420

Liberación del Ensayo en la Comparación de Actos y el Juicio sobre los No Responsables en el Futuro y el Destino

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Editorial

دار الإمام مالك

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Ubicación del editor

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

في الأصول، وذلك منتف في المولود والأحمق، نعم وفي الأصم الأبكم، لاسيما إذا اتفق أن يكون مع ذلك أعمى، إذ لا طريق له إلى فهم شيء لا بإشارة ولا بغيرها.
الثاني: إن الآخرة ليست دار تكليف، وإنما هي دار جزاء على ما ترتب على التكليف من العمل في الدنيا.
وإنما لم تكن الآخرة دار تكليف لكونها محلَ المعاينة وموضعَ الكشف للأمور التي كانت مطلوبة بالإيمان في الدنيا، من حيث كان الإيمان بالغيب مقصودا من الشرع، ولذلك أثنى الله تعالى على المؤمنين به.
وإذا كان آخر الزمان وظهر بعض الآيات المؤذنة بقرب الساعة مثل طلوع الشمس من مغربها لا ينفع نفسا إيمانها حينئذ، فكيف ينفع ذلك في نفس الآخرة وقد حق الثواب والعقاب على المؤمن والكافر معاينة، نعم وفي الدنيا نفسها لم ينفع الأمم السالفة إيمانهم عند معاينة العذاب.
قال الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٣].
فأخبر سبحانه أن الأمم الذين لم يؤمنوا برسلهم قبل معاينة العذاب لم ينفعهم الإيمان بما جاؤوهم به عند معاينة العذاب، وأن ذلك هو سنته

1 / 420