597

Advertencia a los descuidados

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

Editor

يوسف علي بديوي

Editorial

دار ابن كثير

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Ubicación del editor

دمشق - بيروت

حِكَايَةٌ:
قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنُ رَجَاءٍ، رَفَعَهُ إِلَى أَحْنَفَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: وَأَنَا أُرِيدُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَإِذَا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَنَا بِحَلْقَةٍ عَظِيمَةٍ، فَإِذَا بِكَعْبِ الْأَحْبَارِ يُحَدِّثُ النَّاسَ، وَيَقُولُ: " لَمَّا حَضَرَ آدَمَ قَالَ: يَا رَبُّ سَيَشْمَتُ بِي عَدُوِّي إِذَا رَآنِي مَيِّتًا، وَهُوَ مُنْظَرٌ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا آدَمُ إِنَّكَ تَرِدُ الْجَنَّةَ، وَيُؤَخَّرُ الْمَلْعُونُ إِلَى النَّظْرَةِ، لِيَذُوقَ بِعَدَدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ أَلَمَ الْمَوْتِ، ثُمَّ قَالَ آدَمُ ﵊ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: صِفْ لِي كَيْفَ تُذِيقُهُ الْمَوْتَ، فَلَمَّا وَصَفَهُ قَالَ آدَمُ: رَبِّ حَسْبِي حَسْبِي، فَضَجَّ النَّاسُ، وَقَالُوا: يَا أَبَا إِسْحَاقَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ حَدِّثْنَا كَيْفَ يَذُوقُ الْمَوْتَ، فَأَبَى أَنْ يَقُولَ: فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ آخِرُ الدُّنْيَا وَقَرُبَتِ النَّفْخَةُ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَهُمْ يَتَخَاصَمُونَ وَيَتَّجِرُونَ وَيَتَحَدَّثُونَ إِذَا هُمْ بِهَدَّةٍ عَظِيمَةٍ يُصْعَقُ فِيهَا نِصْفُ الْخَلَائِقِ، فَلَا يُفِيقُونَ مِنْهَا مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي مِنَ النَّاسِ تُذْهَلُ عُقُولُهُمْ فَيَبْقَوْنَ مُدْهَشِينَ، قِيَامًا عَلَى أَرْجُلِهِمْ كَالْغَنَمِ الْفَزِعَةِ حِينَ تَرَى سَبْعًا، فَبَيْنَمَا النَّاسُ فِي هَذَا الْهَوْلِ إِذَا هُمْ بِهَدَّةٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ غَلِيظَةٍ كَصَوْتِ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ فَتَفْنَى الدُّنْيَا وَلَا يَبْقَى آدَمِيٌّ، وَلَا جِنِّيٌّ، وَلَا شَيْطَانٌ، وَلَا وَحْشٌ، وَلَا دَابَّةٌ، فَهَذِهِ النَّظْرَةُ الْمَعْلُومَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَبَيْنَ إِبْلِيسَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: إِنِّي خَلَقْتُ لَكَ بِعَدَدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ أَعْوَانًا وَجَعَلْتُ فِيكَ قُوَّةَ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ، وَإِنِّي أُلْبِسُكَ الْيَوْمَ أَثْوَابَ الْغَضَبِ وَالسَّخَطِ كُلَّهَا الْمَوْتُ مَرَارَةُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، وَلْيَكُنْ مَعَكَ مِنَ الزَّبَانِيَةِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ قَدِ امْتَلَأُوا غَيْظًا وَغَضَبًا، وَلْيَكُنْ مَعَ كُلِّ زَبَانِيَةٍ سِلْسِلَةٌ مِنْ سَلَاسِلِ لَظَى، وَانْزَعْ رُوحَهُ الْمُنْتِنَ بِسَبْعِينَ أَلْفِ كَلَّابَةٍ مِنْ كَلَالِيبِ لَظَى وَنَادِ مَالِكًا لِيَفْتَحَ أَبْوَابَ النِّيرَانِ فَيَنْزِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِصُورَةٍ لَوْ نَظَرَ إِلَيْهِ أَهْلُ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ لَذَابُوا كُلُّهُمْ مِنْ هَوْلِ رُؤْيَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى إِبْلِيسَ وَزَجَرَهُ زَجْرَةً إِذْ هُوَ

1 / 621