430

Tafsir del Corán

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Editorial

دار الوطن

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Ubicación del editor

الرياض - السعودية

•
Imperios y Eras
Selyúcidas
﴿إِلَّا الَّذين يصلونَ إِلَى قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق أَو جاءوكم حصرت صُدُورهمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَو يقاتلوا قَومهمْ وَلَو شَاءَ الله لسلطهم عَلَيْكُم فلقاتلوكم فَإِن اعتزلوكم فَلم يُقَاتِلُوكُمْ وألقوا﴾
﴿يُرِيدُونَ أَن يأمنوكم ويأمنوا قَومهمْ﴾ أَي: يُرِيدُونَ أَن يأمنوا مِنْكُم، وَمن قَومهمْ. ﴿كلما ردوا إِلَى الْفِتْنَة أركسوا فِيهَا﴾ أَي كلما دعوا إِلَى الشّرك دخلُوا فِيهِ.
﴿فَإِن لم يعتزلوكم ويلقوا إِلَيْكُم السّلم﴾ يَعْنِي: القيادة والاستسلام ﴿ويكفوا أَيْديهم فخذوهم﴾ أَي: فأسروهم ﴿واقتلوهم حَيْثُ ثقفتموهم﴾ وَجَدْتُمُوهُمْ، ﴿وأولئكم جعلنَا لكم عَلَيْهِم سُلْطَانا مُبينًا﴾ حجَّة بَيِّنَة بِالْقَتْلِ والقتال.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: مَا روى أَن عَيَّاش بن أبي ربيعَة قتل الْحَارِث بن يزِيد، وَكَانَ الْحَارِث يُؤْذِي عياشا فِي الْجَاهِلِيَّة، حَتَّى أسلم عَيَّاش؛ فَنَذر أَن يقْتله مَتى ظفر بِهِ، فظفر بِالْحَارِثِ وَقد أسلم الْحَارِث، وَلم يعلم هُوَ بِإِسْلَامِهِ، فَنزلت الْآيَة: ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا﴾ وَهَذَا نهى عَن قتل الْمُؤمن على الْإِطْلَاق، وَقَوله: ﴿إِلَّا خطأ﴾ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، وَمَعْنَاهُ: لَكِن إِن وَقع خطأ. وَقَالَ بَعضهم: " إِلَّا " بِمَعْنى " وَلَا " يعْنى: وَلَا خطأ، وَلَا يعرف فِي كَلَام الْعَرَب " إِلَّا " بِمَعْنى " وَلَا "؛ وَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي النَّهْي عَن قتل الْخَطَأ، وَالْخَطَأ لَا يدْخل تَحت النَّهْي وَالْأَمر، وَالْأول أصح، ثمَّ ذكر حكم الْقَتْل الْخَطَأ، فَقَالَ: ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ أَي: فاعتقوا رَقَبَة مُؤمنَة، ثمَّ اخْتلف الْعلمَاء، فَقَالَ الْحسن، وَالشعْبِيّ، وَالنَّخَعِيّ: أَرَادَ بِهِ: رَقَبَة بَالِغَة وَلَا تُجزئ الرَّقَبَة الصَّغِيرَة، وَإِن كَانَت مُؤمنَة، وَقَالَ عَطاء وَهُوَ الَّذِي أَخذ بِهِ الْفُقَهَاء: إِنَّه تُجزئ الصَّغِيرَة.
﴿ودية مسلمة إِلَى أَهله﴾ يَعْنِي: سلمُوا الدِّيَة إِلَى أَهله، وَظَاهر الْآيَة يَقْتَضِي أَن تكون الدِّيَة قي قتل الْخَطَأ فِي مَال الْقَاتِل، كالكفارة، لَكِن عرفنَا بِالسنةِ أَن الْكَفَّارَة فِي مَال الْقَاتِل وَالدية على الْعَاقِلَة.
وَقَوله: ﴿إِلَّا أَن يصدقُوا﴾ يَعْنِي: أَن يتصدقوا، وَقَرَأَ أبي بن كَعْب كَذَلِك، وَمعنى التَّصَدُّق: الْعَفو عَن الدِّيَة ﴿فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَتَحْرِير رَقَبَة﴾

1 / 461