تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف

تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف

تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف

Página 17

بسم الله الرحمن الرحيم

[المقدمة]

الحمد لله حق حمده، والصلاة على خيرته من خلقه، محمد والطاهرين من عترته، أئمة الهدى الأبرار وسلم تسليما.

شيء (1) من المسائل بل بعض الأقوال والدلائل، فأذكر مذهب الشيخ ومن وافقه من المخالفين، ومذهب من خالفه من الأربعة دون التابعين لهم والسابقين، الا أن يكون لبعضهم مذهب على انفراده، فلا بد من ذكره وإيراده، لئلا يفوت على الطالب معرفة شيء من المذاهب.

واقتصي من الدلالات على بعض شيء من التعليلات وإجماع الفرقة دون الروايات لان الغرض من هذا الكلام معرفة مذاهب الإسلام، ومعرفة مسائل الإجماع وما وقع فيه النزاع، وهو يحصل بما قلناه ويعلم ما ذكرناه وما أسقطناه من الزوائد لا يخل بشيء من الفوائد.

ثم أذكر ما أعتمد من النقل عليه، ليصير أصلا أعمل به وأرجع اليه وسميته «تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف» فأسأل الله بمحمد وآله الطاهرين وذريته

Página 19

المعصومين الإمداد بالاسعاد، والتوفيق الى الرشاد وبلوغ المراد انه الكريم الجواد.

Página 20

كتاب الطهارة

[مسائل]

مسألة- 1- في معنى الطهور

قال الشيخ: الطهور هو المطهر المزيل للحدث والنجاسة وبه قال الشافعي، لأن هذه اللفظة وضعت للمبالغة، والمبالغة لا تكون الا فيما يتكرر ويتزايد، والذي يتصور التزايد فيه أن يكون مع كونه طاهرا مطهرا مزيلا للحدث والنجاسة.

وقال أبو حنيفة الطهور والطاهر بمعنى واحد وهو ضعيف، لان العرب يقول:

ماء طهور وتراب طهور، ولا يقول: ثوب طهور ولا خل طهور، لان التطهير غير موجود في شيء من ذلك، فالأول هو المعتمد.

مسألة- 2- في ماء البحر

قال الشيخ: يجوز الوضوء، بماء البحر مع وجود غيره من المياه ومع عدمه واستدل بإجماع الفرقة وعموم قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا (1) وبه قال جميع الفقهاء، وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال: التيمم أحب الي منه (2).

Página 21

وقال سعيد بن المسيب يجوز الوضوء (1)، به مع عدم الماء، ولا يجوز مع وجوده.

مسألة- 3- قال الشيخ: من مسح وجهه ويديه بالثلج

ولا يتندى وجهه لم يجزئه وان تندى مثل الدهن فقد أجزأه.

وقال الشافعي: لا يجزيه ولم يفصل وقال الأوزاعي: يجزيه ولم يفصل.

استدل الشيخ على التفصيل، لان مع عدم التندي لا يسمى غاسلا، ومع التندي يسمى غاسلا بإجماع الفرقة.

والمعتمدان حصل مع التندي الجريان أجزأ، والا فلا وأقل الجريان أن يجزي كل جزء من الماء، على جزءين من البشرة.

مسألة- 4- قال الشيخ وجميع الفقهاء الا مجاهدا: يجوز الوضوء بالماء المسخن من غير كراهية،

وعليه إجماع الفرقة، وكرهه مجاهد.

قال الشيخ: المشمس اما المسخن بالشمس إذا قصد ذلك فمكروه إجماعا.

مسألة- 5- قال الشيخ: لا يجوز الوضوء بشيء من المائعات غير الماء،

وهو مذهب جميع الفقهاء، ونقل عن الأصم جواز ذلك وقال ابن بابويه من أصحابنا:

يجوز الوضوء بماء الورد.

والمعتمد الأول، لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا* (2) فأوجب عند فقد الماء المطلق التيمم.

مسألة- 6- قال الشيخ: لا يجوز الوضوء بشيء من الأنبذة المسكرة،

سواء كان نيا أو مطبوخا على حال، وعليه إجماع الفرقة، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز التوضؤ بنبيذ التمر إذا كان مطبوخا عند عدم الماء. وقال الأوزاعي: يجوز

Página 22

الوضوء بجميع الأنبذة.

