وقد رأينا أهل الشقاوة يعملون عمل الإعفاء وعمل الشجعان وهم أبعد الناس عن كل فضيلة. وذلك أنهم يصبرون عن الشهوات كلها ويصبرون على عقوبات السلطان وضرب السياط وتقطيع الأعضاء والجراحات التي لا يؤمن منها وينتهون فيها لأقصى الصبر على الصلب وثمل العيون وقطع الأيدي والأرجل وضروب التمثيل طلبا لإسم وذكر بين قوم في مثل حالهم من سوء الإختيار ونقصان الفضائل. وقد يعمل أيضا عمل الشجعان من يخاف لأئمة عشيرته أوعقوبة سلطان أو خوف سقوط جاهه أو ما أشبه ذلك.
وقد يعمل عمل الشجعان من اتفق له مرارا كثيرة أن يغلب أقرانه فهو يقدم ثقة منه بالعادة الجارية وجهلا بمواقع الإتفاقات. وقد يعمل عمل الشجعان العشاق وذلك أنهم يركبون الأهوال في طلب المعشوق لرغبتهم في الفجور أو لحرصهم على متعة العين منه لا لطلب الفضيلة ولا لإختيار الموت الجميل على الحياة الرديئة كما يفعل الشجاع بالحقيقة. وأما شجاعة الأسد. وذلك أنها قد وثقت بقوتها وأنها تفوق غيرها فهي تقدم لا بطبيعة الشجاعة بل لتمام القدرة وثقة النفس والغلبة. وهو كصاحب السلاح منا إذا قدم على الأعزل. وليست هذه شجاعة مع عدم الإختيار الذي يستعمله الشجاع
1 / 118
بسم الله الرحمن الرحيم
شوق النفس إلى أفعالها الخاصة بها
الفضائل التي تحت العفة
الفضائل التي تحت الشجاعة
الفضائل التي تحت السخاء
الفضائل التي تحت العدالة
المقالة الثانية
" الخلق "
الإنسان
الشريعة
الفلسفة
كمال الإنسان في الذات المعنوية
قوى النفس الثلاثاء
الواجب على العاقل
النفوس الثلاثاء وذلك أن هذه الأنفس الثلاث إذا اتصلت صارت شيئا واحدا
سياسة النفس العاقلة
فصل في تأديب الأحداث والصبيان خاصة نقلت أكثره من كتاب بروسنس