La Incoherencia de la Incoherencia
تهافت التهافت
قالوا ان كان العلم بالمعلوم الواحد العقلى وهو المعلوم المجرد عن المواد منطبعا فى المادة انطباع الاعراض فى الجواهر الجسمانية لزم انقسامه بالضرورة بانقسام الجسم كما سبق وان لم يكن منطبعا فيه ولا منبسطا عليه واستكره لفظ الانطباع فنعدل الى عبارة أخرى ونقول هل للعلم نسبة الى العالم ام لا ومحال قطع النسبة فانه ان انقطعت النسبة عنه فكونه عالما به لم صار اولى من كون غيره به عالما . وان كان له نسبة فلا يخلو من ثلاثة اقسام اما ان تكون النسبة لكل جزء من اجزاء المحل او تكون لبعض اجزاء المحل دون البعض او لا يكون لواحد من الاجزاء نسبة اليه . وباطل ان يقال لا نسبة لواحد من الاجزاء فانه اذا لم يكن للآحاد نسبة لم يكن للمجموع نسبة فان المجتمع من المباينات مباين . وباطل ان يقال النسبة للبعض فان الذى لا نسبة له ليس هو فى معناه فى شىء وليس كلامنا فيه . وباطل ان يقال لكل جزء مفروض نسبة الى الذات لانه ان كانت النسبة الى ذات العلم باسره فمعلوم كل واحد من الاجزاء ليس هو جزء المعلوم بل هو المعلوم كما هو فيكون معقولا مرات لا نهاية لها بالفعل وان كان كل جزء له نسبة أخرى غير النسبية التى للجزء الآخر الى ذات العلم فذات العلم اذا منقسمة فى المعنى وقد بينا ان العلم بالمعلوم الواحد من كل وجه لا ينقسم فى المعنى وان كان نسبة كل واحد الى شىء من ذات العلم غير ما اليه نسبة الآخر فانقسام ذات العلم بهذا أظهر وهو محال . ومن هذا يتبين ان المحسوسات المنطبعة فى الحواس الخمس لا تكون الا أمثلة لصور جزئية منقسمة فان الادراك معناه حصول مثال المدرك فى نفس المدرك فيكون لكل جزء من مثال المحسوس نسبة الى جزء من الآلة الجسمانية والاعتراض على هذا ما سبق فان تبديل لفظ الانطباع بلفظ النسبة لا يدرأ الشبهة فيما ينطبع فى القوة الوهمية للشاة من عداوة الذئب كما ذكروه فانه ادراك لا محالة وله نسبة اليه ويلزم فى تلك النسبة ما ذكرتموه فان العداوة ليس امرا مقدرا له كمية مقدارية حتى ينطبع مثالها فى جسم مقدر وتنتسب اجزاؤها الى اجزائه وكون شكل الذئب مقدرا لا يغنى فان الشاة ادركت شيئا سوى شكله وهى المخالفة والمضادة والعداوة وهذه العداوة الزائدة على الشكل من العداوة ليس لها مقدرا وقد ادركته بجسم مقدر فهذا ضرورة مشكك فى هذا البرهان كما فى الاول فان قال قائل هلا دفعتم هذه البراهين بان العلم يحل من الجسم فى جوهر متحيز لا يتجزى وهو الجزء الفرد قلنا لان الكلام فى الجوهر الفرد يتعلق بأمور هندسية يطول القول فى حلها . ثم ليس فيه ما يدفع الاشكال فانه يلزم ان تكون القدرة والارادة ايضا فى ذلك الجزء فان للانسان فعلا ولا يتصور ذلك الا بقدرة وارادة ولا يتصور الارادة الا بعلم وقدرة الكتابة فى اليد والاصابع والعلم بها ليس فى اليد اذ لا يزول بقطع اليد ولا ارادتها فى اليد فانه قد يريدها بعد شلل اليد وتتعذر لا لعدم الارادة بل لعدم القدرة
[13] قلت كان هذا القول ليس بيانا منفردا بنفسه وانما هو تتميم القول المتقدم وذلك ان القول المتقدم وضع فيه ان العلم ليس ينقسم بانقسام محله وضعا وفى هذا القول تكلف بيانه باستعمال التقسيم فيه الى الانحاء الثلاثة .
Página 555