Tafsir Bayan Sacada

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[1 - سورة الفاتحة]

[1.1]

اتفق اصحابنا الامامية رضوان الله عليهم انه من القرآن وانه آية من كل سورة ذكر التسمية فى اولها وانه يجب الجهر به فيما يجهر به من الصلوات ولا يجوز تركه فى الفرائض وخالف فى ذلك العامة قال البيضاوى فى اول تفسيره: هو من الفاتحة وعليه قراء مكة والكوفة وفقهائهما وابن المبارك والشافعى وخالفهم الشيبانى وقراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها ومالك والاوزاعى ولم ينص ابو حنيفة فيه بشئ فظن انها ليست من السورة عنده وسئل محمد بن الحسن عنها فقال ما بين الدفتين كلام الله تعالى لنا احاديث كثيرة منها ما روى ابو هريرة انه قال فاتحة الكتاب سبع آيات اوليهن بسم الله الرحمن الرحيم وقول ام سلمة

" قرأ رسول الله (ص) وعد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين آية "

ومن اجلهما اختلف فى انها آية برأسها او بما بعدها والاجماع على ان ما بين الدفتين كلام الله والوفاق على اثباتها فى المصاحف مع المبالغة فى تجريد القرآن حتى لم يكتب آمين، الى هاهنا كلام البيضاوى. وعن امير المؤمنين (ع) ان التسمية من الفاتحة وان رسول الله (ص) يقرؤها ويعدها آية منها وعن الصادق (ع) ما لهم قتلهم الله عمدوا الى اعظم آية فى كتاب الله فزعموا انها بدعة اذا اظهروها وعن الباقر (ع) سرقوا اكرم آية من كتاب الله بسم الله الرحمن الرحيم. وورد منهم الترغيب فى الابتداء به عند كل امر صغير او كبير ليبارك فيه فعن الصادق (ع) انه قال لا تدعها ولو كان بعدها شعر وعنه (ع) من تركها من شيعتنا امتحنه الله بمكروه لينبهه على الشكر والثناء ويمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه. وعن امير المؤمنين (ع) ان رسول الله (ص) حدثنى عن الله عز وجل انه قال

" كل امر ذى بال لم يذكر فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو ابتر "

، وعن طريق العامة عنه

" كل امر ذى بال لم يبدء باسم الله فهو ابتر ".

ولفظ الباء فيه للالصاق باعتبار لصوق ابتداء القراءة باسمه تعالى او للمصاحبة او للاستعانة او للسببية والمتعلق محذوف من مادة الابتداء او من مادة الفعل الذى يقع بعده مثل اقرأ واقوم واقعد وادخل واخرج او من مادة الاسم اى اسم نفسى بسمة من سمات الله كما روى عن الرضا (ع) انه قال يعنى اسم نفسى بسمة من سمات الله وهى العبادة قيل له ما السمة قال العلامة وفى هذا الخبر تنبيه على ان القائل بسم الله الرحمن الرحيم ينبغى ان يجتهد حتى يجد حين هذا القول انموذجا من صفات الله فى وجوده وفى قوله وهى العبادة اشارة الى ان العبد حين هذا القول ينبغى ان يخرج من انانيته التى هى خروج من العبادة والعبودية ويخرج من مالكيته واختياره ويدخل تحت امر ربه ويجد ذلك من نفسه حتى يكون منه هذه الكلمة صادقة ولا يكون هو كاذبا بينه وبين الله سواء اريد بكلمة بسم الله انشاء الاتصاف بسمة من سمات الله او الاخبار به ويجوز تقدير التأخير فى المقدر وتقدير التقديم لكن التأخير ادخل فى التعظيم والاهتمام باسم الله ويفيد الحصر والاسم بكسر همزة الوصل وضمها والسم والسما بتثليث السين مأخوذ من السمو بمعنى الارتفاع او من الوسم بمعنى العلامة، وجمعه على اسماء وتصغيره على سمى يؤيد الاول، وكونه بمعنى العلامة يؤيد الثانى، وحديث الرضا (ع) فى بيان بسم الله ينبه على الثانى واسم الشئ علامته وكل لفظ وضع لجوهر او عرض من غير اعتبار نسبة فيه، واسماء الله عبارة عما يدل عليه تعالى من لفظ او مفهوم او جوهر عينى ولا اختصاص لها بالاسماء اللفظية او المفاهيم الذهنية فان اطلاق الاسم فى الاخبار على الذوات العينية كثير وسيجيئ تحقيق تام للاسم فى اول البقرة عند قوله تعالى

وعلم آدم الأسمآء كلها

Página desconocida

[البقرة: 31] والفرق بين الاسم والصفة اذا اعتبر فى الاسم معنى من المعانى كالفرق بين المشتق ومبدء الاشتقاق كالعلم والعالم فان الاول مأخوذ بشرط لا ولذلك لا يصدق على الذات الموصوفة به والثانى مأخوذ لا بشرط شيئ ولذلك يصدق على الذات الموصوفة به وليست الذات معتبرة فى المشتق لانه اذا فرض علم مجرد قائم بذاته يصدق عليه العالم بل نقول ذات البارى جلت عظمته علم مجرد قائم بذاته كما انه عالم. وللاسم اعتبار ان اعتبار كونه اسما ومرآة للمسمى، وبهذا الاعتبار لا يكون له نفسية ولا وجود مغاير للمسمى بل يكون وجوده وجود المسمى ورقيقة منه ونفسيته نفسية المسمى ولذلك لا يكون الحكم فى الكلام الا على المسمى ولا يكون النظر الا الى المسمى فان قولك جاء زيد لا يكون النظر فيه ولا الحكم الا على المسمى، والآخر اعتبار كونه موجودا مغايرا للمسمى منظورا اليه محكوما عليه وبهذا الاعتبار يكون هو كالمسمى امرا موجودا مستقلا محكوما عليه مغايرا للمسمى وبهذا الاعتبار يصير الاسم مسمى وله اسماء مثل قولك زيد لفظ مركب من ثلاثة احرف فان زيدا فى هذا القول له اسماء عديدة مثل الاسم واللفظ والكلمة والمركب والموضوع والدال والعلم وغير ذلك وبهذا الاعتبار لا يكون مظهرا ومرآة للمسمى ولا دالا عليه ولما كان جملة العالم برمتها اسماء لله تعالى كان هذان الاعتباران ثابتين لها والى هذين الاعتبارين اشار تعالى بقوله إن هى الا أسماء يعنى ليست هى مسميات ومنظورا اليها ومستقلات مغايرات لله سميتموها انتم يعنى انكم صرتم محجوبين عن المسمى ناظرين الى الاسماء من حيث انها مستقلات فى الوجود جاعلين لها مسميات فصرتم مشركين وكافرين لهذا النظر، و الناس فى النظر الى الاشياء مختلفون فناظر ينظر اليها من حيث انها اسماء لله غافلا عن وجودها وعن النظر اليها او شاعرا بالنظر اليها، وناظر ينظر اليها من حيث انها مسميات غافلا عن المسمى، وناظر ينظر اليها مستقلات والى المسمى والاول وهو الذى ينظر الى الاشياء من حيث انها اسماء غافلا عن النظر اليها او شاعرا بالنظر اليها هو الذى يعبد المسمى بايقاع الاسماء عليه ويكون موحدا، والذى ينظر الى الاسماء من حيث انها مسميات مستقلات غافلا عن المسمى هو الذى يعبد الاسم دون المسمى ويكون كافرا وهذا حال اكثر الناس، والذى ينظر الى الاسماء حالكونها مسميات مستقلات والى المسمى حالكونه مسمى مستقلا مغايرا مباينا عن الاسماء هو الذى يعبد الاسم والمسمى ويكون مشركا، والناظر الى الاسماء من حيث انها اسماء غافلا عن نظره اليها هو المجذوب الذى رفع القلم عنه ولا حكم له فى الكثرات ولا تكليف، والناظر اليها من حيث انها اسماء شاعرا بنظره هو الكامل الجامع للطرفين، وهذا الكامل اما يكون استشعاره بالاسماء غالبا على استشعاره بالمسمى او يكون استشعاره بالمسمى غالبا او يكون استشعاره بالطرفين على السواء والاول هو الواقع فى النشأة الموسوية والثانى هو الواقع فى النشأة العيسوية والثالث هو الذى يراعى حقوق الكثرات والوحدة بحيث لا يهمل من حقوق الطرفين شيئا وهو الواقع فى النشأة المحمدية (ص) الجامعة للكثرة والوحدة بحيث لا يشذ شيئ من حقوقهما، والى النشئات الثلاث أشار تعالى بقوله

محمد رسول الله والذين معه أشدآء على الكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه

[الفتح: 29]؛ الآية، فاشار بقوله ذلك: مثلهم فى التوراة؛ الى النشأة الموسوية وبقوله { ومثلهم في الإنجيل كزرع }؛ الآية، الى النشأة العيسوية، وبالجمع بين النشأتين الى النشأة المحمدية واعتبر ذلك المذكور من حال الكافر والمشرك والمجذوب والكامل ونشئاته الثلاث بالمرآة والنظر اليها ورؤية الصور فيها فانه قد ينظر الانسان الى المرآة من حيث صفائها واستدارتها وتربيعها وتسديسها وتحديبها او تقعيرها من غير رؤية صورة فيها او من غير شعور برؤية صورة فيها، وقد ينظر اليها من حيث رؤية الصور فيها من غير شعور بالمرآة وبرؤيتها، وقد ينظر الى المرآة من حيث اشكالها وصفائها وينظر الى الصورة التى فيها وقد ينظر الى المرآة حال كونها لا حكم لها فى نظره سوى ارائة الصور شاعرا بنظره الى المرآة وبنظره الى الصور بالاقسام الثلاثة السابقة وما ورد فى جواب من قال هل الله فى الخلق ام الخلق فى الله من قوله (ع) اخبرنى عن المرآة هل انت فى المرآة ام المرآة فيك يشير الى ما ذكرنا ومقامات الكثرة فى الوحدة والوحدة فى الكثرة والجمع بين الوحدة والكثرة الدايرة فى ألسنة الصوفية اشارة الى النشئات الثلاث وللاشارة الى تلك النشئات ورد فى خبر: ما رأيت شيئا الا ورأيت الله فيه وفى آخر: الا ورأيت الله قبله وفى آخر: الا ورأيت الله بعده وما قيل ان الاسم عين المسمى او غيره قد علم جوابه مما ذكرنا فان الاسم اذا كان منظورا اليه من حيث اسميته بحيث يكون الناظر غافلا عن نظره يكون عين المسمى بمعنى انه لا وجود ولا نفسية ولا حكم ولا اثر حينئذ الا للمسمى، واذا كان الناظر حينئذ شاعرا بنظره يكون بوجه غيره وبوجه عينه، واذا كان منظورا اليه بحيث يكون فى نظر الناظر ذا نفسية ووجود وانانية كان غيره سواء نظر الناظر من الاسم الى المسمى او لم ينظر، ولما كان الانسان واقعا بين دارى الرحمن والشيطان وكان دار الشيطان لغاية بعدها من الرحمن وغلبة الاعدام عليها وكونها بتمام اجزائها مظاهر قهره تعالى كأنها لم تكن مظاهر له تعالى وكانت مقابلة لدار الرحمن وكانت النفس الانسانية من حيث تسخره للشيطان كأنها اسم للشيطان لا للرحمن ومن حيث تسخره للعقل اسم للرحمن وكان جميع افعال الانسان صادرة من نفسه اما من جهتها الشيطانية او من جهتها العقلانية امروا العباد بالتسمية عند كل فعل صغير او عظيم حتى يخرجوا بالتسمية من جهة النفس الشيطانية ويدخلوا فى جهتها الرحمانية ويكون الفعل رحمانيا لا شيطانيا، ولما كان اكثر الناس قاصرين غير بالغين الى مقام النظر الى فاعلية الله تعالى بدون وساطة الوسائط ومن بلغ الى ذلك المقام لم تكن الوسائط مرتفعة فى أفعاله بل المرتفع فى حقه النظر الى الوسائط قال تعالى باسم الله بتخلل الاسم بين الباء والله ولم يقل بالله وان كان هذا ايضا صحيحا فى نفس الامر فان الافعال تصدر عن الانسان بتوسط نفسه التى هى اسم لله فما قيل ان الاسم مقحم بين الجار ومجروره ليس بشيئ وكذا ما يترائى من كون المراد من الله لفظه وكون الاضافة بيانية يأتي التوصيف بالرحمن، ولما كان المقصود من التسمية الخروج من الجهة الشيطانية والدخول فى الجهة العقلانية كما سبق عن الرضا (ع) فى تفسيرها من قوله يعنى اسم نفسى بسمة من سمات الله فلو قال القائل بسم الله الرحمن الرحيم كان قوله بسم الله مثل ان قال التجأت من دار الشيطان وتصرفه الى دار الرحمن وتصرفه ودخلت فى داره واتصفت بصفاته فكان يفيد فائدة الاستعاذة مع شيئ زائد ولذلك ورد عن الباقر (ع) اول كل كتاب نزل من السماء بسم الله الرحمن الرحيم فاذا قرأتها فلا تبال ان لا تستعيذ واذا قرأتها سترتك فيما بين السماء والارض، ولما كان التسمية من القائل اتصافا بسمة من سمات الله وهى بمنزلة السلاح للشيطان والشيطان يفر منها امروا بالجهر ببسم الله بخلاف الاستعاذة والله علم للذات بعنوان مقام ظهوره الذى هو فعله ومشيئة فان الذات غيب مطلق لا اسم له ولا رسم له وان الاسماء والصفات ليست له الا باعتبار ظهوره بفعله ومشيئة ومشيئة لها اعتباران؛ اعتبار وجهها الى مقام الغيب واعبار وجهها الى الخلق، وتسمى باعتبار وجهها الى الغيب عرشا، وباعتبار وجهها الى الخلق كرسيا، وبهذين العنوانين يسمى الحق الاول بالله وبالعلى وباعتبار هذين العنوانين قال تعالى