والأول هو المعتمد أما نبيذ المدينة، فإنه يجوز الوضوء به، وذلك أن أهل المدينة شكوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تغير الماء وفساد طبائعهم، فأمرهم أن ينبذوا، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد الى كف من تمر، فيقذفه في الشن، فمنه شربه ومنه طهوره (1).

مسألة- 7- قال الشيخ: إذا خالط الماء ماء غير لونه أو طعمه أو ريحه

من الطاهرات فإنه يجوز الوضوء به ما لم يسلبه اسم الإطلاق، لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا* (2) أوجب التيمم عند فقدان الماء، ومن وجد ماء متغيرا فهو واجد للماء.

وقال الشافعي ان كان المغير مختلطا به، كالدقتق والزعفران واللبن، لا يجوز الوضوء على حال. وان جاوره ماء غير أحد أوصافه، فلا بأس به، نحو القليل من الكافور والمسك وغير ذلك.

وقال أبو حنيفة: يجوز الوضوء به ما لم يخرجه عن طبعه وجريانه، أو يكون مطبوخا به. والأول هو المعتمد.

مسألة- 8- قال الشيخ: لا يجوز إزالة النجاسة بالمضاف،

وبه قال الشافعي وقال السيد المرتضى: يجوز ذلك. وقال أبو حنيفة: كل مائع يزيل العين يجوز إزالتها به.

والمعتمد الأول، والدليل الروايات وطريقة الاحتياط.

مسألة- 9- قال الشيخ: جلد الميتة نجس لا يطهر بالدباغ،

سواء كان مما يقع عليه الذكاة أو لا يأكل لحمه أو لا. وبه قال ابن جنيد، وعليه إجماع الطائفة.

وقال الشافعي: كل حيوان طاهر حال حياته، فجلده إذا مات تطهر بالدباغ،

Página 23

ما عدا الكلب والخنزير وما تولد منهما. وقال أبو حنيفة: يطهر الجميع عدا الخنزير.

وقال داود: يطهر الجميع.

وقال الأوزاعي: يطهر ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل. وقال الزهري:

يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ وبعده. والحق الأول.

مسألة- 10- قال الشيخ: لا يجوز بيع جلود الميتة قبل الدباغ ولا بعده،

وبه قال الشافعي: في القديم. وفي الحديث: يجوز بعد الدباغ لا قبله. وقال أبو حنيفة:

يجوز قبل الدباغ وبعده.

والمعتمد الأول، لظاهر القرآن (1) والروايات (2).

مسألة- 11- قال الشيخ: جلود ما لا يؤكل لحمه،

منها ما يجوز استعماله في غير الصلاة، ومنها ما لا يجوز بحال، فما يجوز استعماله مثل السمور والسنجاب والفنك وجلود السباع كلها، فلا بأس أن يجلس عليها ولا يصلي فيها، وقد وردت رخصة في لبس جلود السمور والسنجاب والفنك في حال الصلاة (3).

وما يجوز استعماله بعد الذكاة لا يجوز استعماله الا بعد الدباغ.

وقال الشافعي: كل حيوان لا يؤكل لحمه لا تؤثر الذكاة في طهارته، وينجس جلده وسائر اجزائه، وانما يطهر ما يطهر منها بالدباغ وقال أبو حنيفة يطهره الذكاة.

والمعتمد جواز استعمالها في غير الصلاة أما في الصلاة فلا، ولا يفتقر جواز استعمالها في غير الصلاة الى الدباغ، لكونها طاهرة قبله.

مسألة- 12- جلد الكلب لا يطهر بالدباغ،

وبه قال الشافعي، وعليه إجماع الفرقة. وقال أبو حنيفة: يطهر.

Página 24

مسألة- 13- قال الشيخ: لا بأس باستعمال صوف الميت

وشعره ووبره، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وقال الشافعي: انه نجس.

والمعتمد الأول ، وعليه إجماع الفرقة، وظاهر القرآن (1) والروايات (2).

مسألة- 14- يجوز التمشط بالعاج،

وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا يجوز.

