Tafsir Kanz Daqaiq

تفسير كنز الدقائق

Editor

الحاج آقا مجتبى العراقي

Año de publicación

شوال المكرم 1407

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب وجعله للناس بشيرا ونذيرا وبين فيه لأولي الألباب بينات، وجعله تبيان كل شئ وسراجا منيرا، أنزله بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتب، وأنطقه بالصدق لما يعول عليه من الرب، يقضي له بصفة القدم كل شئ بجوهر ذاته، يفضي إلى الحكم بسرمديته حدوث معلولاته وسمائه، فيا له من حكيم بما له من قدرته في كل ما دبر وأتقن من أفعاله، أبت حكمته أن يرضى لخلقه السوء والفحشاء، وارتفعت قدرته أن يجري شئ إلا ما شاء الله.

والصلاة والسلام والتحية من كل الأنام، على خير الأنبياء ونير الأصفياء، المدعو مجيب الله في الأرض والسماء محمد المصطفى على البرية بالخلق والفضائل المرضية، المبعوث بكتاب أزعج بفصاحته مصاقع (1) الخطباء، وأبكم ببلاغته شقاشق (2) البلغاء، وعلى الأئمة الهادين من عترته الراشدين، صلاة تامة دائمة توازي غناءهم وتجازي تمناءهم، وسلم تسليما كثيرا كثيرا.

أما بعد: فيقول الفقير إلى رحمة الله ربه الغني ميرزا محمد المشهدي بن محمد رضا بن إسماعيل بن جمال الدين القمي: إن أولى ما صرفت في تحصيله كنوز الاعمار،

Página 19

وأنفقت في نيله المهج والأفكار، علم التفسير الذي هو رئيس العلوم الدينية و رأسها، ومبنى قواعد الشرع وأساسها، الذي لا يتم لتعاطيه وإجالة النظر فيه، إلا من فاق في العلوم الدينية كلها، والصناعات الأدبية بأنواعها.

وقد كنت فيما مضى قد رقمت تعليقات على التفسير المشهور للعلامة الزمخشري (1) وأجلت النظر فيه، ثم على الحاشية للعلامة النحرير والفاضل المهرير (2) الشيخ الكاملي (3) بهاء الدين العاملي (4) ثم سنح لي أن أؤلف تفسيرا يحتوي على دقائق أسرار التنزيل ونكات أبكار التأويل، مع نقل ما روي في التفسير والتأويل عن الأئمة الأطهار والهداة الأبرار، إلا أن قصور بضاعتي يمنعني عن

Página 20

الاقدام، ويثبطني عن الانتصاب في هذا المقام، حتى وفقني ربي للشروع فيما قصدته والاتيان بما أردته، ومن نيتي أن اسميه بعد إتمامه ب‍ (كنز الدقائق وبحر الغرائب) ليطابق اسمه ما احتواه ولفظه معناه.

فرات بن إبراهيم الكوفي (1) أستاذ المحدثين في زمانه قال في تفسيره: حدثنا أحمد بن موسى، قال: حدثني الحسن بن ثابت، قال: حدثني أبي، عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم، عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: أخذ النبي (صلى الله عليه وآله) يد علي (عليه السلام) فقال: إن القرآن أربعة أرباع: ربع فينا - أهل البيت - خاصة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن (2).

وقال أيضا: حدثنا أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صبيح، والحسن بن علي بن الحسن بن عبيدة بن عقبة بن نزار بن سالم السلولي، قالا: حدثنا محمد بن الحسن بن مطهر، قال: حدثنا صالح - يعني ابن الأسود - عن جميل بن عبد الله النخعي، عن زكريا بن ميسرة، عن أصبغ بن نباتة قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام):

أقول: القرآن أربعة أرباع، فربع فينا، وربع في أعدائنا، وربع سنن وأمثال، و ربع فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن (3).

