبر مِنْهُم أَو أَكْثَرهم على الْغَايَة من التَّمَكُّن فِي سَائِر الْعُلُوم الإسلامية والإحاطة بفنونها فيذكر لَهُ ذَلِك بعد الْقيام من الْمجْلس فَيَقُول لَيْسَ ذَلِك بِأَعْجَب من حَال الْمُتَكَلّم بِهِ فإنني فِيهِ مثله وَكَانَ إِلَيْهِ النِّهَايَة فِي اعْلَم حَتَّى كَانَ بعض أَئِمَّة الْعُلُوم والمعارف هُنَاكَ مِمَّن أفنى عمره فِي كسب الْعُلُوم الدِّينِيَّة والمعارف الربانية يَقُول وَالله لَا نَدْرِي من أَيْن هَذَا الْكَلَام الَّذِي نَسْمَعهُ من هَذَا الْأُسْتَاذ وَلَا نعلم لَهُ أصلا يُؤْخَذ مِنْهُ وَلَوْلَا الْعلم بسد بَاب النُّبُوَّة لاستدلينا بِمَا نَسْمَعهُ مِنْهُ على نبوته
وَأما مجالسه فِي التَّفْسِير بوما يقرره فِيهَا من الْمعَانِي الدقيقة والأبحاث الغاضة مَعَ اسْتِيعَاب أَقْوَال آثمة التَّفْسِير من السّلف وَالْخلف وَبَيَان أولاها بالاعتماد عِنْده وَذكر المناسبات بَين السُّور والآيآت وَبَين أسمآء الذَّات المقدسة وَالصِّفَات ومواضعها وَمَا قَالَه آثمكة الطَّرِيق فِي كل آيَة من عُلُوم الْإِشَارَة فَإِن الْقُرْآن نزل بهَا أَيْضا فَذَاك مِمَّا يحير الْعُقُول ويدهش الخواطر مَعَ كَون مَا يلقيه من ذَلِك كُله من أَلْفَاظ مخترعة بَالِغَة فِي الفصاحة والبلاغة والجزالة والإيضاح إِلَى الْغَايَة الَّتِي لَيْسَ وَرَاءَهَا غَايَة مَعَ كَون أَكْثَرهَا أَو جَمِيعهَا مسجعًا مقفى معربًا مَوْضُوعا فِي مَحَله الَّذِي لَا أولى مِنْهُ بِهِ لم يحفظ لَهُ أحدا هفوة فِي لفظ من أَلْفَاظه من جِهَة اعراب أَو تصريف أَو تَقْدِيم أَو تَأْخِير أَو غير ذَلِك من هفوات الْأَلْسِنَة فِي تَقْرِير الْعُلُوم وَمَا من درس من دروسه إِلَّا وَهُوَ مفتتح بِخطْبَة بديهية أَو غير بديهية مُشْتَمِلَة على الْإِشَارَة إِلَى كَا مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ ذَلِك الدَّرْس على طَرِيق براعة الاستهلال
وَهَكَذَا كَانَت مجالسه فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وكل علم يتصدر لتقريره لَا يظنّ سامعه المتمكن فِي ذَلِك الْعلم الْحَافِظ لأصوله وفرعه أَنه ترك فِي
1 / 370