الرحمن على العرش استوى

[طه: 5] و

وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم

[البقرة: 255] وهل هو مشتق او جامد بمعنى انه من الاوصاف المشتقة من المصادر او ليس اسما مشتقا بل هو مصدر او اسم مصدر او اسم ليس له مادة متصرفة، اقوال؛ فقيل انه من مادة اله الهة والوهة مثل نصر بمعنى عبد واصله اله بكسر الهمزة حذف الهمزة وعوض عنها لام التعريف ولذلك او لمطلوبية التطويل والتفخيم فى نداء المحبوب لم يحذف الفه فى النداء، او من اله كفرح بمعنى تحير او اشتد جزعه عليه او فزع اليه ولاذ به او بمعنى اجاره، وقيل من مادة وله من باب حسب وعلم وضرب بمعنى حزن وتحير وخاف وجزع او من مادة لاه الله الخلق يلوه بمعنى خلقهم او من لاه يليه بمعنى تستر او علا، وقيل: اصله لاها بالسريانية فعرب بحذف الالف الاخيرة ودخل لام التعريف عليه وقيل كان اصله هو لانه موضوع لغائب معهود معروف والغائب عن الابصار مطلقا والمعهود المعروف للقلوب على الاطلاق هو الله ثم ادخل عليه لام الاختصاص للاشعار باختصاص كل ما سواه به، ثم اشبع فتحة اللام تفخيما ثم ادخل لام التعريف عليه لتفخيم آخر فصار الله.

و { الرحمن الرحيم } صفتان لله او للاسم فان اسماء الله العينية كما انها مظاهر لله مظاهر لجميع صفاته تعالى وجعلهما صفتين للاسم اولى من جعلهما صفتين لله للزوم التأكيد على الثانى مع ما بعده دون الاول ولان المنظور الاتسام باسم يكون به قوام الفعل المبتدأ به وينتهى الفعل اليه وهذا معنى كون الاسم متصفا بصفة الرحمانية والرحيمية وهما مأخوذتان من رحم بكسر العين للمبالغة او من رحم بضم العين صفتين مشبهتين وعلى اى تقدير فالرحمن ابلغ من الرحيم لزيادة مبناه ولعدم اختصاص الرحمة الرحمانية بشيئ دون شيئ وبحال دون حال وبجهة دون جهة بخلاف الرحمة الرحيمية فانها مختصة بالانسان ومن كان مثله سالكا الى الرحمن وبحال كونه على رضاه ومن جهة كونه على رضاه واما غير الانسان فان العناصر والمواليد لا توصف بالرحمة الرحيمية ولا بالغضب الذى هو ضدها والارواح العالية وجودهم كما هو رحمة رحمانية رحمة رحيمية ولا تمايز بين الرحمتين فيهم كما لا يتصور جهة غضب فيهم والارواح الخبيثة قد يجوز ان يتصفوا بالرحمة الرحيمية لكن الاغلب انهم متصفون بالغضب وذلك ان الرحمة الرحمانية عبارة عن افاضة الوجود على الاشياء وابقائها واكمالها بالكمالات اللائقة بفطرتها وهذا عام لجميع الاشياء دنيوية كانت او اخروية اناسى كانت او غير اناسى ولذلك قال { الرحمن على العرش استوى } وفسروه باستواء نسبته الى الجليل والحقير وورد:

" يا رحمن الدنيا والآخرة "

، وورد عن الصادق (ع) ان الرحمن اسم خاص لصفة عامة وورد عن امير المؤمنين (ع) ان الرحمن الذى يرحم ببسط الرزق علينا او العاطف على خلقه بالرزق لا يقطع عنهم مواد رزقه وان انقطعوا عن طاعته، ومن المعلوم ان رزق الاعيان الثابتة افاضة الوجود عليها ورزق الموجود افاضة ما به بقاء وجوده والرحمة الرحيمية عبارة عن افاضة الكمالات الاختيارية المرضية على المختارين من الانس والجن ولذلك ورد ان الرحيم اسم عام لصفة خاصة وورد عنهم (ع) الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مجد الله وفى رواية ملك الله والله اله كل شيئ، الرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة وما ورد انه الرحيم بعباده المؤمنين فى تخفيفه عليهم طاعاته وبعباده الكافرين فى الرفق فى دعائهم الى موافقته فتعلق الرحمة الرحيمية بالكافرين انما هو من جهة بقاء فطرتهم واقتضائها فعلية مرضية اختيارية من الفعليات المرضية تقتضى تلك الفعلية الرفق بهم ودعائهم الى الدين والمداراة معهم فى الدنيا والنصيحة لهم فى امر العقبى وفى آخر الخبر المروى عن امير المؤمنين (ع) الرحيم بنا فى ادياننا ودنيانا وآخرتنا خفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا وهو يرحمنا بتمييزنا من اعدائه فالرحمة الرحيمية بمعنى الرضا مقابل الغضب كالصورة للرحمة الرحمانية وهى مادة للرضا والغضب فان الرحمة الرحمانية وهى افاضة الوجود وكمالات الموجود قد تصير فى بعض الموجودين وهم المختارون العاصون غضبا وفى بعضهم وهم المختارون المطيعون رضا، والرحمة السابقة على الغضب هى الرحمة الرحمانية دون الرحمة الرحيمية او هى الرحمة الرحيمية والمراد بسبقها تعلقها بالمكلفين بحسب اقتضاء فطرتهم ذلك كما سبق وقد علم مما ذكر وجه تخلل الاسم بين الجار والله، ووجه تقديم الله على الرحمن، وتقديم الرحمن على الرحيم، واشار بالله الى جامعيته تعالى وبالرحمن الى مبدئيته وبالرحيم الى مرجعيته وقد جمع جميع اضافاته فيهما ولما كان الحروف اللفظيه بازاء مراتب الوجود العينية كان كل منها اشارة الى مرتبة منه فالالف لبساطتها اشارة الى مرتبة الوجوب والباء لكونها اقرب الى الالف فى البساطة اشارة الى فعله الذى لا فرق بينه وبينه، والنقطة تحت الباء اشارة الى تعين الفعل بالامكان ولذلك ورد: بالباء ظهر الوجود اشارة الى مقام المشيئة، وبالنقطة تحت الباء تميز العابد عن المعبود: اشارة الى تعينها بالامكان الاول العقلانى وقيل ظهرت الموجودات من باء بسم الله، وبلحاظ ان الحروف بازاء مراتب الوجود ولحاظ ان جميع الكتب السماوية لتصحيح النسب الحقية والنسب الخلقية وجميع النسب الحقية والخلقية مجتمعة بحسب الامهات فى فاتحة الكتاب وجميع ما فى الفاتحة مجتمعة فى بسم الله الرحمن الرحيم وجميع ما فى تمام بسم الله الرحمن الرحيم مجتمعة فى باء بسم الله صح ان يقال جميع ما فى القرآن فى سورة فاتحة الكتاب، وجميع ما فى سورة فاتحة الكتاب فى بسم الله الرحمن الرحيم، وجميع ما فى بسم الله فى باء بسم الله، وعلى (ع) باعتبار تعينه الاول هو النقطة تحت الباء وصح ان يقال، لو شاء العالم لاوقر سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب او من تفسير بسم الله الرحمن الرحيم او من تفسير باء بسم الله كما نسب اكثر هذه المضامين الى مولانا امير المؤمنين عليه السلام.

Página desconocida

[1.2]

{ الحمد لله } قرأ القراء بضم الدال وكسر اللام وقرء فى الشواذ بفتح الدال وكسر اللام وقرء ايضا بكسر الدال واللام لاتباع الدال للام ولام الحمد لتعريف الجنس او الاستغراق وعلى اى تقدير فالكلام للحصر وهو على تقدير الاستغراق واضح وعلى تقدير الجنسية فالحصر يستفاد من لام لله لانه للاختصاص والحمد اما بمعنى ما يحمد عليه وصح الحصر حينئذ مع ما يترائى من صفات الكمال لغيره تعالى لان ما للغير من صفات الكمال انما هى له تعالى حقيقة واتصاف الغير بها باعتبار مظهريته لها لا باعتبار انها من نفسه او بمعناه المصدرى وفاعله الله واصله حمدا لله حمدا ثم حذف الفعل ونقل المصدر الى الرفع وادخل عليه لام التعريف وجعل الله خبره بتوسط اللام للدلالة على الثبات والاستغراق والحصر وحصر الحمد بهذا المعنى فى الله مع تعدد الحامدين وكثرتهم لما سيأتى فى سورة البقرة عند قوله

ولكن الله يفعل ما يريد

[البقرة: 253] من انه تعالى فاعل كل فعل ظاهر من كل فاعل وانه لا فاعل فى الوجود الا الله ولا حول ولا قوة الا بالله ولان كل مادح اذا كان مدحه حمدا يعنى ثناء على جميل واقعى اختيارى لا يكون مادحا الا اذا صار عقلانيا ناظرا بنظر العقل ومتكلما بلسان العقل لا بنظر الجهل ونظر نفسه ولا بلسان الجهل ولسانه، ونظر العقل ولسانه نظر الله ولسانه فحمده يكون حينئذ حمدا لله لا حمد غير الله، او بمعناه المصدرى والله مفعوله والاصل حمدت الله حمدا فحذف الفعل واقيم المصدر مقامه وادخل عليه اللام وعدل به الى الرفع وجعل مفعوله بتوسط اللام خبرا له هذا باعتبار الحدوث والصدور للمعنى المصدرى ويجوز ان يعتبر المصدر مبنيا للفاعل او المفعول بمعنى اعتبار ثبوت الحدث للفاعل او المفعول واتصافه به من غير اعتبار الحدوث والصدور فيه، ويكون المعنى الحامدية لله او المحمودية لله.

اعلم ان ما يحمد عليه من صفاته الجمالية عين ما يسبح تعالى به من صفاته الجلالية لان اصل جميع صفاته الثبوتية الجمالية التى يحمد تعالى عليها هو سعة وجوده واحاطته لكل وجود وعدم وكل موجود ومعدوم لان العدم ثابت له نفسه التى هى عدم النفسية بالوجود والمعدوم محكوم عليه بالعدم بسبب الوجود وسعة وجوده ليست الا سعة جملة صفاته واصل جميع صفاته السلبية الجلالية التى يسبح تعالى بها هو سلب الحدود عنه تعالى وسلب الحدود راجع الى سلب السلوب ومصداق سلب السلوب ليس الا الوجود وهذا بخلاف الممكنات المحدودات فان السلوب الراجعة اليها هى سلوب الوجودات التى هى منتزعة من حدود وجوداتها لا من نفس وجوداتها فسبحان من لا يحمد الا على ما يسبح به ولا يسبح الا بما يحمد عليه ولذلك كان قلما ينفك ذكر التسبيح عن صريح الحمد او معناه فى الكتاب والسنة والمراد انشاء الحمد بهذه الكلمة او الاخبار بمحموديته تعالى ولما كان الله اسما للذات باعتبار ظهوره والذات متحدة مع جميع الصفات الحقيقية وظهور الذات ظهور لتلك الصفات كان الكلام فى قوة ان يقال: الحمد للذات الجامعة لجميع صفات الكمال لجمعها جميع صفات الكمال.

{ رب العالمين } قرء بكسر الباء وفتحها من ربه بمعنى ملكه او جمعه او رباه او اصلحه او صاحبه او لزمه والكل مناسب، والرب صفة مشبهة او اسم فاعل مخفف راب او مصدر اقيم مقام اسم الفاعل، والعالم من العلم او من العلامة مثل الخاتم بمعنى ما يعلم به ويطلق على ما سوى الله جملة وعلى كل مرتبة من مراتب ما سوى الله، وعلى كل نوع من انواع الموجودات، وعلى كل فرد من افراد الانسان كأنه اعتبر فى اطلاقه اجتماع امور مع نحو اتحاد بينها وجمعه بالواو والنون على خلاف القياس وربوبيته تعالى ليست كربوبية الملاك للاملاك ولا كربوبية الاباء للاولاد، ولا كربوبية النفس للاعضاء، بل كربوبية النفس للقوى من حيث انها تكون محصلة للقوى ومقومة لها وحافظة ومبلغة لها الى كمالاتها الاولية والثانوية فان الله تعالى مفيض الوجود على العالمين وحافظ ومقوم لها ومبلغ لها الى كمالاتها الاولية والثانوية ولذلك عقبها بقوله { الرحمن الرحيم }.

[1.3]

ليكون تفضيلا لها وقد مضى تحقيق الصفتين وجعلهما هاهنا صفتين لله يشعر بجعلهما فى التسمية صفتين لاسم الله ليكون تأسيسا واشارة الى ان القارى ينبغى ان يكون فى قرائته مرتقيا من النظر الى الاسماء والاتسام بها وتوصيفها بصفات الله الى النظر الى الذات وتوصيفها بصفاتها حتى يتحقق فى حقه امتثال امر: اقرء وارق.

[1.4]

قرء مالك على وزن الفاعل بالجر والاضافة وبالنصب والاضافة وبالرفع والاضافة وبالرفع منونا، وقرء ملك بفتح الميم وكسر اللام بالجر والنصب والرفع والاضافة، وقرء ملك باسكان اللام تخفيفا، وقرء ملك على لفظ الفعل، ومالكيته تعالى للاشياء ليست كمالكية الملاك لاملاكهم ولا كمالكية الملوك لممالكهم ولا كمالكية النفوس لاعضائها بل كمالكية النفوس لقويها وصورها العلمية الحاصلة الحاضرة عندها يفنى ما شاء منها ويوجد ما شاء ويمحو ويثبت، وتخصيص مالكيته تعالى بيوم الدين للاشارة الى الارتقاء الذى ذكرنا فان الانسان ما بقى فى عالم الطبع والبشرية لم يظهر عليه مالكيته تعالى واذا ارتقى الى اول عالم الجزاء وهو عالم المثال ظهر عليه انه تعالى مالك للاشياء كمالكيته لصوره العلمية وقواه النفسية فالمعنى ظاهر مالكيته يوم الدين سواء كان المراد ظاهر مالكيته للاشياء او لنفس يوم الدين ولما كان الواصل الى يوم الجزاء حاضرا بوجه عند مالكه قال تعالى بطريق التعليم { إياك نعبد }.

Página desconocida

[1.5]

{ إياك نعبد } يعنى ينبغى للقارى ان يرتقى الى مقام الحضور ويشاهد الحق تعالى فى مظاهره تعالى فيرى انه ما كان مالكا لشيىء من امواله وافعاله واوصافه وذاته وان الله كان هو المالك للكل بالاستحقاق فيقع فى مقام الالتجاء ويخاطبه بلسان حاله وقاله ولسان ذاته وجميع جنوده وقواه ويظهر عبوديته ورقيته له تعالى بنحو حصر العبودية فيه فان مقام الحضور يقتضى التضييق فى العبودية بحيث لا يبقى للحاضر مجال النظر الى غير المعبود الم تنظر الى قوله تعالى

ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها

[النساء: 97] من غير ذكر عبادة فيه فضلا عن حصر العبادة فيه تعالى، والى قوله تعالى

يعبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون

[العنكبوت: 56] بذكر العبادة وحصرها فيه تعالى، فان مقام الغيبة لا يكون فيه عبادة ولو فرض عبادة لم يكن الا للاسم لا لله فضلا عن الحصر فيه تعالى، وفى مقام الحضور لا يكون غير العبادة ولا تكون العبادة الا لمن حضر لديه ولذلك قال تعالى فى موضع آخر { واعبدوا الله } { واعبدوا ربكم } ويكون المقصود من اظهار العبادة والحصر فى الله تعالى تمهيدا لطلب الاعانة منه ويقول بطريق الحصر نفعل فعل العبيد لك لا لغيرك او نصير عبيدا لك لا لغيرك { وإياك نستعين } فى دوام الحضور عندك وعدم الخروج من هذا المقام والبقاء على عبوديتك وفى جملة الامور سوى هذا، واذا بلغ السالك فى قراءته الى مقام الحضور عند ربه يكون لا محالة يتجاذبه كثرات وجوده ورعايا مملكته وتتقاضى منه قضاء حاجاتها واحقاق حقوقها فيضطر الى الالتفات اليها والى كثرات خارجة من مملكته لاضطرار الحاجة اليها فى قضاء حقوق رعاياه ويرى انه قلما ينفك فى معاملة الكثرات عن الافراط والتفريط وهما مانعان عن مقام الحضور ولذة الوصال فيتضرع على ربه ويسأله الابقاء على لذة الوصال عن الاشتغال بالاغيار ويقول { اهدنا الصراط المستقيم }.

[1.6]

فى معاملاتنا مع اهل مملكتنا والكثرات الخارجة من مملكتنا بالتوسط بين افراط التنصر وتفريط التهود فان الافراط وهو التجاوز عن الطريق بعد الوصول اليه يمنعنا عن مشاهدة جمالك بعد ما منحتنا بها، والتفريط ايضا يقصر بنا عن الحضور لديك. والهداية هى ارائة الطريق سواء كانت مع الايصال الى المطلوب او الى الطريق او مجردة عنهما، وسواء عديت بنفسها او بالى او باللام، والصراط بالصاد والسراط بالسين والزراط بالزاء الطريق وقرء هاهنا بالصاد والسين والصراط الظاهر ظاهر ومستقيمه معلوم والمستوى منه ما كان فى حاق الوسط او مستقيما وقد يقال المستقيم للطريق الذى يكون على اقرب الخطوط الى المقصود وهكذا المستوى والطريق فى الحركات الاينية هو المسافة بين مبدء الحركة ومنتهاها سواء صارت جادة وطريقا فى الارض او لم تصر، وهكذا الحال فى الحركات الوضعية ويكون المسافة وحدودها فى هاتين الحركتين موجودة قبل الحركة واما الحركات الكيفية والكمية والجوهرية فالطريق فيها وهى مراتب الكيف والكم الطارئة على الجسم المتحرك ومراتب الصور الجوهرية المتعاقبة على الجوهر المتحرك غير موجود لا قبل الحركة ولا بعدها بل هو كالحركة القطعية التى لا وجود لها لا قبل الحركة ولا بعدها بل وجودها يكون فى الذهن بسبب رسم وصول المتحرك الى حدود المراتب امرا متصلا وحدانيا فيه والموجود من الطريق فيها هو مرتبة من الكيف او الكم او الجوهر التى وجودها كالحركة التوسطية عين قوة عدمها وتكونها عين قوة تصرفها ولذلك اشكل الامر على كثير من اهل النظر فى بقاء موضوع محفوظ فى هذه الحركات خصوصا فى الحركات الكمية والجوهرية بناء على ان الجسم التعليمى منتزع عن الجسم الطبيعى وبتبدله يتبدل الجسم الطبيعى وبتبدله يتبدل الموضوع وهكذا الحال فى توارد الصور الجوهرية فى الحركات الجوهرية والحق ان الموضوع محفوظ بكم ما وصورة ما محفوظين فى ضمن الكميات والصور الواردة بحافظ شخصى غيبى ومادة باقية بكم ما وصورة ما فان الاتصال الوحدانى مساو للوحدة الشخصية وكل مكون من الجماد والنبات والحيوان متحرك من اول تكونه فى الكيف والكم بل فى الصور الجوهرية حتى ينتهى الى كماله اللائق بنوعه او شخصه وهذا معنى كون الكون فى الترقى فان الحركة خروج تدريجا من القوة الى الفعل والخروج من القوة الى الفعل معنى الترقى وكل من هذه خروجه من القوة الى الفعل من اول تكونه الى كماله اللائق به يكون على الصراط المستقيم والفعليات اللائقة به ان لم يمنعه مانع ولم يعقه عائق سوى الانسان من افراد الحيوان فانه بحسب استكمال بدنه يخرج على الصراط المستقيم اللائق بنوعه وشخصه ان لم يعقه عائق وبحسب استكمال نفسه ايضا يخرج من القوة الى الفعل على الصراط اللائق بنوعه وشخصه ما لم يحصل له استقلال فى اختياره فاذا حصل له استقلال فى اختياره وحان اوان تمرينه وتكليفه فقد يخرج من القوى الى الفعليات اللائقة بنوع الانسان من دون حصول فعلية مخالفة لنوعه متخللة بين تلك الفعليات حتى يصل الى آخرة فعلياته وهى مقام الاطلاق والولاية الكلية وعلوية على (ع) وهذا نادر وكثيرا ما يخرج من القوى الى الفعليات اللائقة به بتخلل فعليات غير لائقة به فيكون خروجه الى الفعليات لا على الصراط المستقيم الانسانى بل قد يعود صراطه الى غير الفعليات اللائقة به وقوله تعالى

ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال

اشارة الى هؤلاء السلاك، وقد يخرج الانسان الى الطرق المعوجة والفعليات الغير اللائقة به من دون فعلية لائقة به فقد ينتهى فى تلك الفعليات فيصير أخس من البهائم او السباع او الشيطان وقد يقف فيمسخ بصورة الفعلية التى وقف عليها ولما كان الصراط المستقيم الانسانى ادق الامور بحيث لا يمكن لكل بصير تمييزه، وأحد الامور بحيث لا يمكن لكل سالك سلوكه من غير زلة الى احد الطرفين، وأخفى الامور بحيث لا يمكن لكل مدرك ادراكه وكان الاشخاص مختلفين فى السير عليه بحسب فطرتهم وبحسب الاسباب والمعاونات الخارجة وصف بأنه أدق من الشعر وأحد من السيف وانه مظلم يسعى الناس عليه على قدر انوارهم ولكون تلك الفعليات اللائقة بالانسان صور مراتب انسانية الانسان ومحفوفة بفعليات الافراط والتفريط التى هى انموذجات الجحيم ومخرجة للانسان فى كل مرتبة وفعلية من صورة من صور مراتب النيران وموصلة الى صورة مرتبة من مراتب الجنان ورد ان الصورة الانسانية هى الطريق المستقيم الى كل خير والجسر الممدود بين الجنة والنار؛ وان الصراط ممدود على متن جهنم، ولما كان السلوك على الصراط الانسانى والخروج من القوى الى الفعليات الانسانية مستلزما للتوسط بين الافراط والتفريط فى الاعمال البدنية والاحكام الشرعية وفى الاعمال القلبية يعنى الاخلاق النفسية والاحوال الطارئة وفى الاوصاف العقلية والعقائد الدينية وكان التوسط فى ذلك مستلزما للسلوك على الصراط الانسانى فسر الصراط بالتوسط فى الاعمال والاحوال والاخلاق والعقائد والتوسط فى الاعمال مثل التوسط فى الاكل والشرب المشار اليه بقوله تعالى { كلوا واشربوا } فانه اباحة للاكل والشرب او استحباب او وجوب ومنع عن الامساك { ولا تسرفوا } فانه منع صريحا عن الافراط، ومثل التوسط فى الانفاقات المشار اليه بقوله تعالى

Página desconocida

ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط

[الإسراء: 29]، ومثل قوله تعالى فى الصدقات الواجبة او المستحبة

وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا

[الأنعام: 141]، ومثل قوله تعالى فى الصلاة او فى مطلق العبادات البدنية

ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا

[الإسراء: 110]، والتوسط فى الاحوال كالتوسط بين الجذب والسلوك الصرف، والتوسط بين القبض والبسط، والتوسط بين الخوف والرجاء، والتوسط فى الاخلاق كالتوسط بين الشره والخمود المسمى بالعفة، والتوسط بين التهور والجبن المسمى بالشجاعة، والتوسط بين الجزبرة والبلاهة المسمى بالحكمة، والتوسط بين الظلم والانظلام المسمى بالعدالة، والتوسط فى العقائد كالتوسط بين التنزيه المحدد والتشبيه المجسم فى الحق الاول تعالى شأنه، والتوسط بين حصر النبى (ص) والامام (ع) على المرتبة الجسمانية واعلائهما الى مرتبة الآلهة فى اعتقاد النبوة والامامة، والتوسط بين الجسمانية الطبيعية والروحانية الصرفة فى اعتقاد المعاد وطبقات الجنان ولذاتها ودركات النيران وآلامها، ولما كان الخارج الى الفعليات الانسانية والسالك على الصراط المستقيم يصير متحققا بتلك الفعليات فاذا بلغ الى مقام من مقامات الآلهه وصار به نبيا او خليفة وصار بنفسه طريقا وصراطا مستقيما من مقام بشريته ومقامات روحانيته وصار ولايته التى هى البيعة معه والاتصال به بنحو مخصوص وكيفية خاصة طريقا انسانيا لانها طريق الى روحانيته وروحانيته طريق حقيقة الى الله صح ما ورد عن الصادق (ع) من انها الطريق الى معرفة الله وهما صراطان صراط فى الدنيا وصراط فى الآخرة فاما الصراط فى الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة؛ من عرفه فى الدنيا واقتدى بهديه مر على الصراط الذى هو جسر جهنم فى الآخرة، ومن لم يعرفه فى الدنيا زلت قدمه عن الصراط فى الآخرة فتردى فى نار جهنم، وما ورد عنه ان الصراط امير المؤمنين (ع) وزيد فى خبر: ومعرفته، وما ورد انه معرفة الامام (ع) وما ورد من قولهم: نحن الصراط المستقيم وصح ان يقال ان بشرية الامام ومعرفة بشريته من دون معرفة نورانيته والاتصال ببشريته والبيعة معه طريق الى الطريق الى الله وان الطريق الى الله هو نورانية الامام (ع) ومعرفتها والاتصال بها ويسمى الاتصال بالامام (ع) ومعرفته بحسب نورانيته عند الصوفية بالحضور والفكر واول مرتبة ذلك الاتصال والمعرفة هو ظهور الامام بحسب مقام مثاله على صدر السالك الى الله وليس المراد بهذا الفكر والحضور ما اشتهر بين مرتاضى العجم من جعل صورة الشيخ نصب العين بالتعمل وان كان ورد عن ائمتنا (ع) الاشعار بمثل هذا المعنى فانه ورد عن الصادق (ع) وقت تكبيرة الاحرام تذكر رسول الله (ص) واجعل واحدا من الائمة (ع) نصب عينيك، فانه تقيد بالصورة وشبيه بعبادة الاصنام بل المراد ان السالك ينبغى ان يجلو مرآة قلبه بالذكر والاعمال المأخوذة من شيخه، فاذا اجتلى الذهن وقوى الذكر وخلا القلب من الاغيار ظهر الشيخ بمثاله على السالك فان الذكر المأخوذ منه نازلة وجوده فاذا قوى تمثل بصورته واذا ظهر الشيخ بمثاله على السالك فان الذكر المأخوذ منه نازلة وجوده فاذا قوى تمثل بصورته واذا ظهر الشيخ بمثاله رفع كلفة التكليف عنه والتذ بحضوره عند محبوبه ورأى ان كل ما يرد عليه انما هو من محبوبه فيلتذ بها ولو لم يكن ملائما لانه يراها من محبوبه وحينئذ قد يكون ظهور الشيخ بنحو ظهور المباين الخارج على المباين، وقد يكون بنحو الحلول فى وجوده، وقد يكون بنحو الاتحاد، وقد يكون بنحو فناء السالك وبقاء الشيخ وحده وللسالك فى كل من المراتب مراتب ودرجات وحالات وورطات مهلكات اذا اغتر وخرج من تصرف الشيخ ومن عرض حاله عليه فانه كثيرا يغتر بما يشاهده من غير تميز ويعتقد ما عاينه من غير عرض على بصير حتى يبين له سالمه عن سقيمه فيظهر منه ما لا يرضيه الشرع من مثل انى انا الله، وليس فى جبتى سوى الله ويظهر منه اعتقاد الحلول والاتحاد والوحدة الممنوعة والاباحة والالحاد فى الشريعة المطهرة، ولما كان السالك على الفعليات الانسانية يصير الفعلية الاخيرة صورة له وسائر الفعليات تصير كالمادة وشيئية الشيئ بصورته لا بمادته صح اضافة الطريق اليه باعتبار انه الفعلية الاخيرة وصح تفسيره به باعتبار انه متحقق بجميع الفعليات، ولما كانت السورة تعليما للعباد كيف يحمدونه ويلتجؤن اليه ويدعونه فقوله تعالى اهدنا تلقين لكل العباد ان يدعوه للهداية فمعنى اهدنا بالنسبة الى غير المسلم دلنا على الطريق الذى هو النبى الذى هو الطريق اليك او اوصلنا اليه وبالنسبة الى المسلم دلنا على الطريق الذى هو الولى الذى يؤمن به او اوصلنا او ابقنا على الصراط الذى هو الاسلام باختلاف نظره فانه ان كان ناظرا الى اسلامه وراضيا به فالمعنى أدمنا، وان كان ملتفتا الى ان الاسلام طريق الى الايمان فالمعنى دلنا او أوصلنا الى الايمان، وبالنسبة الى المؤمن الغير الحاضر عند شيخه بحسب نورانيته أدمنا على الطريق او أوصلنا او دلنا بحسب اختلاف نظره وبالنسبة الى الحاضر عند شيخه بحسب نورانيته أدمنا او اذهب بنا على الطريق، وبهذه الاعتبارات اختلفت الاخبار فى تفسير " اهدنا " ولما كان السلوك على الصراط المستقيم الانسانى لا يحصل الا بالولاية والولاية هى النعمة الحقيقية وبها يصير الاسلام نعمة ابدل تعالى عنه قوله تعالى { صراط الذين أنعمت عليهم }.

[1.7]

{ صراط الذين أنعمت عليهم } فان الانعام للانسان ايتائه ما يلائم انسانيته والملايم لانسانيته هى الولاية المخرجة له الى فعلياته الانسانية، والفعليات الانسانية من مراتب الولاية والآثار الصادرة واللازمة من فعلياته الانسانية من التوسط فى الامور المذكورة وهكذا الاعمال المعينة على الخروج المذكور انما هى نعمة باعتبار اتصالها بالنعمة التى هى الولاية ولذلك ورد عن مولينا امير المؤمنين (ع) فى تفسيره انه قال: قولوا اهدنا صراط الذين انعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك لا بالمال والصحة فانهم قد يكونون كفارا او فساقا قال وهم الذين قال الله تعالى

ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم

[النساء: 69] الى قوله

Página desconocida

وحسن أولئك رفيقا

[النساء: 69]. والنعم الصورية ان كانت مرتبطة بالولاية كانت نعمة والا صارت نقمة اذا كانت معينة على الخروج الى الفعليات الغير الانسانية وهكذا كان حال الفعليات الانسانية بعد ما حصلت بالولاية يعنى اذا صارت مسخرة للشيطان بعد ما كانت مسخرة للرحمن صارت نقمة بعد ما كانت نعمة، ولما كان المنعم عليهم بالولاية هم المتوسطين بين التفريط والتقصير فى ترك الولاية والافراط المخرج عن حد الولاية وصراطهم كان متوسطا بين التفريط والافراط فى جملة الامور وصفهم بقوله { غير المغضوب عليهم ولا الضآلين } فانه قد فسر المغضوب عليهم بالمفرطين المقصرين والضالون بالمفرطين المتجاوزين لان المفرط المقصر لما لم يبلغ الى الولاية لم يصر مرضيا اصلا والمفرط فى امر الولاية لما صار بالوصول الى حد الولاية مرضيا خرج من المغضوبية لكنه بتجاوزه عن حد الولاية ضل عن طريق الانسانية وعن طريق الرضا فان المعيار للرضا والغضب وللافراط والتفريط هو الولاية لا غير لانها حد استقامة الانسان وسبب ارتضائه وقد يفسر " المغضوب " عليهم بمن لم يبلغ فى وصفه مقام النبى (ص) او الامام (ع) والضال بمن وصفهما بما هو فوق ادراكه او فوق مقامهما وبهذا المعنى فسرا باليهود والنصارى وان كان يجوز ان يكون تفسيرهما باليهود والنصارى باعتبار المعنى الاول ويجوز ان يجعل عطف الضالين من قبيل عطف الاوصاف المتعددة لذات واحدة فان المفرط والمفرط كليهما مغضوب عليهما وضالان بمعنى انهما فاقدان للطريق سواء كان الفقدان بعد الوجدان او قبل الوجدان، وقد يفسر " المغضوب عليهم " بالنصاب لشدة غضب الله عليهم " والضالون " بمن لم يعرف الامام وبمن كان شاكا فيه.