وقال أيضا: حدثنا أبو الخير مقداد بن علي الحجازي المدني، قال حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن العلوي الحسني قال: حدثنا محمد بن سعيد بن رحيم الهمداني، ومحمد بن عيسى بن زكريا قالا: حدثنا عبد الرحمن بن سراج قال: حدثنا حماد بن أعين، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: القرآن أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في أعدائنا، وربع فرائض وأحكام، وربع حلال وحرام، ولنا كرائم القرآن (4).

Página 21

واعلم أن للقرآن بطنا وللبطن بطن، وله ظهر وللظهر ظهر، فإذا جاءك عنهم صلوات الله عليهم شئ وله باطن فلا تنكره، لأنهم أعلم به.

يدل على هذا ما رواه صاحب شرح الآيات الباهرة عن علي بن محمد، عن محمد بن الفضيل، عن شريس، عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شئ من تفسير القرآن، فأجابني، ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر! فقلت: جعلت فداك، أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا. فقال لي: يا جابر، إن للقرآن بطنا وللبطن بطن، وله ظهر وللظهر ظهر، وليس شئ أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، وإن الآية أولها في شئ وآخرها في شئ، وهو كلام متصل يتصرف عن وجوه (1).

ويؤيده ما رواه عن الشيخ أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أنتم الصلاة في كتاب الله عز وجل، وأنتم الزكاة، وأنتم الحج؟ فقال: يا داود، نحن الصلاة في كتاب الله عز وجل، ونحن الزكاة، ونحن الصيام، ونحن الحج، ونحن الشهر الحرام، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة الله، ونحن قبلة الله، ونحن وجه الله. قال الله تعالى: " فأينما تولوا فثم وجه الله " (2) ونحن الآيات ونحن البينات، وعدونا في كتاب الله عز وجل الفحشاء، والمنكر، والبغي، والخمر، والميسر، والأنصاب، والأزلام، والأصنام، والأوثان، والجبت، والطاغوت، والميتة، والدم، ولحم الخنزير، يا داود إن الله خلقنا وأكرم خلقنا، وفضلنا وجعلنا امناءه وحفظته وخزانه على ما في السماوات وما في الأرض، وجعل لنا أضدادا وأعداء، فسمانا في كتابه، وكنى عن أسمائنا بأحسن الأسماء وأحبها إليه وإلى عبادة المتقين (3).

Página 22

[سورة الفاتحة] في مجمع البيان: روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن النبي (عليهم السلام): لما أراد الله عز وجل أن ينزل فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، و شهد الله، وقل اللهم مالك الملك - إلى قوله - بغير حساب، تعلقن بالعرش وليس بينهن وبين الله حجاب، وقلن: يا رب، تهبطنا إلى دار الذنوب، وإلى من يعصيك، ونحن معلقات بالطهور والقدس؟ فقال: وعزتي وجلالي، ما من عبد قرأ كن في دبر كل صلاة إلا اسكنه حظيرة القدس على ما كان فيه، ونظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، وإلا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلا أعذته من كل عدو ونصرته عليه، ولا يمنعه من دخول الجنة إلا الموت (1).

وفي كتاب ثواب الأعمال: بإسناده: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب (2).

وفي كتاب الخصال : عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رن إبليس أربع رنات: أولهن يوم لعن، وحين اهبط إلى الأرض، وحين بعث محمد على حين فترة من الرسل، وحين أنزلت أم الكتاب (3).

Página 23

وعن الحسن بن علي (عليهما السلام) - في حديث طويل - قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله أعلمهم عن أشياء، فكان فيما سأله:

أخبرنا عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيين، وأعطى أمتك من بين الأمم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أعطاني الله فاتحة الكتاب. إلى قوله:

صدقت يا محمد، فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية نزلت من السماء ثواب تلاوتها (1).

وعن جابر، عن النبي (صلى الله عليه وآله) - حديث طويل يقول فيه حاكيا عن الله تعالى -: وأعطيت أمتك كنزا من كنوز عرشي فاتحة الكتاب (2).

وفي أصول الكافي: محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبد الله بن فضل النوفلي - رفعه - قال: ما قرأت الحمد على وجع سبعين مرة إلا سكن (3).

علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو قرءت الحمد على ميت سبعين مرة ثم ردت فيه الروح ما كان عجبا (4).

وفي عيون الأخبار: حدثنا محمد بن القاسم المفسر، المعروف ب‍ أبي الحسن الجرجاني (رضي الله عنه) قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال:

سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن الله تبارك وتعالى قال لي:

" ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " فأفرد علي الامتنان بفاتحة

Página 24

الكتاب وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله عز وجل خص محمدا وشرف بها ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، ما خلا سليمان (عليه السلام) فإنه أعطاه منها " بسم الله الرحمن الرحيم " ألا ترى أنه يحكي عن بلقيس حين قالت: " إني القي إلي كتاب كريم، إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطيبين، منقادا لامرهما مؤمنا بظاهرهما وباطنهما أعطاه الله تعالى بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا وما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرؤها كان له بقدر ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه غنيمة لا يذهبن أو انه فتبقى في قلوبكم الحسرة (1).

وفي تفسير العياشي: عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني عن أبيه قال:

قال أبو عبد الله (عليه السلام): اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب (2).

عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال لأبي حنيفة: ما سورة أولها تحميد، وأوسطها إخلاص، وآخرها دعاء؟

فبقي متحيرا ثم قال: لا أدري، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): السورة التي أولها تحميد، وأوسطها إخلاص، وآخرها دعاء، سورة الحمد (3).

عن إسماعيل بن أبان - يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) - قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجابر بن عبد الله: يا جابر ألا أعلمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه؟ قال: فقال جابر: بلى بأبي أنت وأمي - يا رسول الله

Página 25

علمنيها، قال: فعلمه الحمد لله أم الكتاب، قال: ثم قال له: يا جابر، ألا أخبرك عنها؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي فأخبرني، قال: هي شفاء من كل داء إلا السام، يعني الموت (1).

عن أبي بكر الحضرمي، قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كانت لك حاجة فاقرأ المثاني، وسورة أخرى وصل ركعتين وادع الله، قلت: أصلحك الله وما المثاني؟ قال: فاتحة الكتاب (2).

* * *

Página 26

[بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3) ملك يوم الدين (4) إياك نعبد وإياك نستعين (5)] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين: مكية، قيل: ومدنية أيضا، لأنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة، وبالمدينة لما حولت القبلة إليها.

سبع آيات بالاتفاق، إلا أن بعضهم عد " بسم الله الرحمن الرحيم " آية، دون " أنعمت عليهم " وهم: الامامية، وقراء مكة والكوفة، وفقهاؤهما، وابن المبارك، والشافعي.

ومنهم: من عكس وعليه قراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها، ومالك، والأوزاعي.

واستدلت الامامية بما روي في تفسير أبي محمد العسكري (عليه السلام)، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن " بسم الله الرحمن الرحيم " آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات، تمامها " بسم الله الرحمن

Página 27

الرحيم " (1).

وفي تفسير العياشي: عن يونس بن عبد الرحمان، عمن رفعه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم "، قال: هي سورة الحمد، وهي سبع آيات، منها " بسم الله الرحمن الرحيم " وإنما سميت المثاني، لأنها تثنى في الركعتين (2).

وعن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سرقوا أكرم آية في كتاب الله " بسم الله الرحمن الرحيم " (3).

وفي تهذيب الأحكام: محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السبع المثاني والقران العظيم، هي الفاتحة؟ قال: نعم، قلت: " بسم الله الرحمن الرحيم " من السبع المثاني؟ قال: نعم، هي أفضلهن (4).

وفي عيون الأخبار بإسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، حديث طويل، وفيه قيل لأمير المؤمنين: أخبرنا عن " بسم الله الرحمن الرحيم " أهي آية من فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرؤها ويعدها منه، و يقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني (5).

وبإسناده عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: " بسم الله الرحمن الرحيم " آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات، تمامها " بسم الله الرحمن الرحيم " (6).

وفيه عن الرضا (عليه السلام) قال : والاجهار ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " في

Página 28