496

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[10] فان سموا مثل هذا عادة جاز والا فما ادرى ما يريدون باسم العادة هل يريدون انها عادة الفاعل أو عادة الموجودات أو عادتنا عند الحكم على هذه الموجودات ومحال ان يكون لله تعالى عادة فان العادة ملكة يكتسبها الفاعل توجب تكرر الفعل منه على الاكثر والله عز وجل يقول فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا وان ارادوا انها عادة للموجودات فالعادة لا تكون الا لذى نفس وان كانت فى غير ذى نفس فهى فى الحقيقة طبيعة وهذا غير ممكن أعنى أن يكون للموجودات طبيعة تقتضى الشىء اما ضروريا واما اكثريا واما ان تكون عادة لنا فى الحكم على الموجودات فان هذه العادة ليست شيئا أكثر من فعل العقل الذى يقتضيه طبعه وبه صار العقل عقلا وليس تنكر الفلاسفة مثل هذه العادة فهو لفظ مموه اذا حقق لم يكن تحته معنى الا انه فعل وضعى مثل ما نقول جرت عادة فلان ان يفعل كذا وكذا يريد انه يفعله فى الاكثر وان كان هذا هكذا كانت الموجودات كلها وضعية ولم يكن هنا لك حكمة أصلا من قبلها ينسب الى الفاعل انه حكيم .

[11] فكما قلنا لا ينبغى ان يشك فى ان هذه الموجودات قد تفعل بعضها بعضا ومن بعض وانها ليست مكتفية بانفسها فى هذا الفعل بل بفاعل من خارج فعله شرط فى فعلها بل فى وجودها فضلا عن فعلها .

[12] وأما ما جوهر هذا الفاعل أو الفاعلات ففيه اختلاف الحكماء من وجه ولم يختلفوا من وجه وذلك انهم كلهم اتفقوا على ان الفاعل الاول هو برىء عن المادة وان هذا الفاعل فعله شرط فى وجود الموجودات وفى وجود افعالها وان هذا الفاعل يتناول فعله هذه الموجودات بوساطة معقول له هو غير هذه الموجودات فبعضهم جعله الفلك فقط وبعضهم جعل مع الفلك موجودا آخر بريئا من الهيولى وهو الذى يسمونه واهب الصور والفحص عن هذه الآراء ليس هذا موضعه وأشرف ما تفحص عنه الفلسفة هو هذا المعنى فان كنت ممن يشتاق الى هذه الحقائق فاسلك الى الامر من بابه .

Página 524