238

Liberación del Ensayo en la Comparación de Actos y el Juicio sobre los No Responsables en el Futuro y el Destino

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Editorial

دار الإمام مالك

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Ubicación del editor

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

فإن قيل: فقد علم الله سبحانه أن النبي ﵇ يسأل في آخر الشفاعة عما سأل فلا يجاب في سؤاله ولا يسعف في مطلبه، فكيف يقال له قبل سؤاله: سل تعطه واشفع تشفع.
فالجواب: أن الله تعالى إنما يمتحن عباده ويكلفهم التكاليف بأمره ونهيه، وبذلك أقام الحجة عليهم من غير أن يكتفي بسابق علمه فيهم.
يدل على ذلك أن الله تعالى قال للملائكة ومعهم إبليس: ﴿اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ [البقرة: ٣٤] فسجدوا كلهم إلا إبليس فقال تعالى له (١): ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ثم جعله من المطرودين عن رحمته، لكونه لم يمتثل الأمر مع (٢) أنه تعالى علم أنه لا يسجد عند أمره له بالسجود ولم يعذره بسابق علمه فيه.
وهكذا قال لآدم ﵇ إذ نهاه عن أكل الشجرة فلما ارتكب النهي أخرجه من الجنة ولم يعذره بسابق علمه أنه يأكل من (٣) الشجرة بعد نهيه عنها.
وكذلك قال لموسى وهارون ﵉: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤]، فأقام الحجة على فرعون بتوجه موسى وهارون إليه وهو تعالى قد علم أنه لا يتذكر ولا يؤمن، ولم

(١) من (ب)، وفي (أ) كتبت في الهامش، ولا تظهر في نسختي.
(٢) من (ب)، وفي (أ) كتبت في الهامش، ولا تظهر في نسختي.
(٣) من (ب)، وفي (أ) كتبت في الهامش، ولا تظهر في نسختي.

1 / 238