[12] وذلك ان المبادى لما كانت منها عالم ومنها غير عالم لم يجز ان يكون غير العالم منها أشرف من العالم كالحال فى المعلولات العالمة وغير العالمة فشرفية المبدأ ليس يمكن ان تفضل شرفية العلم الا لو فضلت شرفية المبدأ الغير عالم شرفية المبدأ العالم وليس يمكن ان تكون فضيلة المبدأ اشرف من فضيلة العلم ولذلك وجب ان يكون المبدأ الذى فى غاية الشرف فى الغاية من الفضيلة وهى العلم .
[13] وانما فر القوم عن ان يصفوه بالسمع والبصر لانه يلزم عن وصفه بهما ان يكون ذا نفس وانما وصف نفسه فى الشرع بالسمع والبصر تنبيها على انه سبحانه لا يفوته نوع من انواع العلوم والمعرفة ولم يمكن تعريف هذا المعنى للجمهور الا بالسمع والبصر ولذلك كان هذا التأويل خاصا بالعلماء ولا يجوز ان يجعل من عقائد الشرع المشتركة للجميع كما جرت عادة كثير من المنسوبين الى العلم بالشريعة
[14] فجميع ما تضمن هذا الفصل تمويه وتهافت من ابى حامد فانا لله وانا اليه راجعون على زلل العلماء ومسامحتهم لطلب حسن الذكر فى امثال هذه الاشياء اسأل لله ان لا يجعلنا ممن حجب بالدنيا عن الاخرى وبالادنى عن الاعلى ويختم لنا بالحسنى انه على كل شىء قدير
Página 454