548

Advertencia a los descuidados

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

Editor

يوسف علي بديوي

Editorial

دار ابن كثير

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Ubicación del editor

دمشق - بيروت

أَوَامِرَهُ، وَارْتَكَبَ مَعَاصِيهِ، فَإِنَّ التَّفَكُّرَ فِي ذَلِكَ يَزِيدُ الْحَيَاءَ وَالْخَجَلَ، فَإِذَا تَفَكَّرَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَهُوَ مِنَ الَّذِينَ
٩٢٣ - قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ» .
وَلَا يُتَفَكَّرُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّ التَّفَكُّرَ، فِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَسْوَسَةٌ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا تَتَفَكَّرْ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: لَا تَتَفَكَّرْ فِي الْفَقْرِ فَيَكْثُرَ هَمُّكَ وَغَمُّكَ، وَيَزِيدَ فِي حِرْصِكَ، وَلَا تَتَفَكَّرْ فِي ظُلْمِ مَنْ ظَلَمَكَ فَيَغْلُظَ قَلْبُكَ، وَيَكْثُرَ حِقْدُكَ، وَيَدُومَ غَيْظُكَ، وَلَا تَتَفَكَّرْ فِي طُولِ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا، فَتُحِبَّ الْجَمْعَ، وَتُضَيِّعَ الْعُمْرَ، وَتُسَوِّفَ فِي الْعَمَلِ.
وَيُقَالُ: أَصْلُ الْوَرَعِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْمَرْءُ قَلْبَهُ لِكَيْ لَا يَتَفَكَّرَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، فَكُلَّمَا ذَهَبَ قَلْبُهُ إِلَى مَا لَا يَعْنِيهِ، عَالَجَهُ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى مَا يَعْنِيهِ، وَهُوَ أَشَدُّ الْجِهَادِ، وَأَفْضَلُهُ، وَأَشْغَلُهُ لِصَاحِبِهِ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، يُوشِكُ أَنْ لَا يَمْلِكَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: تَمَامُ الْعِبَادَةِ فِي صِدْقِ النِّيَّةِ، وَتَمَامُ صَلَاةِ الْعَمَلِ فِي التَّوَاضُعِ، وَتَمَامُ هَذَيْنِ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَتَمَامُ هَذِهِ كُلُّهَا بِالْهَمِّ، وَالْحُزْنِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَتَمَامُ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، مُلَازَمَةُ ذِكْرِ الْمَوْتِ بِقَلْبِكَ، وَكَثْرَةُ التَّفَكُّرِ فِي ذُنُوبِكَ.
وَيُقَالُ: أَخْلَاقُ الْأَبْدَالِ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ، سَلَامَةُ الصَّدْرِ، وَسَخَاوَةُ الْمَالِ، وَصِدْقُ اللِّسَانِ، وَتَوَاضُعُ النَّفْسِ، وَالصَّبْرُ فِي الشِّدَّةِ، وَالْبُكَاءُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْخَلْقِ، وَالرَّحْمَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالتَّفَكُّرُ فِي الْفَنَاءِ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْأَشْيَاءَ.
وَقَالَ مَكْحُولٌ الشَّامِيُّ، ﵀، مَنْ آوَى إِلَى فِرَاشِهِ، يَنْبَغِي أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيمَا صَنَعَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ عَمِلَ فِيهِ خَيْرًا، يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ عَمِلَ ذَنْبًا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ، وَرَجَعَ عَنْ قَرِيبٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، كَانَ كَمَثَلِ التَّاجِرِ الَّذِي يُنْفِقُ، وَلَا يَحْسِبُ حَتَّى يُفْلِسَ وَلَا يَشْعُرُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْحِكْمَةُ تُهَيِّجُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: بَدَنٌ فَارِغٌ مِنْ أَشْغَالِ الدُّنْيَا.
وَالثَّانِي: بَطْنٌ خَالٍ مِنْ طَعَامِ الدُّنْيَا.

1 / 572