144

Tafsir del Corán

تفسير السمعاني

Editor

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Editorial

دار الوطن

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Ubicación del editor

الرياض - السعودية

Imperios y Eras
Selyúcidas
﴿إِلَيْهِ بِإِحْسَان ذَلِك تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم (١٧٨) وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة يَا أولي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون (١٧٩) كتب عَلَيْكُم﴾ قَالَ الْأَزْهَرِي: فِي الْآيَة تَقْدِير: وَمَعْنَاهُ: فَمن جعل لَهُ من مَال أَخِيه يَعْنِي الْقَاتِل أَو فَمن جعل لَهُ من بدل دم أَخِيه يَعْنِي الْمَقْتُول عَفْو أَي: فضل، فَليتبعْ الطَّالِب بِالْمَعْرُوفِ، وليؤد الْمَطْلُوب بِالْإِحْسَانِ.
وَظَاهره يَقْتَضِي أَن أخوة الدّين لَا تَنْقَطِع بَين الْقَاتِل والمقتول، حَيْثُ قَالَ: من أَخِيه، وَهُوَ الَّذِي نقُول بِهِ. وَقيل: مَعْنَاهُ أخوة النّسَب.
وَقيل: إِنَّمَا سَمَّاهُ أَخا حَال إِنْزَال الْآيَة، وَحَال نزُول الْآيَة كَانَ أَخا لَهُ قبل حُصُول الْقَتْل، لَا أَنه يبْقى أَخا لَهُ، فَإِن الْقَتْل يقطع الْمُوَالَاة بَين الْقَاتِل والمقتول، وَيُوجب الْبَرَاءَة [مِنْهُ]؛ لفسقه وَقَتله.
﴿ذَلِك تَخْفيف من ربكُم وَرَحْمَة﴾ وَمَعْنَاهُ: أَن الدِّيَة كَانَت فِي شرع النَّصَارَى حتما، وَالْقصاص فِي شرع الْيَهُود حتما، وخيرت هَذِه الْأمة بَين الْقصاص وَالدية، [فَذَلِك] التَّخْفِيف.
﴿فَمن اعْتدى بعد ذَلِك﴾ أَي: قتل بعد الْعَفو. ﴿فَلهُ عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: الْقصاص.
قَالَ ابْن جريج: إِن الْقصاص حتم عَلَيْهِ، بِحَيْثُ لَا يقبل الْعَفو.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة يَا أولي الْأَلْبَاب﴾ وَمعنى الْحَيَاة: أَنه إِذا فكر أَنه لَو قتل قتل، لم يقتل؛ فَيبقى والمقتول حيين. ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ ترتدعون عَن الْقَتْل.
قَوْله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم﴾ أَي: فرض عَلَيْكُم ﴿إِذا حضر أحدكُم

1 / 174