قال الحسين، قال لنا أحمد: كان ابن مجاهد، ﵀، لعلمه بتفاوت الناس في العلم بالقراءة وقصور أفهامهم يستثبت كثيرًا ممن يقرأ عليه في قوله ﴿قمطريرا﴾ وأشباهه، لأن منهم من يجعل الميم نونًا، قال: وغنة الميم والنون عند الباء تشتبه، ولا يكاد من لا يعرف أن يفرق بينهما في قوله تعالى: ﴿من أنبأك هذا﴾، وقوله ﴿كنتم به﴾ ونحوها في اللفظ.
قال لي الحسين، قال لي أحمد: وجدت جماعةٌ قرأوا على شيخنا وعلى غيره من القراء لا يفرقون بين (ألنا) و(أسلنا). قال أبو عمرو: والفرق بينهما أن لام الفعل في (ألنا) نون، وفي (أسلنا) لام. وكانتا قبل اتصالهما بالضمير الذي هو النون والألف متحركتين، وقبلهما ألف منقلبة عن ياء، لأن الأصل كان فيهما (ألان وأسال)، فلما اتصلتا بالضمير سكنتا تخفيفًا وسقطت الألف قبلهما لسكونها وسكونهما، واندغمت في النون في (ألنا) لتماثلهما، كما اندغمت فيها كذلك في (لعنا، وآمنا، ولكنا) وشبهه، ولم يندغم فيها لذلك في (أسلنا) لاختلافهما وكون سكون اللام عارضًا، كما لم يندغم فيها لذلك في (أرسلنا، وبدلنا، وقلنا) وشبهه، فتشديد النون في (ألنا) وتخفيفها في (أسلنا) هو الفرق بينهما في اللفظ كما بيناه، ومثلهما في البيان والإدغام والتخفيف والتشديد في
1 / 119
المقدمة
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به
باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف
باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق
باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك
باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف
باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها