فإن احتج هذا القائل: بأن كثيرا من العلماء قالوا: مال الفيء ومال الغنيمة شيء واحد، وحينئذ يجب حمل آيتي الفيء والغنيمة على أن ذلك مردود إلى رأي الإمام.
قلنا: هذا احتجاج باطل لوجهين:
أحدهما: أن من يدعي الاجتهاد المطلق والتمسك بالحجج الشرعية فيما يرومه من مخالفة الإجماع، كيف يصح اعتماده في ذلك على تقليده لبعض العلماء المخالفين للجمهور في جعل الفيء والغنيمة شيئا واحدا؟
الثاني: أنه لو ثبت كونهما شيئا واحدا، لم يلزم من ذلك عدم تخميس الغنيمة المنصوص عليه في الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
فإن قيل: آية الغنيمة مخصوصة بالإجماع؛ لأنه يخص منها السلب والنفل؛ فإنهما لا يخمسان عند الشافعي، والعام إذا خص، لم يبق قطعي الدلالة.
قلنا: أما قوله في السلب فصحيح.
وأما قوله في النفل فباطل، بل الصحيح من مذهب الشافعي والراجح عند أئمة أصحابه: أن التنفيل الآن يكون من خمس الخمس.
وأما قوله: لم يبق قطعي الدلالة، فكون الدلالة قطعية ليس بشرط في الفروع الظنيات، والله أعلم.
Página 52
بسم الله الرحمن الرحيم
وسبب التحريم شيئان:
فصل: قال الشيخ أبو محمد الجويني في آخر كتابه ((التبصرة في)
قال: ((ولا خلاف [في] أن الجارية المشتركة يحرم وطؤها على جميع)
فإن ادعى القائل خلاف هذا، فليأت به مفصلا، ولا قدرة له عليه
ثم رأى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يردها إلى أهلها من
الخمس في كل الأزمان، وقد سبق بيان الآية والأحاديث في التخميس،
(فصل) فإن قال صاحب هذه المقالة: إن الغلول من الغنيمة إنما
الرابع: قوله: ((لو حلف عليه موريا كان محسنا))، وما دليل هذا
والثاني : أن الفيء والغنيمة في وجوب التخميس [متفقان]، وإنما
قلنا: طريقه: ما ذكره الشيخ أبو محمد الجويني، في آخر كتابه
فصل: قال الشيخ أبو محمد: لو أعتق بعض الغانمين جارية من