516

Liberación del Ensayo en la Comparación de Actos y el Juicio sobre los No Responsables en el Futuro y el Destino

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Editorial

دار الإمام مالك

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Ubicación del editor

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

فصرفوه إلى مكة وضربوه وأهانوه حتى استنقذه بعضهم لمعرفة تقدمت بينه وبينهم.
فإذا كانت قريش تعامل النبي ﷺ من أول مبعثه إلى هجرته هذه المعاملة من التكذيب له وتنفير الناس عنه وتخويف من آمن به فيلزم عن ذلك أن يكون من يحضر الموسم من العرب قد يلتبس عليهم أمر النبي ﵇ فلا تقوم الحجة عليهم كما ينبغي، وإن كان فيهم من قامت عليه الحجة بسماع القرآن منه ومعرفة السامعين له بإعجازه فيتجه ذلك في بعض من حضر الموسم لا في كلهم.
لكون الناس متباينين في الذكاء والفطنة، فقد أرسل أبو ذر الغفاري أخاه إلى مكة عندما بلغه مبعث النبي ﵇ وقال له: اعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فتوجه أخوه إلى مكة، ثم رجع فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر فقال له أبو ذر: ما شفيتني مما أردت (١).
وقد صدق أبو ذر في هذا القول، إذ ليس فيه ما يؤذن بالنبوة، ثم توجه أبو ذر بنفسه حتى لقي النبي ﵇ وسمع قوله فأسلم حينئذ.
وذلك يدل على ما كان بينه وبين أخيه في الفهم من المباينة.
ثم إن من يحضر الموسم من العرب هم الأقل بالإضافة إلى من بقي منهم في قبائلهم، فإذا انصرفوا إليهم بعد حضور الموسم وأخبروهم بذكر النبي ﵇، فلا بد أن يخبروهم بحاله مع قريش، وذلك مما يشوش على السامعين أمر النبي ﵇ ويعتقدون أنه لو كان محقا لاتبعه قومه.

(١) خرجه البخاري (٣٦٤٨) ومسلم (٢٤٧٤) عن ابن عباس.

2 / 516