Advertencia a los Descuidados sobre las Acciones de los Ignorantes
تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أفعال الجاهلين
Editor
عماد الدين عباس سعيد
Editorial
دار الكتب العلمية
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م
Ubicación del editor
بيروت - لبنان
تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أفعال الجاهلين
تأليف
الإمام محيي الدين أبي زكريا أحمد بن إبراهيم ابن النحاس الدمشقي
(المتوفى سنة ٨١٤ هـ)
حققه وعلق عليه
عماد الدين عباس سعيد
بإشراف
المكتب السلفي لتحقيق التراث
Página desconocida
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين
نَحْمَدُكَ اللَّهم على سترك الجميل، ونَشْكُرُكَ على بِرِّكَ الجَزِيْل، ونعتَرِفُ لك بقبائح الذنوب، ونبؤ بما نقترف مِنْ فضائح العيوب، ونخْضع لعِزِّ كبريائِكَ بالذُّلِّ والصَّغَارِ، ونطمع في كَنْزِ عطائِكَ بالعَجْزِ والافتِقَارِ، ونمد إلى غنائِكَ أيدِي احتياجِنَا، ونسأَلُكَ هُدَاكَ لسوية اعوجاجنا، ونرفع إليك أَكُفَّ الضَّرَاعَةِ والابتهالِ، رغبًا للتوفيق في الطَّاعَةِ وَإِصْلَاحِ الحَالِ، فَإِ نَّ المُهْدِيَّ مَنْ هَدَيْتَه سَوَاءَ السبيل، والضَّالَّ مَنْ أضللته فليس له دليل، وكل شيء بالتيسير منك وسبق التقدير، والقلوب بيدك تقلبها كيف شئت وإليك المصير.
رب وأدم صلاتك الكاملة، وبركاتك الشاملة، وسلامك الأتم بالمعنى الأعم، على الراحة العامة، والنعمة التامة، ألطف مَنْ أَمَرَ ونهى، وأخوف من نهى فانتهى، وأشرف أولي الألباب والنُهى، سيد الخلق أجمعين، محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
ففي صحيح مسلم عن تميم الداريِّ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الدين النصيحة ثلاثًا، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله وكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».
1 / 15
وفي مسند الإمام أحمد عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
«قال الله ﷿ أحبَّ ما تَعبَّدَ إليَّ عبدي النصح».
وروى الطبرانيّ عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».
[ومن لم يُصبح ويُمْس نَاصِحًا للهِ ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم].
وعن جرير بن عبد الله البجليّ ﵁ قال:
«بايعت رسول الله ﷺ ثم رجعت فدعاني فقال لي: لا أقبل منك حتى تبايع على النصح لكل مسلم فبايعته».
رواه الطبرانيّ في الصغير بإسناد حسن. وهو في الصحيح بغير هذا اللفظ.
ولما رأيت ركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد وَهَى جانبه، وكثر مُجَانِبَهُ، وَعَزَّت على الأكثَرِين مَطَالِبَهُ، فَعَزَّ طالِبَهُ، وتوعَّرتَ بعد السلوك مسالكه، فاستوحش سالكه، واندرست معالم السُّنَّةِ ورَسْمها، ولم يبق من حقائقها إلا اسمها، وتنوعت مقاصد الخلائق في الأذهان، فلم تخش الناس أحدًا في الإعلان، وألقى الشيطان في قلوب الجاهلين. أنه
1 / 16
لا يطالب أحد بغير عمله يوم الدين، وصار إنكار المنكر زَلَّةً عند العامة لا تُقَال، ومزلة لا يثبت عليها أرجل لرجال فمن أنكر قيل ما أكثر فضوله، ومن داهن قيل ما أحسن في العِشْرة معقوله، فعمت الخطوب والعظائم، إذ لم يبق من تأخذه في الله لومة لائم، وعاد الإسلام غريبًا كما بدأ، وصار العالم الدَّالّ طريدًا، والجاهل الضَّال حبيبًا وديدًا، فعَنَّ لي أن أعلق أوراقًا في هذا الشأن، نصحًا لأمثالي من أهل العصيان، ومن حاله كحالي في الغفلة والنسيان، وبيانًا لجُمل ذلك من شمول الإيجاب، وتحذيرًا من ارتكاب ما هو جدير بسوء المآب، وسميته:
«تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين، وتحذير السالكين من أفعال الهالكين».
ورتبته على سبعة أبواب:
الباب الأول: في «فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكِر والمُنْكَر» ويشتمل على فصولٍ ومسائل.
الباب الثاني: في «كيفية الإنكار ودرجاته» ويشتمل على فصول ومسائل.