اعلم ان السورة المباركة تعليم للعباد كيف يحمدون ويثنون على الله تعالى وكيف يقرؤن ويرتقون فى قراءتهم وكيف يخاطبون ويسألون فالامر بالاستعاذة فى اول القراءة للاشارة الى ان الانسان واقع بين تصرف الرحمن والشيطان الا من عصمه الله فاذا اراد القرائة او الثناء على الله والمناجاة له ينبغى ان يستعيذ من تصرف الشيطان ويلتجئ الى حفظ الله وامانه حتى لا يكمن الشيطان خلف قلبه ولا يخلى الفاظ ثنائه ومقرؤاته من معانيها المقصودة لله ولا يدخل فيها المعانى الشيطانية فيصير الحامد حامدا للشيطان وقاريا لكتاب الشيطان وهو يحسب انه حامد لله وقار لكتاب الله ويكون داخلا فى مصداق قوله تعالى

يلوون ألسنتهم

[آل عمران: 78] يعنى لا لسان الله

بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب

[آل عمران: 78] فلا بد للمستعيذ ان يكون ملتفتا الى ما يقول ويجعل حاله حال الاستعاذة من الشيطان والا كان استعاذته كقراءته بتصرف الشيطان واستعاذة من الرحمن لا الى الرحمن وجعل التسمية جزء من اول كل سورة والامر بها فى اول كل امر اشارة الى ان الفاعل لكل فعل وخصوصا عند تلاوة القرآن الذى هو كلام الله ينبغى ان يسم نفسه بسمة من سمات الله حتى يصير لسانه وسائر اعضائه آلات لتلك السمة وكلامه وافعاله كلاما وافعالا لذلك الاسم فيصبح جعلها لله فانها ان لم تكن من الله لم تكن لله ولم يسم نفسه بسمة من سمات الله صار متسما بسمة من سمات نفسه وسمات الشيطان فصارت اعضاؤه آلات للشيطان فكان افعالها افعالا صادرة من الشيطان وراجعة اليه وصار القارى والفاعل ممن يلوون السنتهم بالكتاب وممن قال الله فيهم

فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم

[البقرة: 79] لا بيد الله ثم ينظر الى سعة ظهوره تعالى بصفاته فى كل سمة من سماته فينظر الى جملة اضافاته تعالى الظاهرة من تلك السمة بالنسبة الى اهل مملكته ان كان قاصرا عن رؤية اضافاته بالنسبة الى خارج مملكته فيصفها بأمهات اضافاته تعالى وهى رحمته الرحمانية الدالة على الابداء والابقاء ورحمته الرحيمية الدالة على الاعادة وافاضة الكمالات الاختيارية الانسانية حتى يستعد بذلك التوصيف للنظر الى الله تعالى وتوصيفه بصفاته فى حمده وثنائه بدون وساطة سماته وتختلف السمات بحسب اختلاف حال القارى والمتسم فتلك السمة بالنسبة الى المنقادين القابلين للولاية الغائبين عن الله وعن امامهم هى جهة النفس المنقادة لولى امرها وهى المقومة والرازقة المبقية بالنسبة الى اهل مملكتها والمفيضة لكمالاتها الاختيارية وبالنسبة الى من عرف ووجد انموذجات اسمائه تعالى فى وجوده تلك الانموذجات وبالنسبة الى من حضر عند شيخه ووجد مثال شيخه فى مملكته هى صورة شيخه وهو اول مقامات المعرفة بالنورانية، وبالنسبة الى من خرج من مقام التقدر وعاين الاشياء مجردة عن التقدر روحانية شيخه مجردة عن التقدر، وبالنسبة الى من خرج عن مقام التحدد والتقييدات الامكانية مقام الاطلاق المعبر عنه بالمشية وبالنسبة الى الجامع لجميع المقامات سمات تمام المقامات وبعد الاستعداد للنظر الى الذات من غير احتجاب بحجب السمات ينبغى للقارى ان يجرد النظر عن الاسماء وينظر الى الله فى كل شيئ وفيئ، ولا يرى من الاشياء الا الحدود والنقائص ولا يرى صفات الكمال الا من الله، ويطلق لسانه بصيغة الحمد انشاء او اخبارا بنحو حصر المحامد او الحامدية او المحمودية فيه تعالى، ويصفه بربوبيته التى هى حفظ الاشياء بكمالاتها الموجودة وتبليغها الى كمالاتها المفقودة وهكذا الى آخر السورة بنحو ما ذكر سابقا.

ثم اعلم ان للسالكين الى الله اسفارا ومنازل ومقامات ومراحل لا يحصيها الا الله وقد قالوا انها بحسب الامهات منحصرة فى أربعة اسفار، الاول، السفر من الخلق الى الحق وهو السير من حدود الكثرات والنظر اليها الى الحق الاول، ومنتهى هذا السفر الوصول الى حدود القلب ومشاهدة الحق الاول فى مظاهره بصفاته واسمائه، ولا ينفك السالك فى هذا السفر من العنا وكلفة التكليف وفى حق هذا السالك قال المولوى قدس سره:

Página desconocida

جملة دانسته كه اين هستى فخ است

ذكرو فكر اختيارى دوزخ است

والثاني، السفر من الحق فى مظاهره الى الحق المطلق وفى هذا السفر يتبدل الكلفة راحة والمرارة لذة والخوف أمنا، وفى هذا السفر ورطات مهلكات كما سيجيئ. والثالث، السفر بالحق فى الحق، وفى هذا السفر يسير السالك بتسيير الحق من غير شعور منه بسيره ولا بذاته، والسلاك فى هذا السفر احد مصاديق قوله تعالى

" ان اوليائى تحت قبابى لا يعرفهم غيرى "

والرابع، السفر الحق فى الخلق وابتداء هذا السفر ابتداء الربوبية وانتهاء العبودية ومقامات هذا السفر لا يحصيها الا الله وتحديد عدد الانبياء (ع) والاوصياء (ع) بمأئة واربعة وعشرين الفا اشارة الى امهات تلك المقامات وسيجيئ تحقيق تام لبيان الاسفار ومراتب الانسان عند قوله تعالى

وإثمهمآ أكبر من نفعهما

[البقرة: 219] فى سورة البقرة. اذا تنبهت بذلك فاعلم ان السورة المباركة اشارة اجمالا الى الاسفار الاربعة المذكورة فان الاستعاذة اشارة الى السفر من الخلق الى الحق لان هذا السفر فرار من الكثرات ومظاهر الشيطان الى عالم التوحيد ومظاهر الحق تعالى، و الاستعاذة القولية اخبار بهذا الالتجاء والاستعاذة الفعلية نفس ذلك الالتجاء والفرار، والتسمية الى قوله مالك يوم الدين اشارة الى السفر من الحق الى الحق فان التسمية اخبار بالاتصاف بصفاته تعالى وما بعده الى مالك يوم الدين اعلام بحركة السالك فى صفات الحق تعالى الى ظهور مالكيته وفناء العبد من ذاته وهذا السفر حركة فى صفات الحق تعالى الى فناء العبد، وقوله { إياك نعبد وإياك نستعين } اشارة الى السفر بالحق في الحق لان مالكيته تعالى لا يظهر الا اذا صار العبد فانيا من فعله ووصفه وذاته وبفناء ذاته يتم عبوديته وبعد كمال عبوديته لا يكون سيره الا فى الحق المطلق ولا يكون الا بالحق لعدم ذات له، وقوله تعالى { اهدنا الصراط المستقيم } اشارة الى السفر بالحق فى الخلق وهذا هو الرجعة الاختيارية فى العالم الصغير والبقاء بعد الفناء والصحو بعد المحو، وينبغى ان يكون هذا السفر بحفظ الوحدة فى الكثرات والصراط المستقيم فى هذا السفر هو محفوظية الوحدة فى الكثرة بحيث لا يغلب احديهما على الاخرى ولا يختفى احديهما تحت الاخرى وهذه الاحوال قد تطرؤ على السلاك سواء استشعروا بها او لم يستشعروا.

اذاقنا الله وجميع المؤمنين منها ومكننا فيها والحمد لله اولا وآخرا ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

[2 - سورة البقرة]

[2.1-2]

Página desconocida

تحقيق مراتب الوجود وانه حقيقة واحدة مشككة

{ الم } ، اعلم ان الوجود حقيقة واحدة متأصلة فى التحقق ظاهرة فى مراتب كثيرة متفاوتة بالشدة والضعف والتقدم والتأخر متكثرة بحسب تكثر التعينات التى نشأت من تنزلاتها والتعينات تابعة لها فى التحقق مجعولة بمجعوليتها معلولة بمعلوليتها لا حكم لها فى انفسها لانها من حيث هى ليست الا هى لا معدومة ولا موجودة ولا موصوفة بشيء من توابعهما، والمدارك الحيوانية لتقيدها بالتعينات الكثيرة لا تدرك الا الموجودات المقيدة بالتعينات من حيث هى مقيدة ولذا تتوهم ان الاصل فى التحقق والمجعول بالذات والمحكوم عليه هى التعينات وان الوجودات امور اعتبارية لا حقيقة لها ولا علية ولا معلولية فيها.

واعلم ايضا ان مرتبة من تلك الحقيقة غيب مطلق لا خبر عنها ولا اسم لها ولا رسم والاخبار عنها بأن لا خبر عنها من قبيل الأخبار عن المعدوم المطلق بأنه لا خبر عنه والاسم الذى استأثره الله تعالى لنفسه ولم يظهره لغيره هو فى تلك المرتبة، ومرتبة منها ظهور المرتبة الاولى وتجليه تعالى بأسمائه وصفاته وذلك الظهور يسمى باعتبار بالواحدية وباعتبار بالمشيئة كما يسمى باعتبار بالعرش وباعتبار بالكرسى وباعتبار بالله وباعتبار بالعلى وهى كلمة الله وفعل الله واضافته الاشراقية ونور الله فى السماوات والارض وتسمى بنفس الرحمن للتشبيه بنفس الانسان وهى البرزخ بين الوجوب والامكان والجامع بين الاضداد كلها وفى تلك المرتبة يجئ الكثرة كما شئت بحسب كثرة الاسماء والصفات وبحسب كثرة التعينات:

تحقيق معنى بسيط الحقيقة كل الاشياء

وما قيل ان بسيط الحقيقة كل الاشياء وليس بشئ منها، اشارة الى تلك المرتبة؛ والا فمرتبة الوجوب الذاتى لا خبر عنه كما مر ووجه كونها كل الاشياء انها ماخوذة لا بشرط والمأخوذ لا بشرط لا ينافى المأخوذ بشرط بل هو مقطوع النظر عن الشرط وما ورد فى الايات والاخبار فى بيان هذا الاتحاد مشيرا الى بقاء المغايرة بين هذه المرتبة وبين الاشياء مثل قوله تعالى

وهو معكم

[الحديد: 4] وقوله تعالى

فأينما تولوا فثم وجه الله

[البقرة: 115] وقوله

ألا إنه بكل شيء محيط

Página desconocida

[فصلت: 54] وقوله

الله نور السماوات والأرض

[النور: 35] وقول المعصوم (ع) داخل فى الاشياء لا بالممازجة وقوله (ع) ما رأيت شيئا الا ورأيت الله فيه وغير ذلك مما يدل على الاتحاد والمغايرة اجود من قولهم بسيط الحقيقة كل الاشياء وليس بشيئ من الاشياء، حيث يحتاج الى هذا القيد ويوهم اتحاده مع الاشياء ومن حيث انها مقيدة بقيودها ومراتب منها ظهورات تلك المرتبة بحسب تنزلاتها وترقياتها وتكثراتها بحسب التعينات وتلك المراتب هى التى تسمى باعتبار بالملائكة الذين هم قيام لا ينظرون والصافات صفا والمدبرات امرا والركع والسجد وعالم الكون المنقسم الى السماويات والارضيات، وباعتبار بالاقلام العالية واللوح المحفوظ ولوح المحو والاثبات وعالم العين المنقسم الى الاباء العلوية والامهات السفلية ودار الجنة وكل تلك المراتب نازلها مثال وظهور لعاليها وعاليها حقيقة لنازلها والانسان الذى هو خلاصة جملة الموجودات ايضا له مراتب كمراتب العالم وكل مرتبة منه حقيقة او رقيقة لما سواه فكلما يجرى على لسان بشريته رقيقة وتنزل وظهور لما يجرى على لسان مرتبة مثاله، وما يجرى على لسان مثاله رقيقة لما يجرى على لسان قلبه، وهكذا وكل تلك رقائق لما ثبت فى المشية وفضل الانسان بقدر الاستشعار بتلك المراتب والاتصال بها، ومن لا يدرك من الانسان سوى البشرية فقدره قدر البهيمة واكثر الناس غافلون عن تلك المراتب لا يدركون من الانسان سوى ما فى ظاهره والمستشعر بتلك المراتب والمتحقق بها اذا تكلم هو او غيره بكلمة يستشعر بحقائق تلك الكلمة وصور حروفها فى المراتب العالية او يتحقق بها.

