الجزية. ولم يكونوا أصحاب جمع وكسب، ولا أصحاب احتكار لما في أيديهم وطلب ما عند غيرهم، ولا طلبوا المعاش من ألسنة الموازين ورءوس المكاييل، ولا عرفوا الدوانيق والقراريط، ولم يفتقروا الفقر المدقع الذي يشغل عن المعرفة، ولم يستغنوا الغني الذي يورث البلدة، والثروة التي تحدث الفرَّة، ولم يحتملوا ذُلًا قط فيميت قلوبهم ويصغر عندهم أنفسهم. وكانوا سكان فيافٍ وتربية العراء، لا يعرفون الغمق ولا اللثق، ولا البخار ولا الغلط ولا العفن، ولا التخم. أذهان حداد، ونفوس منكرة، فحين حملوا حدهم ووجهوا قواهم لقول الشعر وبلاغة المنطق، وتشقيق اللغة وتصاريف الكلام، بعد قيافة الأثر وحفظ النسب، والاهتداء بالنجوم، والاستدلال بالآفاق، وتعرُّف الأنوار، والبصر بالخيل والسلاح وآلة الحرب، والحفظ لكل مسموع والاعتبار بكل محسوس، وإحكام شأن المثالب والمناقب، بلغوا في ذلك الغاية، وحازوا كل أمنية. وببعض هذه العلل صارت نفوسهم أكبر، وهممهم أرفع من جميع الأمم وأفخر، ولأيامهم أحفظ وأذكر.
وكذلك الترك أصحاب عمد وسكان فيافٍ وأرباب مواشٍ، وهم أعراب
1 / 70
الرسالة الأولى مناقب الترك
الرسالة الثانية المعاش والمعاد أو الأخلاق المحمودة والمذمومة
الرسالة الثالثة كتاب كتمان السر وحفظ اللسان
الرسالة الرابعة كتاب فخر السودان على البيضان
الرسالة الخامسة رسالة في الجد والهزل
الرسالة السادسة رسالة في نفي التشبيه
الرسالة السابعة رسالة إلى عبد الله أحمد بن أبي دواد يخبره فيها بكتاب الفتيا
الرسالة الثامنة رسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب
الرسالة التاسعة كتاب فصل ما بين العداوة والحسد
الرسالة العاشرة رسالة في صناعات القواد
الرسالة الحادية عشرة رسالة في النابتة إلى أبي الوليد محمد بن أحمد بن أبي دواد