قوله: (وَمَا لا يَتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ) يعني: وكذلك يكره سؤر ما لا يتوقى أكل النجس من الحيوانات، إن لم يعسر الاحتراز منه.
قوله: (مِنْ مَاءٍ) احترز به (١) من الطعام، فإن سؤره منه لا يكره، وكذلك إن عسر الاحتراز منه كالهرة والفأرة؛ ولهذا قال: (لا إِنْ عَسُرَ الاحْتِرَازُ مِنْهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا).
قوله: (كَمُشَمَّسٍ) هو راجع إلى قوله: (لا إِنْ عَسُرَ الاحْتِرَازُ مِنْهُ) أي: فإنه لا يكره استعمال الماء المشمس، وحكى سند كراهته (٢)، واقتصر عليه القاضي عياض في بعض كتبه (٣).
قوله: (وَإِنْ رُئِيَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا) أي: وإن رئيت النجاسة على فيه وقت استعماله عمل على مقتضاها، فإن غيرت الماء ضرت بالاتفاق، وإن لم تغير فعلى ما سبق في أول الكتاب، وكذلك في الطعام (٤).
قوله: (وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو (٥) نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهِمَا) إنها قال: إذا مات؛ لأنه إذا (٦) وقع ميتًا فإن حكمه غير هذا كما سيذكره (٧) واحترز بقوله: (برِّي) من البحري، فإن الماء معه إذا لم يتغير لا يستحب نزحه، وبقوله: (ذو نفس سائلة) (٨)
(١) في (ن): (احترازا).
(٢) انظر: الذخيرة، للقرافي: ١/ ١٧٠.
(٣) انظر: التوضيح، لخليل: ١/ ٩.
(٤) قوله: (قوله: (وَإِنْ رُئِيَتْ ... وكذلك في الطعام) ساقط من (ن). وقوله: (أي: وإن رئيت النجاسة ... وهكذا في الطعام) يقابله في (ن ٢): (أي: إن تغير فنجس).