تحقيق جريان الحروف المقطعة على لسان المنسلخ عن هذا البنيان

وما قيل: ان كل حرف من القرآن فى الالواح العالية اعظم من جبل احد؛ صحيح عند هذا الاستشعار او التحقق، وقد يتحقق الانسان بالمراتب العالية او يستشعر بها اولا ثم ينزل من تلك المراتب على بشريته الكلمات التى هى رقائق ما يظهر عليه من الحقائق فى تلك المراتب، وقد نقل عن بعض انه كان اذا سمع كلمة دالة على المعانى العالية او ذكر كلمة كذلك يأخذه الغشى وينسلخ من بشريته وربما كان يتكلم حين الغشى بالحقائق الالهية وقد كان رسول الله (ص) يأخذه حالة شبيهة بالغشى حين نزول الوحى وكان (ص) قد يظهر عليه الحقائق حينئذ فى تلك المراتب بنحو التفصيل وتنزل على بشريته ايضا بنحو التفصيل وتسمى النازلة بكلام الله وبالحديث القدسى، وقد يظهر الحقائق بنحو الاجمال والبساطة وتنزل على بشريته كذلك فيعبر عنها بطريق الاجمال وبالحروف المقطعة مثل فواتح السور.

معنى تأويل القرآن وبطونه

وتأويل القرآن عبارة عن ارجاع الفاظه الى حقائقها الثابتة فى تلك المراتب، وبطون القرآن عبارة عن الحقائق الثابتة فى تلك المراتب ولكن المراتب باعتبار كلياتها سبعا وباعتبار جزئياتها ترتقى الى سبعمائة الف اختلف الاخبار فى تحديد البطون ولعدم امكان التعبير عن تلك الحقايق للراقدين فى مراقد الطبع الا بالامثال كما يظهر الحقائق العينية للنائمين عن هذا العالم بالامثال اختلف الاخبار فى تفسر فواتح السور وما ورد فى تفسيرها صريحا او تلويحا تبلغ اثنى عشر وجها فنقول: { الم } ، اما بعض حروف الاسم الاعظم القى اليه (ص) تنبيها له (ص) حتى يؤلفه ويدعو به او هو من الأسرار التى لا يطلع عليها احدا او هو مأخوذ من حروف الكلمات التى هي اشارة اليها مثل انا الله المجيد او هو مأخوذ من حروف الاسماء التى هي اشارة اليها مثل الله، جبرئيل (ع) محمد (ص) او هو اسم للسورة او للقرآن كما قيل او هو اسم لله أو لمحمد (ص) او هى اسماء للحروف البسيطة المركب منها الكلمات، والمقصود ان المؤلف، من مسمياتها هذا القرآن او السورة وهى لغتكم وانتم عاجزون عن مثله او هو اشارة الى مراتب وجود العالم او مراتب وجوده (ص) او هو اشارة الى بد وظهور اقوام وآجالهم.

