تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية

تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية

Editor

إبراهيم البهادري

Editorial

مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام

Edición

الأولى

Año de publicación

1420 AH

Ubicación del editor

قم

Regiones
Irak
•
Imperios y Eras
Ilkánidas

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتقدس بكماله عن مشابهة المخلوقات، المتنزه بعلوه عن مشاركة الممكنات، القادر على إيجاد الموجودات، العالم بكل المعلومات، المتفرد بوجوب الوجود في ذاته، المتوحد بالاستغناء عن غيره في ماهيته وصفاته، المنعم على عباده بإرسال الأنبياء لتعليم الشرائع والأديان، المكمل إنعامه بالتكليف الباقي ببقاء نوع الإنسان، ليرتقي بطاعته إلى أعلى الدرجات، ولينال بامتثال أوامره ما أعد له من الحسنات.

وصلى الله على أشرف البشر محمد المشفع في يوم المحشر (1)، وعلى آله الأبرار، صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الأعصار.

أما بعد: فإن هذا الكتاب الموسوم ب " تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية "، قد جمعنا فيه معظم المسائل الفقهية، وأوردنا فيه أكثر المطالب

Página 29

التكليفية الشرعية الفرعية، من غير تطويل بذكر حجة ودليل، إذ جعلنا ذلك موكولا إلى كتابنا الموسوم ب‍ " منتهى المطلب في تحقيق المذهب " فإنه قد شمل المسائل أصولها وفروعها، وذكر الخلاف الواقع بين المسلمين - إلا ما شذ - واستدلال كل فريق على مذهبه مع تصحيح الحق وإبطال الباطل.

وإنما اقتصرنا في هذا الكتاب على مجرد الفتاوى لا غير، مستعينين بالله تعالى فإنه الموفق لكل خير، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ورتبناه على مقدمة وقواعد.

Página 30

أما المقدمة ففيها مباحث: (1) 1. الأول: الفقه لغة الفهم. واصطلاحا العلم بالأحكام الشرعية الفرعية، المستدل على أعيانها، بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة، فخرج العلم بالذوات والأحكام العقلية (والنقلية) (2) والتقليدية وعلم واجب الوجود والملائكة وأصول الشريعة.

ولا يرد إطلاق الفقيه على العالم بالبعض، وكون الفقه مظنونا، لأن المراد بالعلم الاستعداد التام المستند إلى أصول معلومة، وظنية الطريق لا تنافي علمية الحكم.

2. الثاني: ثبت في علم الكلام وجوب التكليف، ولا يتم الامتثال إلا بمعرفة الأحكام الشرعية الحاصلة بالفقه، فيجب العلم به، والسمع (3).

ووجوبه على الكفاية، عملا بالآية (4).

Página 31

ومرتبته بعد علم الكلام واللغة والنحو والتصريف والأصول.

وفائدته نيل السعادة الأخروية، وتعليم العامة نظام المعاش (1) في المنافع الدنيوية.

وموضوعه أفعال المكلفين من حيث الاقتضاء أو التخيير.

ومبادئه من الكلام والأصول واللغة والنحو والقرآن والسنة.

ومسائله المطالب المستدل عليها فيه.

3. الثالث: في فضيلته وهو معلوم بالضرورة، قال تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (2) وقال تعالى: (انما يخشى الله من عباده العلماء) (3).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يا علي نوم العالم أفضل من عبادة العابد، يا علي ركعتين يصليهما العالم أفضل من ألف ركعة يصليها العابد» (4).

«يا علي لا فقر أشد من الجهل، ولا عبادة مثل التفكر» (5).

وعن الصادق (عليه السلام) انه قال: «إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد، ووضعت الموازين، فيوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء» (6).

Página 32

وقال (عليه السلام): «العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، لا يزيده سرعة السير من الطريق إلا بعدا» (1).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الأنبياء قادة، والعلماء سادة، ومجالستهم عبادة» (2).

وقال: «النظر إلى وجه العالم عبادة» (3).

وقال: «اللهم ارحم خلفائي، قيل: يا رسول الله! ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي (4)، ومن أكرم فقيها مسلما لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض» (5).

الفصل الأول (6) ويحرم كتمان العلم والفقه، قال تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (7).

