399

Depuración de las Sunan de Abu Dawud y esclarecimiento de sus problemas

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

عدم الإزار، فكذلك الخُفّ يُلْبَس بلا قطعٍ، ولا فرق بينهما. وأبو حنيفة (^١) طَرَد القياسَ وقال: تُفْتَق السراويل، حتى تصير كالإزار، والجمهور قالوا: هذا خلاف النص، لأن النبي ﷺ قال: «السراويل لمن لم يجد الإزار» (^٢) وإذا فُتِق لم يبق سراويل. ومَن اشترط قطعَ الخُفّ خالفَ القياس مع مخالفته النصَّ المطلق بالجواز. ولا يسلم مِن مخالفة النصِّ والقياس إلا مَن جوَّز لُبسهما بلا قطع، أما القياس فظاهر، وأما النصّ فما تقدم تقريرُه (^٣). والعجبُ أن مَن يوجب القطعَ يوجبُ ما لا فائدةَ فيه، فإنهم لا يجَوِّزون لُبس المقطوع كالمداس والجمجم ونحوهما، بل عندهم المقطوع كالصحيح في عدم جواز لُبسه.
فأيُّ معنًى للقطع والمقطوعُ عندكم كالصحيح؟!
وأما أبو حنيفة (^٤) ﵀ فيجوِّز لبس المقطوع، وليس عنده كالصحيح، وكذلك المداس والجمجم ونحوهما.
قال شيخنا (^٥): وأفتى به جدِّي أبو البركات في آخر عمره [ق ٦٨] لمّا حجَّ. قال شيخنا: وهو الصحيح، لأن المقطوع لُبسه أصلٌ لا بَدَل.
قال شيخنا (^٦): فأبو حنيفة ﵀ فهم من حديث ابن عمر أن المقطوعَ

(^١) ينظر: «بدائع الصنائع»: (٢/ ١٨٨)، وهو مذهب المالكية أيضًا كما في «التمهيد»: (١٥/ ١١٢).
(^٢) في حديث ابن عباس، وقد تقدم تخريجه.
(^٣) في الطبعتين: «تقديره».
(^٤) ينظر: «بدائع الصنائع»: (٢/ ١٨٤).
(^٥) أي ابن تيمية، ينظر: «مجموع الفتاوى»: (٢١/ ١٩٦).
(^٦) ينظر المصدر نفسه.

1 / 349