الباب الثالث: في «الترهيب من ترك ما أوجب الله - تعالى - من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» وذكر بعض ما ورد من التغليظ في ذلك والتشديد، وذكر الأحوال التي يسقط فيها الوجوب، ويبقى الاستحباب ويشتمل على فصول ومسائل.
الباب الرابع: في «إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله».
الباب الخامس: في «ذكر جمل من الكبائر والصغائر عصمنا الله منها».
الباب السادس: في «ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ».
الباب السابع: في «ذكر جمل من المنكرات، والبدع المحدثات».
وإلى الله تعالى أمدُّ كفَّ الضراعة والابتهال، أن لا يجعله حجة عليَّ يوم قيام الساعة وظهور الأهوال، فإن بضاعتي من العلم والدين مُزجاة، وإيماني أضعف
1 / 17
الإيمان لنقص اليقين وفقد الجاه، لكن اعترافي بالعجز والتقصير وسيلتي يوم يقوم الأشهاد، واغترافي من بحر جوده الغزير، ذخيرتي عند فقد الزاد، واستنادي في كل حالة إلى مَنْ لا يخيب مَنْ ركن إليه، واعتمادي في المآل على من هو كافي مَنْ توكل عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل.
1 / 18
الباب الأول
في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكِر والمنكَر
ويشتمل على فصول ومسائل: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤] الآية.
وقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
وقال تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [آل عمران: ١١٣ - ١١٤].
وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥].
1 / 19
فبين – سبحانه – أن الناجي هو الناهي عن السوء، دون الواقع فيه، والمداهن عليه.
وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [التوبة: ٧١].
قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي – رحمة الله تعالى – "فقد نعت الله المؤمنين بأنهم ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [التوبة: ٧١]. فالذي هجر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خارج عن هؤلاء المؤمنين" انتهى.
وقال القرطبي – ﵀ – في تفسيره: جعل الله [تعالى] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقًا بين المؤمنين والمنافقين، فدلّ على أن أخص أوصاف المؤمنين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأسها الدعاء إلى الإسلام والقتال عليه.
قلت: وفي ذكره – تعالى – "والمؤمنات" هنا دليل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على النساء كوجوبه على الرجال حيث وجدت الاستطاعة والله أعلم.
وقال تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [هود: ١١٦].
فبين سبحانه أنه أهلكهم إلا قليلًا منهم ممن كانوا ينهون عن الفساد.
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ
1 / 20
فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١].
والآيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة.
وفي صحيح مسلم/ وغيره عن أبي ذر – ﵁ – أن أناسًا قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال:
"أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به، إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة".
الدثور: بضم الدال وبالثاء المثلثة هي الأموال.
وفيه أيضًا عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال:
«خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرًا عن طريق المسلمين أو شوكة أو عظمًا عن طريق المسلمين وأمر بالمعروف، أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة، فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار».
قال أبو توبة: وربما قال يمشي يعني بالشين المعجمة.
وعن أبي ذر – ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال:
«ليس من نفس من بن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس، قيل يا رسول الله: من أين لنا صدقة نتصدق بها، قال؛ إن أبواب
1 / 21
الخير لكثيرة التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتميط الأذى عن الطريق، وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجته، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف، فهذا كله صدقة منك على نفسك».
رواه ابن حبان في صحيحه.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري – ﵁ – عن النبي ﷺ قال:
«إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا: يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها قال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حقه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
وفيهما أيضًا عن جرير – ﵁ – قال:
"بايعت رسول الله ﷺ؛ على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم".
فانظر – رحمك الله – كيف قرن النبي ﷺ النصح الذي هو عبارة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالصلاة والزكاة يتبين لك عظم محلهما وتأكيد وجوبهما.
وعن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال:
«كل كلام/ ابن آدم عليه لا له إلا أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر، أو ذكرًا لله تعالى».
1 / 22
رواه الترمذي، وقال: حديث غريب.
وفي صحيح البخاري وجامع الترمذي عن النعمان بن بشير – ﵄ – قال: قال رسول الله ﷺ:
«مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا فلم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا وأنجوهم جميعًا».
فانظر كيف كان الأخذ على أيدي المفسدين والإنكار عليهم أو منعهم مما أرادوا سببًا لنجاتهم أجمعين.
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود – ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال:
«ما من نبي بعثه الله – تعالى – في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبخ فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل».
الحواريون: قال الأزهري وغيره: هم أصفياء الأنبياء، وقيل: هم أنصارهم، وقيل: هم أنصارهم، وقيل: هم المجاهدون، وقيل غير ذلك.
1 / 23