والمعتمد الأول، وعليه إجماع الفرقة ورواياتهم (3).

مسألة- 15- قال الشيخ: يكره استعمال أواني الذهب والفضة،

وكذلك المفضض. وقال الشافعي: لا يجوز، وبه قال أبو حنيفة في الأكل والشرب والتطيب وكل حال.

والمعتمد عدم جواز استعمال أواني الذهب والفضة، اما المفضض فمكروه وبه قال الشافعي، وحرمه أبو حنيفة أيضا.

قال العلامة في المختلف: ومراد الشيخ بالكراهية التحريم وبه روايات (4).

مسألة- 16- قال الشيخ: لا يجوز استعمال أواني المشركين

من أهل الذمة وغيرهم، وبه قال احمد بن حنبل.

والمعتمد جواز استعمالها ما لم يعلم مباشرتهم لها برطوبة، وقال الشافعي:

ما لم يعلم فيها نجاسة.

مسألة- 17- قال الشيخ: السواك مسنون غير واجب،

وبه قال جميع الفقهاء وقال داود: انه واجب.

Página 25

دليلنا: إجماع الفرقة، وأصالة البراءة.

مسألة- 18- قال الشيخ: كل طهارة عن حدث صغرى كانت أو كبرى،

بماء كانت أو بتراب، فلا بد فيها من النية، وبه قال الشافعي ومالك وابن حنبل. وقال الأوزاعي: لا يحتاج الطهارة إلى نية.

وقال أبو حنيفة: الطهارة بالماء لا تفتقر إلى نية، وبالتراب يفتقر إلى النية والمعتمد الأول، وعليه إجماع الفرقة.

مسألة- 19- في الوضوء قال الشيخ: التسمية على الطهارة

، مستحبة غير واجبة، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال إسحاق: واجبة وان تركها عمدا لا تجزيه الطهارة، وان تركها سهوا أو متأولا أجزأته. والأول هو المعتمد.

مسألة- 20- قال الشيخ يستحب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، من حدث البول والنوم مرة

، ومن الغائط مرتين، ومن الجنابة ثلاثا.

وقال الفقهاء الأربعة: يستحب ثلاثا ولم يفرقوا. وقال داود والحسن البصري:

يجب ذلك. وقال أحمد: يجب من نوم الليل دون النهار.

والمعتمد الأول، وعليه إجماع الفرقة.

مسألة- 21- قال الشيخ: تستحب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين معا

وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة: هما واجبان في غسل الجنابة مسنونان في الوضوء، وقال ابن أبي ليلى وإسحاق: هما واجبان في الطهارتين. وقال ابن حنبل: يجب الاستنشاق دون المضمضة.

والمعتمد الأول، وعليه إجماع الفرقة.

Página 26

مسألة- 22- قال الشيخ: لا يجب تخليل شعر اللحية وان خفت.

وقال الشافعي:

يستحب التخليل. وقال أبو ثور والمزني: واجب.

ولأبي حنيفة قولان: أحدهما أنه يجب إمرار الماء على اللحية، والآخر أنه يلزمه إمراره على ربعها.

وفرق ابن الجنيد من أصحابنا والسيد المرتضى في المسائل الناصرية (1) بين الخفيفة والكثيفة، وأوجبا تخليل الخفيفة دون الكيفية وتابعهما العلامة، وهو المعتمد لأنه أحوط وبالطرفين روايتان (2).

مسألة- 23- قال الشيخ: حد الوجه الذي يجب غسله في الوضوء

من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا.

وقال جميع الفقهاء: ان حده من منابت الشعر من رأسه الى مجمع اللحية والذقن طولا، ومن الاذن الى الاذن عرضا، الا مالكا فإنه قال: البياض الذي بين العذار والاذن لا يلزمه غسله.

والمعتمد الأول، وعليه إجماع الفرقة وبه روايات (3).

مسألة- 24- قال الشيخ: لا يجب إفاضة الماء على ما استرسل من شعر اللحية

وقال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي والآخر الوجوب.

والمعتمد الأول، وعليه إجماع الفرقة.

مسألة- 25- قال الشيخ: لا يجب إيصال الماء إلى شيء من أصول شعر الوجه

Página 27