La Incoherencia de la Incoherencia
تهافت التهافت
فيه بان قالوا ثبت ان الحركة الدورية ارادية والارادة تتبع المراد والمراد الكلى لا يتوجه اليه الا ارادة كلية والارادة الكلية لا يصدر منها شىء فان كل موجود بالفعل معين جزئى والارادة الكلية نسبتها الى آحاد الجزئيات على وتيرة واحدة فلا يصدر عنها شىء جزئى بل لا بد من ارادة جزئية للحركة المعينة . فللفلك بكل حركة جزئية معينة من نقطة الى نقطة معينة ارادة جزئية لتلك الحركة فله لا محالة تصور لتلك الحركات الجزئية بقوة جسمانية اذ الجزئيات لا تدرك الا بالقوى الجسمانية فان كل ارادة فمن ضرورتها تصور لذلك المراد أى علم به سواء كان جزئيا او كليا . ومهما كان للفلك تصور لجزئيات الحركات واحاطة بها احاط لا محالة بما يلزم منها من اختلاف النسب مع الارض من كون بعض اجزائه طالعة وبعضها غاربة وبعضها فى وسط سماء قوم وتحت قوم وكذلك يعلم ما يلزم من اختلاف النسب التى تتجدد بالحركة من التثليث والتسديس والمقابلة والمقارنة الى غير ذلك من الحوادث السماوية وسائر الحوادث الارضية تستند الى الحوادث السماوية اما بغير واسطة واما بواسطة واحدة واما بوسائط كثيرة وعلى الجملة فكل حادث فله سبب حادث الى ان ينقطع التسلسل بالارتقاء الى الحركة السماوية الابدية التى بعضها سبب للبعض فاذا الاسباب والمسببات ترتقى فى سلسلتها الى الحركات الجزئية السماوية فالمتصور للحركات متصور للوازمها ولوازم لوازمها الى آخر السلسلة . ولهذا يطلع على ما يحدث فان كل ما سيحدث فحدوثه واجب عن علته فمهما تحققت العلة تحقق المعلول ونحن انما لا نعلم ما يقع فى المستقبل لانا لا نعلم جميع أسبابها ولو علمنا جميع الاسباب لعلمنا المسببات فانا مهما علمنا ان النار سيلتقى بالقطن مثلا فى وقت معين فنعلم احتراق القطن ومهما علمنا ان شخصا سياكل فنعلم انه سيشبع واذا علمنا ان شخصا سيتخطى الموضع الفلانى الذى فيه كنز مغطى بشىء خفيف اذا مشى عليه الماشى تعثر رجله بالكنز وعرفه فنعلم انه سيستغنى بوجود الكنز ولكن هذه الاسباب لا نعلمها وربما نعلم بعضها فيقع لنا حدس بوقوع المسبب فان عرفنا اغلبها او اكثرها حصل لنا ظن ظاهر بالوقوع فلو حصل لنا العلم بجميع الاسباب لحصلت المعرفة بجميع المسببات الا ان السماويات كثيرة ثم لها اختلاط بالحوادث الارضية وليس فى القوة البشرية الاطلاع عليه ونفوس السماوات مطلعة عليها لاطلاعها على السبب الاول ولوازمها ولوازم لوازمها الى آخر السلسلة ولهذا زعموا ان النائم يرى فى نومه ما يكون فى المستقبل وذلك باتصاله باللوح المحفوظ ومطالعته ومهما اطلع على الشىء ربما بقى ذلك بعينه فى حفظه وربما تسارعت القوة المتخيلة الى محاكاتها فان من غريزتها محاكاتها الاشياء بامثلة تناسبها بعض المناسبة او الانتقال منها الى اضدادها فينمحى المدرك الحقيقى عن الحفظ ويبقى مثال الخيال فى الحفظ فيحتاج الى تعبير ما يمثل الخيال الرجل بشجر والزوجة بخف والخادم ببعض اوانى الدار وحافظ مال البر والصدقات بزيت البذر فان البذر سبب للسراج الذى هو سبب الضياء وعلم التعبير يتشعب عن هذا الاصل وزعموا ان الاتصال بتلك النفوس مبذول اذ ليس ثم حجاب ولكنا فى يقظتنا مشغولون بما تورده الحواس والشهوات علينا فاشتغالنا بهذه الامور الحسية صرفنا عنه واذا سقط عنا فى النوم بعض اشتغال الحواس ظهر به استعداد ما للاتصال وزعموا ان النبى المصطفى يطلع على الغيب بهذا الطريق الا ان القوة النفسية النبوية قد تقوى قوة لا تستغرقها الحواس الظاهرة فلا جرم يرى هو فى اليقظة ما يراه غيره فى المنام ثم القوة الخيالية تمثل له ايضا ما رآه وربما يبقى الشىء بعينه فى ذكره وربما يبقى مثاله فيفتقر مثل هذا الوحى الى التأويل كما يفتقر مثل ذلك المنام الى التعبير ولو لا ان جميع الكائنات ثابتة فى اللوح المحفوظ لما عرف الانبياء الغيب فى يقظة ولا منام لكن جف القلم بما هو كائن الى يوم القيامة ومعناه هذا الذى ذكرناه . فهذا ما اردنا ان نورده ليفهم مذهبهم
Página 497