فى الوجوه المحتملة فى اعراب فواتح السور وعدم اعرابها

وقد ذكر اكثر هذه الوجوه فى الاخبار صريحا وما لم يذكر صريحا يستفاد منها تلويحا وسائر ما قيل فيها ضعيف جدا وما يترتب عليها من جهة خواصها ومزاجها واعدادها فخارج عن اسلوب العربية، فإن كان حروف الاسم الاعظم فاما ان يكون له محل من الاعراب اولا، فان كان ذا محل من الاعراب فاما ان يكون مبتدء محذوف الخبر او خبرا محذوف المبتدأ او مفعولا لمحذوف مثل اذكر او ادع او الف مما يناسب المقام او هو مقسم به منصوب بفعل القسم او مبتدأ لما بعده او خبر لما بعده او منادى بتقدير حرف النداء فهذه ثمانية اوجه تجرى بأعيانها او بامثالها فى جميع الوجوه المحتملة فى { الم } التى هى اثنا عشر ويحصل من ضرب الثمانية فى الاثنى عشر ستة وتسعون وجها ويجرى فى كل وجوه عديدة من الاعراب بحسب تركيبه مع ما بعده ونذكر وجوه الاعراب فى واحد من الستة والتسعين لتكون ميزانا للباقى فنقول اذا كان { الم } مأخوذا من حروف الاسم الاعظم وكان مبتدء محذوف الخبر تقديره { الم } حروف الاسم الاعظم مثلا فذلك بدل منه او عطف بيان والكتاب صفة لذلك او بدل منه ولا ريب على قراءة الفتح والرفع " لا " فيه لنفى الجنس او عاملة عمل ليس او ملغاة عن العمل فتلك اثنى عشر والجملة حال او مستأنفة فتلك اربعة وعشرون وخبر " لا " محذوف لشيوع حذف خبر لا حتى قيل انه لا خبر لها وفيه صفة لريب او حال عنه لوقوعه فى سياق النفى او حال عن { الم } فتلك اثنان وسبعون وهدى حال من الريب او من { الم } او صفة لريب او خبر مبتدء محذوف او مفعول فعل محذوف بالوجوه الثلثة فى حمل المصدر على الذات او تمييز فتلك ستة عشر وجها مضروبة فى الاثنين والسبعين فيحصل الف ومئة واثنان وخمسون 1152 و { للمتقين } صفة لهدى او لريب او حال عن الم او عن ريب او خبر مبتدء محذوف او ظرف لغو متعلق بهدى او بفيه فتلك سبعة مضروبة فى سابقتها تحصل ثمانية آلاف واربعة وستون 8064، او على الوجوه الاربعة والعشرين الحاصلة عند تركيب لا ريب، لفظ فيه خبر مقدم { وهدى } مبتدء مؤخر والجملة صفة لريب او حال منه او حال من الم او مستأنفة فتلك ستة وتسعون و { للمتقين } على الوجوه الثمانية باضافة وجه كونه خبرا بعد خبر الى الوجوه السبعة السابقة فتلك بعد الضرب سبعمائة وثمانية وستون تجمع مع الوجوه السابقة تحصل ثمانية آلاف وثمانمائة واثنان وثلثون 8832، او على الوجوه الاربعة والعشرين { هدى } مبتدء وللمتقين خبره والمسوغ تقديم فيه وفيه حال عن هدى او ظرف لغو متعلق بالخبر او متعلق بهدى على ضعف والجملة على الوجوه الاربعة فتلك اثنا عشر تضرب فى الاربعة والعشرين وتحصل مئتان وثمانية وثمانون وتجمع مع السابقة حتى تحصل تسعة آلاف ومائة وعشرون 9120، أو نقول على الوجوه الاربعة والعشرين " فيه " خبر لا وهدى صفة للريب او حال عنه او عن الم او خبر بعد خبر او خبر مبتدء محذوف او مفعول فعل محذوف بالاوجه الثلاثة فى حمل المصدر او هدى تميز وللمتقين صفة بالوجهين او حال بالوجهين او خبر مبتدء محذوف او خبر بعد خبر او لغو بالوجهين فهذه ثلاثة آلاف وستمائة وثمانية واربعون 3648 أو نقول على الوجوه الاربعة والعشرين فيه صفة لريب او حال عنه او عن " الم " وهدى على الوجوه الثلاثة فى حمل المصدر خبر لا وللمتقين على الوجوه الثمانية وبعد الضرب تحصل الف وسبعمائة وثمانية وعشرون 1728، أو نقول على الاربعة والعشرين فيه على الوجوه الثلاثة وهدى على التسعة عشر وللمتقين خبر لا تحصل بعد الضرب الف وثلاث مئة وتسعة وستون 1369، أو نقول على الوجوه الاربعة والعشرين فيه هدى جملة معترضة او صفة او حال بالوجهين وللمتقين خبر لا فهذه بعد الضرب ستة وتسعون 96، أو نقول على الاربعة والعشرين فيه هدى خبر لا وللمتقين على الوجوه التسعة باضافة كونه خبرا بعد خبر لهدى الى الثمانية السابقة فهذه مأتان وستة عشر 216، أو نقول على الاربعة والعشرين فيه هدى للمتقين جملة واحدة خبر لا وفيه لغو متعلق بقوله للمتقين او بهدى او حال عن هدى فهذه اثنان وسبعون 72 تجمع وتضاف الى مجموع الحاصل السابق تحصل ستة عشر الفا ومائان وتسعة واربعون 16249 او نقول ذلك بدل او عطف بيان على تقدير كون " الم " مبتدء محذوف الخبر والكتاب مبتدء وما بعده خبره والجملة حال او مستأنفة والخبر لا ريب محذوف الخبر على الثلاثة في لفظ لا وفيه صفة الريب او حال منه واما كونه خبرا بعد خبر او حالا عن " الم " او عن الكتاب فضعيف جدا لاحتياج لا ريب حينئذ الى تقدير عائد للمبتدء وهدى صفة للريب او حال عنه او عن " الم " او عن الكتاب او خبر بعد خبر للكتاب او خبر مبتدء محذوف او مفعول فعل محذوف بالاوجه الثلاثة فى حمل المصدر او هدى تميز وللمتقين صفة لهدى او لريب او حال عن " الم " او عن الكتاب او عن الريب او خبر بعد خبر او خبر مبتدء محذوف او ظرف لغو متعلق بهدى او بفيه فهذه بعد الضرب اربعة آلاف وسبعمائة واثنان وخمسون 4752، او نقول على الوجوه الاثنى عشر حين كون لا ريب محذوف الخبر خبرا للكتاب فيه هدى صفة لريب او حال منه او من الكتاب او من " الم " او خبر بعد خبر او جملة مستأنفة وللمتقين على العشرة باضافة كونه خبرا بعد خبر لهدى الى التسعة السابقة تحصل بعد الضرب سبعمائة وعشرون 720 او نقول على الاثنى عشر هدى للمتقين جملة على الستة وفيه حال من هدى او لغو متعلق بقوله للمتقين او بهدى فهذه مأتان وستة عشر 216، او نقول على الاثنى عشر خبر لا ريب لفظة فيه وهدى صفة للريب او حال منه او من " الم " او من الكتاب او خبر بعد خبر للكتاب او خبر بعد خبر للا ريب او خبر مبتدء محذوف او مفعول فعل محذوف بثلاثة اوجه فى حمل المصدر او تميز وللمتقين صفة هدى او صفة ريب او حال عن الريب او عن " الم " او عن الكتاب او خبر بعد خبر للكتاب او للا ريب او خبر مبتدء محذوف او لغو متعلق بهدى او بفيه فهذه ثلثة آلاف 3000، او نقول على الوجوه الاثنى عشر فيه صفة لريب او حال عنه او عن الكتاب وهدى خبر لا ريب على الوجوه الثلاثة فى المصدر وللمتقين على العشرة فهذه الف وثمانون 1080، او نقول على الاثنى عشر فيه على الثلاثة وهدى على الاثنين والعشرين وللمتقين خبر لا او على الاثنى عشر فيه هدى صفة او حال عن الريب او عن الكتاب او خبر بعد خبر وللمتقين خبر لا او على الاثنى عشر فيه هدى خبر لا وللمتقين على العشرة او فيه هدى للمتقين خبر لا فهذه تسعمائة واثنان وسبعون يجمع مع سابقتها فتصير عشرة آلاف وسبعمائة وستين 10760 تضاف عليها المجموع السابق فتصير سبعة وعشرين الفا وتسعة 27009، او نقول ذلك بدل او عطف بيان والكتاب مبتدء والجملة حال او مستأنفة ولا ريب محذوف الخبر على الثلاثة حال او معترضة وفيه خبر الكتاب وهدى على الاثنين والعشرين وللمتقين على التسعة فهذه بعد الضرب تصير اربعة آلاف وسبعمائة واثنين وخمسين 4752، او نقول ذلك بدل او عطف بيان والكتاب معطوف مبتدء والجملة على الوجهين ولا ريب محذوف الخبر على الستة وفيه صفة لريب او حال عنه او عن الكتاب وهدى على الثلاثة خبر الكتاب وللمتقين على التسعة فهذه الف وتسعمائة واربعة واربعون 1944، او نقول على الاربعة والعشرين عند لا ريب لفظ فيه خبر لا وهدى على الثلاثة خبر الكتاب وللمتقين على التسعة فهذه ستمائة وثمانية واربعون 648، او نقول ذلك بدل او عطف بيان والكتاب مبتدء والجملة على الوجهين والخبر للمتقين ولا ريب محذوف الخبر على الستة وفيه على الثلاثة وهدى صفة لريب او حال منه او من الكتاب او خبر مبتدء محذوف بالاوجه الثلاثة فى المصدر او تميز فهذه الف ومائة واثنان وخمسون 1152، او نقول على الاربعة والعشرين عند تركيب لا ريب حين كون للمتقين خبر الكتاب فيه خبر لا وهدى خبر بعد خبر او صفة للريب او حال عنه او عن الكتاب او خبر مبتدء محذوف او مفعول فعل محذوف على الثلاثة فى حمل المصدر او تميز فهذه اربعمائة وستة وخمسون 456، او نقول على الاربعة والعشرين عند لا ريب حين كون خبر الكتاب للمتقين فيه على الثلاثة وهدى خبر لا على الثلاثة او على الاربعة والعشرين فيه هدى خبر لا فهذه مئتان واربعون 240، او نقول ذلك بدل او عطف بيان والكتاب مبتدء والجملة على الوجهين ولا ريب محذوف الخبر على الستة وخبر الكتاب فيه هدى وللمتقين على التسعة او على الاربعة والعشرين فيه هدى للمتقين خبر الكتاب فهذه مئتان واربعون تجمع مع سابقتها وتضاف الى المجموع فتصير ستة وثلثين الفا واربعمائة وواحدا واربعين 36441، او نقول " الم " محذوف الخبر وذلك مبتدء والكتاب خبره والجملة حال او مستأنفة ولا ريب محذوف الخبر على الثلاثة فى لفظ لا خبر بعد خبر او حال عن " الم " او عن ذلك او مستأنفة وفيه خبر بعد خبر او صفة للريب او حال عنه او عن ذلك او عن " الم " وهدى صفة للريب او حال عنه او عن ذلك او عن " الم " او خبر بعد خبر او خبر مبتدء محذوف او مفعول فعل محذوف بالاوجه الثلاثة فى حمل المصدر او تميز وللمتقين صفة هدى او صفة ريب او حال عن الريب او عن ذلك او عن " الم " او خبر بعد خبر او خبر مبتدء محذوف او ظرف لغو بالوجهين فهذه ثلاثة وعشرون الفا وسبعمائة وستون 23760، او نقول ذلك مبتدء والكتاب خبره والجملة على الوجهين ولا ريب على الاثنى عشر وجملة فيه هدى على الخمسة وللمتقين على التسعة او على الاربعة والعشرين الحاصلة عند تركيب لا ريب جملة فيه هدى للمتقين على الخمسة وفيه على الاربعة بجعله حالا عن هدى او ظرفا للخبر او لهدى او خبرا مقدما فهذه الف وخمسمائة وستون 1560، او نقول جملة ذلك الكتاب على الوجهين ولا ريب على الاثنى عشر وفيه خبر لا وهدى خبر بعد خبر للا ريب او لذلك او خبر مبتدء محذوف او مفعول فعل محذوف او صفة ريب او حال عنه او عن ذلك او عن " الم " بثلاثة اوجه فى المصدر او تميز وللمتقين خبر بعد خبر بالوجهين او خبر مبتدء محذوف او صفة هدى او صفة ريب او حال عن الريب او عن ذلك او عن " الم " او ظرف لغو متعلق بهدى او بفيه فهذه ستة آلاف 6000، او نقول جملة ذلك الكتاب على الوجهين ولا ريب على الاثنى عشر وفيه صفة ريب او حال عنه او عن " الم " او عن ذلك وهدى على الثلاثة خبر لا وللمتقين على العشرة فهذه الفان وثمان مئة وثمانون 2880، او نقول على الاربعة والعشرين عند تركيب لا ريب فيه على الاربعة وهدى على التسعة عشر وللمتقين خبر لا فهذه الف وثمانمائة واربعة وعشرون 1824 او نقول على الاربعة والعشرين فيه هدى خبر لا وللمتقين على العشرة او فيه هدى للمتقين بالوجوه الاربعة فى لفظ فيه خبر لا فهذه ثلاثمائة وستة وثلاثون 336، تجمع مع سابقتها وتضاف الى المجموع الحاصل السابق فتصير اثنين وسبعين الفا وثمانمائة وواحدا 72801، او نقول ذلك مبتدء والجملة على الوجهين والكتاب بدل او عطف بيان ولا ريب محذوف الخبر على الثلاثة خبر ذلك وفيه على الخمسة وهدى على الاثنين والعشرين وللمتقين على التسعة فهذه احد عشر الفا وثمانمائة وثمانون 11880، او نقول على الاثنى عشر عند تركيب لا ريب لفظ فيه خبر لا وهدى على الخمسة والعشرين وللمتقين على العشرة فهذه ثلاثة آلاف 3000، او نقول على الوجوه الاثنى عشر عند لا ريب جملة فيه خبر لا وللمتقين على العشرة او جملة فيه هدى للمتقين بالوجوه الاربعة فى لفظ فيه خبر لا فهذه مائة وثمانية وستون 168، او نقول على الوجوه الاثنى عشر عند لا ريب لفظ فيه على الاربعة وهدى خبر لا بالثلاثة وللمتقين على العشرة فهذه الف واربعمائة واربعون 1440، او نقول على الاثنى عشر عند لا ريب لفظ فيه على الاربعة وهدى على التسعة عشر وللمتقين خبر لا فهذه تسعمائة واثنا عشر 912، او نقول على الاثنى عشر عند لا ريب للمتقين خبر لا وفيه هدى على الخمسة باضافة كونها جملة معترضة فهذه ستون 60 تجمع مع سابقتها وتضاف الى مجموع الحاصل السابق فتصير تسعين الفا وتسعمائة وثلاثة وخمسين 90953، او نقول ذلك مبتدء والجملة على الوجهين والكتاب بدل او عطف بيان ولا ريب محذوف الخبر على الستة وفيه خبر ذلك وهدى على الاثنين والعشرين وللمتقين على التسعة فهذه اربعة آلاف وسبعمائة واثنان وخمسون 4752، او نقول على الاربعة والعشرين عند تركيب لا ريب محذوف الخبر لفظ فيه على الاربعة وهدى على الثلاثة خبر ذلك وللمتقين على التسعة او على الاربعة والعشرين فيه خبر لا وهدى على الثلاثة خبر ذلك وللمتقين على العشرة او فيه على الاربعة وهدى على الثلاثة خبر ذلك وللمتقين خبر لا على ضعف فهذه ثلاثة آلاف وستمائة 3600 او نقول على الاربعة والعشرين عند لا ريب محذوف الخبر لفظ فيه على الاربعة وهدى على التسعة عشر وللمتقين خبر ذلك او فيه هدى على الاربعة او على الاربعة والعشرين للمتقين خبر ذلك وفيه خبر لا وهدى على الاثنين والعشرين او على الاربعة والعشرين للمتقين خبر ذلك وفيه على الاربعة وهدى خبر لا بالثلاثة او على الاربعة والعشرين للمتقين خبر ذلك وفيه هدى خبر لا فهذه الفان وسبعمائة وستون 2760، او نقول على الاربعة والعشرين عند لا ريب محذوف الخبر فيه هدى خبر ذلك وللمتقين على التسعة او للمتقين خبر لا او فيه هدى للمتقين بالوجوه الاربعة فى لفظ فيه خبر ذلك فهذه ثلاثمائة وستة وثلاثون 336 تجمع مع سابقتها وتضاف الى مجموع الحاصل السابق فتصير مائة الف والفين واربعمائة وواحدا 102401، او نقول على تقدير كون " الم " محذوف الخبر ذلك مبتدء والكتاب مبتدئان والجملة على الوجهين ولا ريب محذوف الخبر بالثلاثة خبر المبتدء الثانى وفيه صفة للريب او حال منه او من الكتاب او من ذلك او " الم " او خبر بعد خبر لذلك او للكتاب وهدى خبر بعد خبر بالوجهين او صفة الريب او حال منه او من الكتاب او من ذلك او من " الم " او خبر مبتدأ محذوف او مفعول فعل محذوف بالثلاثة فى حمل المصدر او تميز وللمتقين صفة لهدى او لريب او حال بالوجوه الاربعة او خبر بعد خبر بالوجهين او خبر مبتدء محذوف او ظرف لغو بالوجهين فهذه اثنا عشر الفا وتسعمائة وستة وثلاثون 12936، او نقول على الستة عند لا ريب لفظ فيه خبر لا وهدى خبر بعد خبر للا ريب او للكتاب او لذلك او صفة لريب او حال بالوجوه الاربعة او خبر مبتدأ محذوف او مفعول فعل محذوف بالوجوه الثلاثة فى المصدر او تميز وللمتقين صفة لهدى او لريب او حال بالاربعة او خبر بعد خبر بالثلاثة او خبر مبتدأ محذوف او ظرف لغو بالوجهين فهذه الفان ومائتان واثنان وثلاثون 2232، او نقول على الستة عند لا ريب لفظ فيه على السبعة وهدى على الثلاثة خبر لا وللمتقين على الاثنى عشر فهذه الف وخمسمائة واثنا عشر 1512، او نقول على الستة عند لا ريب لفظ فيه على السبعة وهدى على الاحد والثلاثين وللمتقين خبر لا او على الستة عند لا ريب فيه هدى على السبعة وللمتقين خبر لا او فيه هدى للمتقين بالاربعة فى لفظ فيه خبر لا او فيه هدى خبر لا وللمتقين على الاثنى عشر فهذه الف واربعمائة واربعون 1440، او نقول ذلك مبتدء والكتاب مبتدئان والجملة على الوجهين ولا ريب محذوف الخبر بالثلاثة فى لفظ لا معترضة او حال عن الكتاب او عن ذلك او عن " الم " وفيه خبر الكتاب وهدى صفة ريب او خبر بعد خبر بالوجهين او حال بالوجوه الاربعة او خبر مبتدأ محذوف او مفعول فعل محذوف بالثلاثة فى لفظ المصدر او تميز وللمتقين صفة بالوجهين او حال بالاربعة او خبر بعد خبر بالوجهين او خبر مبتدأ محذوف او ظرف لغو بالوجهين فهذه سبعة آلاف وثلاثمائة واثنان وتسعون 7392، او نقول على الاربعة والعشرين عند لا ريب لفظ فيه صفة او حال بالاربعة وهدى بالثلاثة خبر الكتاب وللمتقين بالاحد عشر فهذه ثلاثة آلاف وتسعمائة وستون 3960، او نقول على الاربعة والعشرين فيه خبر لا وهدى بالثلاثة خبر الكتاب وللمتقين على الاحد عشر فهذه سبعمائة واثنان وتسعون 792، او نقول على الاربعة والعشرين عند لا ريب لفظ فيه على الخمسة وهدى صفة او حال بالاربعة او خبر مبتدأ محذوف او مفعول فعل محذوف بالثلاثة فى لفظ المصدر او تميز وللمتقين خبر الكتاب او على الاربعة والعشرين فيه خبر لا وهدى على الخمسة والعشرين بزيادة كونه خبرا بعد خبر للا ريب على الوجوه السابقة وللمتقين خبر الكتاب او على الاربعة والعشرين فيه هدى خبر لا وللمتقين خبر الكتاب او فيه على الخمسة وهدى خبر لا بالثلاثة او على الاربعة والعشرين عند لا ريب محذوف الخبر فيه هدى على الخمسة وللمتقين خبر الكتاب فهذه ثلاثة آلاف وسبعمائة واربعة واربعون 3744، او نقول على الاربعة والعشرين عند لا ريب محذوف الخبر فيه هدى خبر الكتاب وللمتقين على الاحد عشر او فيه هدى للمتقين بالاربعة فى لفظ فيه خبر الكتاب فهذه مئتان واربعة وستون 264 تجمع مع سابقتها وتضاف الى مجموع الحاصل السابق فتصير مائة وستة وثلاثين الفا وستمائة وثلاثة وسبعين 136673.