وقال: (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا

Página 33

أولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار) (1).

وقال (عليه السلام): «من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» (2).

وقال (عليه السلام): «إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله» (3).

الفصل الثاني وروي عن زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: «حق العالم التعظيم له، والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه، والإقبال عليه، وان لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحدا يسأله عن شئ حتى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدث في مجلسه أحدا، ولا تغتاب عنده أحدا، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، وان تستر عيوبه، وتظهر مناقبه، ولا تجالس له عدوا، ولا تعادي له وليا، فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته، وتعلمت علمه لله جل اسمه، لا للناس.

وأما حق رعيتك بالعلم، بأن تعلم أن الله عز وعلا إنما جعلك قيما لهم فيما أتاك من العلم، وفتح لك من خزائنه، فإن أحسنت في تعليم الناس، ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم، زادك الله من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك، أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك، كان حقا على الله عز وجل أن يسلبك العلم وبهاءه، ويسقط من القلوب محلك». (4)

Página 34

الفصل الثالث ويستحب طلب العلم، ويجب على الكفاية، لقوله (عليه السلام): «طلب العلم فريضة» (1).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «طلب العلم فريضة على كل مسلم ألا إن الله يحب بغاة العلم» (2).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا خير في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع أو مستمع واع» (3).

وقال (عليه السلام): «من سلك طريقا يطلب فيه علما، سلك الله به طريقا إلى الجنة، وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به، وانه يستغفر لطالب العلم من في السماوات (4) ومن في الأرض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وان العلماء ورثة الأنبياء، لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر» (5).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «نعم وزير الإيمان العلم، ونعم وزير العلم الحلم، ونعم وزير الحلم الرفق، ونعم وزير الرفق العزة» (6).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «طالب العلم يستغفر له حيتان البحر وطيور الهواء» (7).

Página 35

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا لهم ولا تكن الخامس فتهلك» (1).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «من خرج من بيته يلتمس بابا من العلم لينتفع قلبه ويعلمه غيره، كتب الله له بكل خطوة عبادة ألف سنة صيامها وقيامها، وحفته الملائكة بأجنحتها، وصلى عليه طيور السماء وحيتان البحر ودواب البر، وأنزله الله بمنزلة سبعين صديقا ، وكان خيرا له ان لو كانت الدنيا كلها له، فجعلها في الآخرة» (2).

الفصل الرابع يحرم الإفتاء بغير علم، وكذا الحكم، قال تعالى: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) (3).

قال تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) (4).

وقال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (5).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك» (6).

Página 36

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح» (1).

الفصل الخامس ويجب على العالم العمل، كما يجب على غيره، لكنه في حق العالم آكد، ولهذا جعل الله ثواب المطيعات وعقاب العاصيات من نساء النبي (عليه السلام) ضعف ما جعل لغيرهن (2) لقربهن من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) واستفادتهن العلم.

وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه حدث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «العلماء رجلان: رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج، ورجل تارك لعلمه فهذا هالك، وان أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه، وان أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله سبحانه فاستجاب له، وقبل منه فأطاع الله، فأدخله الجنة، وأدخل الداعي إلى النار بتركه علمه» (3).

وقال (عليه السلام): «ان أخوف ما أخاف خصلتان: اتباع الهوى وطول الأمل; أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة» (4).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا. قيل: يا رسول الله

Página 37

وما دخولهم في الدنيا؟ قال: اتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم» (1).

الفصل السادس والعلم من أشرف الكيفيات النفسانية وأعظمها، به يتميز الإنسان عن غيره (2) من الحيوانات، وبه يشارك الله تعالى في أكمل صفاته، وطلبه واجب على الكفاية. ومستحب على الأعيان على ما بيناه. وهو أفضل من العبادة، فيجب على طالبه أن يخلص لله تعالى في طلبه، ويتقرب به إليه، لا يطلب به الرياء والدنيا، بل وجه الله تعالى.

فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «منهومان لا يشبعان: طالب دنيا وطالب علم، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله له سلم، ومن تناولها من غير حلها هلك، إلا أن يتوب أو يراجع، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا، ومن أراد به الدنيا فهو حظه» (3).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» (4).

Página 38