والحسان قَرُبَ أَمْرُهُ، وإنْ رأيتَهُ يُبَايِنُ الأصولَ وارتَبْتَ به فتأمَّلْ رجالَ إسناده، واعتبِرْ أحوالَهُمْ مِنَ الكُتُبِ المصنَّفَة في ذلك. وأصعبُ الأحوال: أن يكونَ رجالُ الإسنادِ كلُّهم ثقات، ويكونَ متنُ الحديثِ موضوعًا عليهم، أو مقلوبًا، أو قد جرى فيه تدليسٌ، ولا يَعْرِفُ هذا إلا النُّقَّادُ من علماء الحديث؛ فإنْ كنتَ مِنْ أهله فَبِهِ، وإلا فاسألْ عنه أهلَهُ» .
وقال ابن رجب (١): «أَمَّا أهلُ العلمِ والمعرفة، والسُّنَّةِ والجماعة، فإنَّما يَذْكُرون عِلَلَ الحديثِ نصيحةً لِلدِّين، وحفظًا لسنَّة النبيِّ (ص)، وصيانةً لها، وتمييزًا مما يَدْخُلُ على رواتها من الغَلَطِ والسَّهْوِ والوَهَمِ، ولا يوجبُ ذلك عندهم طَعْنًا في غير الأحاديث المُعَلَّة، بل تَقْوَى بذلك الأحاديثُ السليمةُ عندهم؛ لبراءتها من العلل، وسلامتها من الآفات، فهؤلاءِ هم العارفونَ بِسُنَّةِ رسول الله حَقًّا، وهم النقَّاد الجَهابذةُ الذين ينتقدون انتقادَ الصيرفيِّ الحاذقِ للنَّقْدِ البَهْرَجِ (٢) من الخالص، وانتقادَ الجوهريِّ الحاذق للجوهر مما دُلِّسَ به» .
وذكر ابن رجب أيضًا (٣) روايةَ أَبِي إسحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائشة؛ قالت: كانَ النبيُّ (ص) يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ، وَلا يَمَسُّ ماءً، ثم قال:
(١) في "شرح علل الترمذي" (٢/٨٩٤) .
(٢) البَهْرَجُ - ويقال: النَّبَهْرَج -: هو الرديءُ من الشيء، وكلُّ رديء من الدراهم وغيرها: بَهْرَج. انظر "لسان العرب" (٢/٢١٧و٣٧٣) .
(٣) في "فتح الباري" (١/٣٦٢-٣٦٣) .
1 / 18
مقدمة التحقيق
مقدمة المصنف
بيان علل أخبار رويت في الطهارة
علل أخبار رويت في الأذان
علل أخبار رويت في السهو
علل أخبار رويت في سجود القرآن
علل أخبار رويت في الجمعة
علل أخبار رويت في الزكاة والصدقات
علل أخبار رويت في مناسك الحجوآدابه وثوابه، ونحو ذلك