349

Advertencia a los descuidados

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

Editor

يوسف علي بديوي

Editorial

دار ابن كثير

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Ubicación del editor

دمشق - بيروت

كَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ: لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعٌ بَعْدَ الذَّنْبِ شَرٌّمِنَ الذَّنْبِ: الِاسْتِصْغَارُ وَالِاغْتِرَارُ وَالِاسْتِبْشَارُ وَالْإِصْرَارُ.
لَا تَغُرَّنَّكَ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٦٠]، لِأَنَّهُ قَدِ اشْتُرِطَ فِي الْحَسَنَةِ الْمَجِيءُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْعَمَلُ سَهْلٌ عَلَى الْعَامِلِ، وَلَكِنَّ الْمَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَدِيدٌ، وَإِنَّ السَّيِّئَةَ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنْ لَهَا عَشْرٌ مِنَ الْعُيُوبِ أَوَّلُهَا: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً فَقَدْ أَسْخَطَ خَالِقَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَرَّحَ مَنْ هُوَ أَبْغَضُ إِلَيْهِ، وَهُوَ إِبْلِيسُ، عَدُوُّ اللَّهِ وَعَدُوُّهُ.
وَالثَّالِثُ: تُبَاعِدُهُ مِنْ أَحْسَنِ الْمَوَاضِعِ، وَهُوَ الْجَنَّةُ، وَالرَّابِعُ: تُقَرِّبُهُ إِلَى شَرِّ الْمَوَاضِعِ، وَهُوَ جَهَنَّمُ، وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ جَفَا مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ، وَهِيَ نَفْسُهُ.
وَالسَّادِسُ: نَجَّسَ نَفْسَهُ، وَقَدْ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى طَاهِرَةً.
وَالسَّابِعُ: آذَى أَصْحَابَهُ الَّذِينَ لَا يُؤْذُونَهُ، وَهُمُ الْحَفَظَةُ.
وَالثَّامِنُ: أَحْزَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي قَبْرِهِ.
وَالتَّاسِعُ: أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَآذَاهُمْ بِذَلِكَ وَأَحْزَنَهُمْ.
وَالْعَاشِرُ: أَنَّهُ خَانَ جَمِيعَ الْخَلَائِقِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، فَأَمَّا خِيَانَةُ الْآدَمِيِّينَ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ، فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ لَأَجْلِ ذَنْبِهِ، فَيُبْطِلُ حَقَّ صَاحِبِهِ لِأَجْلِ ذَنْبِهِ، وَأَمَّا الْخِيَانَةُ لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ، فَإِنَّهُ يَقِلُّ الْمَطَرُ إِذَا أَذْنَبَ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ خِيَانَةً لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ، فَإِيَّاكَ وَالذَّنْبَ، فَإِنَّ فِي الذَّنْبِ هَذِهِ الْعُيُوبَ، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ ظُلْمَ نَفْسِهِ بِمَعْصِيَتِهِ وَقِيلَ: أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ عَلَى نَفْسِهِ، بِمَا فِيهِ سَعَادَةٌ، وَأَظْلَمُ النَّاسِ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ مَنْ عَمِلَ الْمَعْصِيَةَ فَقَدْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ.

1 / 372