294

Liberación del Ensayo en la Comparación de Actos y el Juicio sobre los No Responsables en el Futuro y el Destino

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Editorial

دار الإمام مالك

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Ubicación del editor

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

قال الله تعالى مخاطبا للمؤمنين: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧].
وقال سبحانه: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [محمد: ٣٤].
وقال: ﴿ِإنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: ٩١].
فإذا ثبت أن الإيمان والكفر يتضادان، ويعتوران على المحل الواحد بحيث لا يثبت أحدهما فيه إلا مع انتفاء الآخر، صح أن أحدهما لا يوزن بالآخر، إذ لا يتصف المكلف إلا بالواحد منهما.
وإذا لم يتصور وزن أحدهما بالآخر صح أن كل واحد منهما لا يوزن، فإن المعروف من الموازنة إنما هو أن يجعل شيء في الكفة وزان شيء آخر في الكفة الأخرى، فإذا جعل أحدهما في الكفة فليس عند المكلف ما يجعل مقابله في الجهة الأخرى.
لأن الكفر لا يكون معه حسنة، فإن الإيمان إذا حبط بالكفر فأحرى بذلك أن يحبط ما عداه من الحسنات.
والإيمان لا يوازنه كل ما دون الشرك من الكبائر فلا يتصور أن يوزن بها، لأنه فوقها، وثوابه أعظم من الآثام التي تترتب على تلك الكبائر،

1 / 294