قال الأزرقي: أول من كسى الكعبة تبع (¬1). ثم إلياس في الجاهلية، ثم كساها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم معاوية، وكان المأمون يكسوها ثلاث مرات؛ الديباج الأحمر يوم التروية، والقباطي أول رجب، والديباج الأبيض في سابع عشري رمضان (¬2).
وأما تذهيب الكعبة فإن الوليد بن عبد الملك بعث إلى خالد بن عبد
الله والي مكة، ستة وثلاثين ألف دينار، وجعلها على بابها والميزاب والأساطين والأركان (¬3).
وذكر في الرعاية عن أحمد: أن المسجد يصان عن الزخرفة، وهم محجوجون بما ذكرناه من إجماع المسلمين في الكعبة.
وذكر ذلك صاحب الطراز من المالكية.
وأما الحنابلة؛ ففي المغني من كتبهم: لا يجوز تحلية المصحف ولا المحاريب، وقناديل (¬4) الذهب والفضة (¬5)؛ لأنها بمنزلة الآنية، وإن وقفها على مسجد أو نحوه لم يصح، وتكون بمنزلة الصدقة، فيكسر ويصرف في مصلحة المسجد (¬6).
[15/أ]
فأما قولهم إنها بمنزلة الآنية فليس بصحيح؛ لما قدمناه، وأما قولهم: إنه إذا لم يصح وقفها تكون بمنزلة الصدقة فليس بصحيح؛ لأن واقفها إنما خرج عنها على أن تكون وقفا دائما وله قصد / في ذلك، فإذا لم يصح ينبغي رجوعها إليه.
فإن قلت: قد قال المتولي من الشافعية: لو وقف على تجصيص المسجد وتلوينه ونقشه هل يجوز؟ على وجهين؛ أحدهما: يجوز؛ لأن فيه تعظيم المسجد وإعزاز الدين.
Página 40
ولا يجوز تغيير الأوقاف، وفي ذلك أيضا تعظيم الإسلام وحرماته،
وأما الإهداء إلى الكعبة فأصله معهود، قال الله تعالى: {هديا
وأما سترها بالحرير وغيره فمجمع عليه، وأما قول أبي بكر /
وهكذا القناديل من الذهب والفضة، لأن الشخص إذا اتخذها للمسجد
وأما الطيب فالظاهر أنه ليس بواجب، بل قربة، والظاهر أنه قربة
وأما تذهيب الكعبة فإن الوليد بن عبد الملك بعث إلى خالد بن عبد
(القسم الثاني)
... فننتقل إلى المدينة الشريفة، دار / الهجرة، على ساكنها أفضل
أما الحجرة / الشريفة المعظمة فتعليق القناديل الذهب فيها أمر
إذا كانت القناديل في الحجرة الشريفة المعظمة فلا حق فيها لأحد
الكعبة والحجرة الشريفة قد علم حالهما، الأولى بالنص للحديث