471

La Incoherencia de la Incoherencia

تهافت التهافت

[1] وقد زعموا ان الملائكة السماوية هى نفوس السماوات وان الملائكة الكرويين المقربين هى العقول المجردة التى هى جواهر قائمة بانفسها لا تتحيز ولا تتصرف فى الاجسام وان هذه الصور الجزئية تفيض على النفوس السماوية منها وهى أشرف من الملائكة السماوية لانها مفيدة وتلك مستفيدة والمفيد أشرف من المستفيد ولذلك عبر عن الاشرف بالقلم فقال تعالى علم بالقلم لانه كالنقاش المقيد مثل القلم وشبه المستفيد باللوح هذا مذهبهم والنزاع فى هذه المسئلة يخالف النزاع فيما قبلها فان ما ذكروه من قبل ليس محالا اذ منتهاه كون السماء حيوانا متحركا لغرض وهو ممكن واما هذه فترجع الى اثبات علم لمخلوق بالجزئيات التى لا نهاية لها وهذا ربما يعتقد استحالته فيطالب بالدليل عليه لانه تحكم فى نفسه

[2] قلت هذا الذى حكاه لم يقله احد من الفلاسفة فى علمى الا ابن سينا اعنى ان الاجرام السماوية تتخيل فضلا على ان تتخيل خيالات لا نهاية لها والاسكندر يصرح فى مقالته المسماة بمبادى الكل ان هذه الاجرام ليست متخيلة لان الخيال انما كان فى الحيوان من اجل السلامة وهذه الاجرام لا تخاف الفساد فالخيالات فى حقها باطل وكذلك الحواس ولو كان لها خيالات لكان لها حواس لان الحواس شرط فى الخيالات فكل متخيل حساس ضرورة وليس ينعكس .

[3] وعلى هذا لا يصح تأويل اللوح المحفوظ على ما حكاه عنهم واما تأويل العقول المفارقة التى تحرك فلكا فلكا على جهة الطاعة لها ملائكة مقربين فتأويل جار على اصولهم وكذلك تسمية نفوس الافلاك ملائكة سماوية اذا قصد مطابقة ما أدى اليه البرهان وما أتى به الشرع

Página 495