486

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[5] قال ابو حامد المسئلة الاولى حكمهم بان هذا الاقتران المشاهد فى الوجود بين الاسباب والمسببات اقتران تلازم بالضرورة وليس فى المقدور ولا فى الامكان ايجاد السبب دون المسبب ولا وجود المسبب دون السبب والثانية قولهم ان النفوس الانسانية جواهر قائمة بانفسها ليست منطبعة فى الجسم وان معنى الموت انقطاع علاقتها عن البدن بانقطاع التدبير والا فهو قائم بنفسه فى كل حال وزعموا ان ذلك عرف بالبرهان العقلى الثالثة قولهم ان هذه النفوس يستحيل عليها العدم بل هى اذا وجدت فهى ابدية سرمدية لا يتصور فناؤها الرابعة قولهم ان هذه النفوس يستحيل ردها الى الاجساد وانما لزم النزاع فى الاولى من حيث انه ينبنى عليها اثبات المعجزات الخارقة للعادة مثل قلب العصا ثعبانا واحياء الموتى وشق القمر ومن جعل مجارى العادات لازمة لزوما ضروريا أحال جميع ذلك وأولو ما فى القرآن من احياء الموتى وقالوا أراد به ازالة موت الجهل بحياة العلم وأولو تلقف العصا سحر السحرة على ابطال الحجة الالهية الظاهرة على يدى موسى شبهات المنكرين وأما شق القمر فربما انكروا وجوده وزعموا انه لم يتواتر ولم تثبت الفلاسفة من المعجزات الخارقة للعادات الا فى ثلاثة أمور أحدها فى القوة المتخيلة فانهم زعموا أنها اذا استولت وقويت ولم يستغرقها الحواس والاشتغال اطلعت على اللوح المحفوظ وانطبع فيها صور الجزئيات الكائنة فى المستقبل وذلك فى اليقظة للانبياء ولسائر الناس فى النوم فهذه خاصية النبوة للقوة المتخيلة الثانى خاصية فى القوة العقلية النظرية وهو راجع الى قوة الحدس وهو سرعة الانتقال من معلوم الى معلوم فرب ذكى اذا ذكر له المداول تنبه للدليل واذا ذكر له الدليل تنبه للمدلول من نفسه وبالجملة اذا خطر له الحد الاوسط تنبه للنتيجة واذا حضر فى ذهنه حد النتيجة خطر بباله الحد الاوسط الجامع بين طرفى النتيجة والناس فى هذا منقسمون فمنهم من يتنبه بنفسه ومنهم من يتنبه بأدنى تنبيه ومنهم من لا يدرك مع التنبيه الا بتعب كثير واذا جاز ان ينتهى طرف النقصان الى من لا حدس له اصلا حتى لا يتهيأ لفهم المعقولات مع التنبيه جاز ان ينتهى طرف القوة والزيادة الى ان يتنبه لكل المعقولات أو لاكثرها وفى أسرع الاوقات وأقربها . ويختلف ذلك بالكمية فى جميع المطالب أو بعضها فى الكيفية حتى يتفاوت فى السرعة والقرب فرب نفس مقدسة صافية تستمر حدسا فى جميع المعقولات وفى اسرع الاوقات فهو النبى الذى له معجزة من القوة النظرية فلا يحتاج فى المعقولات الى تعلم بل كانه متعلم من نفسه وهو الذى وصف بانه يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه نار نور على نور الثالث القوة النفسية العملية قد تنتهى الى حد تتأثر بها الطبيعيات وتتسخر ومثاله ان النفس منا اذا توهمت شيئا خدمتها الاعضاء والقوى التى فيها فتحركت الى الجهة المتخيلة المطلوبة حتى اذا توهم شيئا طيب المذاق تحلبت أشداقه وانتهضت القوة الملعبة الفياضة باللعاب من معادنه واذا تصور الوقاع انتهضت القوة فنشرت الالة بل اذا مشى على جذع ممدود على فضاء طرفاه على حائطين اشتد وهمه للسقوط فانفعل الجسم بتوهمه وسقط ولو كان ذلك على الارض لمشى عليه ولم يسقط وذلك لان الجسم والقوى الجسمانية خلقت خادمة مسخرة للنفوس ويختلف ذلك باختلاف صفاء النفوس وقوتها . فلا يبعد ان تبلغ قوة النفس الى حد تخدمه القوة الطبيعية فى غير بدنه لان نفسه ليست منطبعة فى بدنه الا ان له نوع نزوع وشوق الى تدبيره خلق ذلك فى جبلته فاذا جاز ان تطيعه اجسام بدنه لم يمتنع أن يطيعه غير بدنه فيتطلع نفسه الى هبوب ريح أو نزول مطر أو هجوم صاعقة أو تزلزل أرض تنخسف بقوم وذلك موقوف حصوله على حدوث برودة أو سخونة او حركة فى الهواء فيحدث من نفسه تلك السخونة او البرودة وتتولد منه هذه الامور من غير حضور سبب طبيعى ظاهر ويكون ذلك معجزة للنبى ولكن انما يحصل ذلك فى هواء مستعد للقبول ولا ينتهى الى ان ينقلب الخشب حيوانا او ينشق القمر الذى لا يقبل الانخراق فهذا مذهبهم فى المعجزات ونحن لا ننكر شيئا مما ذكروه وان ذلك مما يكون للانبياء وانما ننكر اقتصارهم عليه ومنعهم قلب العصى ثعبانا واحياء الموتى وغيره فلزم الخوض فى هذه المسئلة لاثبات المعجزات ولامر آخر وهو نصرة ما اطبق عليه المسلمون من ان الله تعالى قادر على كل شىء فلنخض فى المقصود

Página 514