وهذه وجوه الوجه الواحد من الوجوه الستة والتسعين واذا ضرب هذه فى الستة والتسعين تحصل ثلاثة عشر الف الف ومائة وعشرون الفا وستمائة وثمانية 13120608، وعلى الوجوه المندرجة السابقة.

Página desconocida

[2.3-5]

فقوله تعالى { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون } يحتمل وجوها عديدة من الاعراب فنقول فى بيانها { الذين يؤمنون بالغيب } اما صفة للمتقين او بدل او عطف بيان او خبر مبتدء محذوف او مفعول فعل محذوف فهذه خمسة { ومما رزقناهم ينفقون } جملة فعلية معطوفة على الصلة او جملة اسمية معطوفة على الصلة او مستأنفة او حالية فهذه اربعة مضروبة فى الخمسة { والذين يؤمنون بمآ أنزل إليك } عطف على المتقين او على الذين يؤمنون بالغيب وما فى " ما انزل اليك " موصولة اسمية او موصوفة او مصدرية وما انزل من قبلك بثلاثة اوجه فى لفظ ما معطوفة على ما انزل اليك او ما انزل من قبلك جملة حالية او مستأنفة ولفظ " ما " نافية او استفهامية فهذه احد وعشرون مضروبة فى الاربعين و " بالاخرة " عطف على ما انزل اليك وجملة { هم يوقنون } حال او مستأنفة او بالاخرة متعلق بيوقنون والجملة حال او مستأنفة او معطوفة على الصلة فهذه خمسة مضروبة فى الثمانمائة والاربعين الحاصلة من ضرب الاحد والعشرين فى الاربعين والحاصل من الضرب اربعة آلاف ومائان 4200 وعليها فاولئك الاولى بدل او عطف بيان للذين الاول او الثانى و { على هدى من ربهم } حال مفردا او جملة مستأنفة بتقدير مبتدء { وأولئك } الثانية عطف على { أولئك } الاولى و { هم المفلحون } جملة حالية او مستأنفة او { أولئك هم المفلحون } جملة معطوفة على على { هدى من ربهم } او حالية او مستأنفة وهم ضمير الفصل او مبتدء فهذه اربعة وستون مضروبة فى الاربعة الالاف والمأتين والحاصل من الضرب مأتان وثمانية وستون الفا وثمانمائة 268800، او على الاربعة الالاف والمئتين { أولئك } الاولى مبتدء والجملة حال او مستأنفة وعلى هدى خبره { وأولئك } الثانية عطف عليها عطف المفرد وهم المفلحون جملة حالية او مستأنفة او اولئك هم المفلحون جملة معطوفة على جملة اولئك على هدى او حال او مستأنفة والضمير للفصل او مبتدئان فهذه ستة عشر مضروبة فى الاربعة الالاف والمئتين والحاصل من الضرب سبعة وستون الفا ومائتان 67200 او على الاربعة الالاف والمئتين اولئك الاولى مبتدأ والجملة حال او مستأنفة وعلى هدى من ربهم حال { وأولئك } الثانية عطف عليه وهم المفلحون خبره والضمير للفصل او مبتدأ ثان فهذه اربعة مضروبة فى السابق والحاصل ستة عشر الفا وثمانمائة 16800، او نقول الذين يؤمنون بالغيب على الخمسة ومما رزقناهم ينفقون على الاربعة والذين الثانى مبتدأ والجملة حال او مستأنفة وبما انزل اليك وما انزل من قبلك على الاحد والعشرين { وبالآخرة هم يوقنون } على الخمسة فهذه ايضا اربعة آلاف ومائتان 4200، وعليها فاولئك الاولى خبره وعلى هدى خبر بعد خبر او حال او مستأنف بتقدير مبتدأ واولئك الثانية عطف على الاولى عطف المفرد وهم المفلحون حال او مستأنفة او اولئك الثانية مبتدأ والجملة معطوفة على جملة { الذين يؤمنون بمآ أنزل } او على، { على هدى } او حال او مستأنفة والضمير على الوجهين فهذه ثلاثون وجها مضروبة والحاصل مائة وستة وعشرون الفا 126000 او على الاربعة الالاف والمأتين اولئك الاولى بدل او عطف بيان للذين الثانى و { على هدى } خبر الذين الثانى { وأولئك } الثانى عطف على { أولئك } الاول او على { الذين } الثانى وهم المفلحون على الوجهين او اولئك الثانى مبتدأ وهم المفلحون بالوجهين فى الضمير خبره والجملة معطوفة على جملة الذين يؤمنون بما انزل او على على هدى او حال او مستأنفة فهذه اربعة وعشرون والحاصل من الضرب مائة الف وثمن مئة 100800، او على الاربعة الالاف والمئتين اولئك الاولى بدل او عطف بيان و { على هدى } حال او مستأنف { وأولئك } الثانية عطف عليها عطف المفرد وهم المفلحون خبر { الذين } الثانى والضمير بالوجهين فهذه ثمانية مضروبة والحاصل ثلاثة وثلاثون الفا وستمائة 33600، او على الاربعة الالاف والمئتين { أولئك } الاولى مبتدء ثان و { على هدى } خبره والجملة خبر الذين الثانى واولئك الثانية عطف على الذين الثانى او على اولئك او على على هدى عطف المفرد وهم المفلحون بالوجهين او { اولئك هم المفلحون } بالوجهين فى الضمير جملة معطوفة على جملة الذين وخبره او على جملة { أولئك على هدى } او على، على هدى او حال او مستأنفة او اولئك الاولى مبتدأ ثان وعلى هدى بالوجهين واولئك الثانية عطف على اولئك الاولى او على الذين الثانى وهم المفلحون بالوجهين فى الضمير خبر اولئك الاولى والجملة خبر الذين الثانى فهذه اربعة وعشرون مضروبة والحاصل مائة الف وثمانمائة 100800، او نقول الذين الاول مبتدء والجملة حال او مستأنفة { ومما رزقناهم ينفقون } على الاربعة والذين الثانى عطف على الاول و { بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك } على الاحد والعشرين { وبالآخرة هم يوقنون } على الخمسة فهذه ثمانمائة واربعون 840 وعليها فاولئك الاولى خبره وعلى هدى على الثلاثة واولئك الثانية عطف على المتقين او على الذين او على اولئك الاولى عطف المفرد وهم المفلحون على الوجهين او اولئك الثانية مبتدأ وهم المفلحون بالوجهين فى الضمير خبره والجملة عطف على جملة الذين وخبره او على { اولئك على هدى } او على { على هدى } او حال او مستأنفة فهذه ثمانية واربعون مضروبة فى الثمانمائة والاربعين والحاصل اربعون الفا وثلاثمائة وعشرون 40320، او على الثمانمائة والاربعين اولئك الاولى بدل او عطف بيان وعلى هدى خبر الذين واولئك الثانية عطف على الذين او على اولئك او على، على هدى وهم المفلحون على الوجهين او اولئك الثانية مبتدأ وهم المفلحون بالوجهين فى الضمير خبره والجملة عطف على جملة الذين وخبره او على { على هدى } او حال او مستأنفة فهذه ثمانية وعشرون مضروبة والحاصل ثلاثة وعشرون الفا وخمسمائة وعشرون 23520، او على الثمانمائة والاربعين اولئك الاولى بدل او عطف بيان وعلى هدى حال او مستأنف او اولئك على هدى مبتدأ وخبر وحال او مستأنف واولئك الثانية عطف على الذين او على اولئك الاولى وهم المفلحون بالوجهين فى الضمير خبره فهذه اربعة وعشرون مضروبة والحاصل عشرون الفا ومائة وستون 20160، او نقول الذين الاول مبتدأ والجملة حال او مستأنفة { ومما رزقناهم ينفقون } على الاربعة والذين الثانى مبتدء والجملة حال او معترضة { بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك } على الاحد والعشرين { وبالآخرة هم يوقنون } على الخمسة فهذه الف وستمائة وثمانون 1680، وعليها فاولئك الاولى خبر المبتدأ الثانى وعلى هدى خبر الاول واولئك مفردا عطف على المبتدء الاول او الثانى او الخبر الاول او الثانى وهم المفلحون بالوجهين، او اولئك هم المفلحون بالوجهين فى الضمير جملة معطوفة على الجملة الاولى او الثانية او الخبر الاول او الثانى او حال او مستأنفة فهذه ثلاثة وثلاثون الفا وستمائة 33600 او على الالف والستمائة والثمانين اولئك الاولى بدل او عطف بيان للذين الثانى وعلى هدى خبر الذين الثانى واولئك الثانى عطف على الذين الاول او الثانى او على اولئك الاولى او على على هدى وهم المفلحون بالوجهين فى الضمير خبر الاول فهذه ستة وعشرون الفا وثمانمائة وثمانون 26880، او على الالف والستمائة والثمانين اولئك مبتدأ ثان وعلى هدى خبره والجملة خبر الذين الثانى واولئك الثانية عطف على الذين الاول والثانى او على جملة اولئك على هدى او على على هدى او على اولئك نفسه وهم المفلحون بالوجهين فى الضمير خبر الذين الاول فهذه ستة عشر الفا وثمانمائة 16800، واذا جمعت المجموعات الحاصلات حصل ثمانمائة وخمسة وسبعون الفا ومائتان وثمانون 875280، ويجرى كل فى مجموع الوجوه المحتملة فى { الم } الى قوله للمتقين وهى ثلاثة عشر الف الف ومائة وعشرون الفا وستمائة وثمانية 13120608، واذا ضرب ذلك المجموع فى هذا المجموع يحصل احد عشر الف الف الف الف واربعمائة واربعة وثمانون الف الف الف ومئتان وخمسة آلاف الف وسبعمائة وسبعون الفا ومئتان واربعون وهذه ارقامه، 11484205770240.

وهذه هى الوجوه الشايعة التى لا شذوذ لها ولا ندور ولا غلق فيها، واما الوجوه الضعيفة التى فيها اما ضعف بحسب المعنى او غلق بحسب اللفظ او يورث التباسا فى المعنى وقد رأيت بعض من تعرض لوجوه الاعراب ذكر اكثرها وترك اكثر هذه الوجوه القوية الشائعة فهى ايضا كثيرة تركناها وكذا تركنا الوجوه التى فيها شوب تكرار مثل كون الاحوال مترادفة ومتداخلة وقد ذكرنا هذه الوجوه فى الآية الشريفة مع التزامنا فى هذا التفسير الاختصار وعدم التعرض لتصريف الكلمات ووجوه الاعراب والقراءات تنبيها على سعة وجوه القرآن بحسب اللفظ، الدالة على سعة وجوهه بحسب المعنى التى تدل على سعة بطون القرآن وتأويله، وبعد ما عرفت ان الانسان حين الانسلاخ من هذا البنيان يشاهد او يتحقق بمراتب العالم التى هى بوجه حقائق القرآن وبوجه مراتب الانسان، ويظهر من تلك الحقائق بحكم اتباع الدانى للعالى واقتضائه من حظوظ العالى وافاضة العالى على الدانى واجابته لاقتضاء الدانى واستدعائه على بشريته ومداركها اجمالا او تفصيلا صور مناسبة لتلك الحقائق وتلك المدارك وكلمات وحروف كذلك منقوشة على الواح او مسموعة مدركة بآلة السمع او البصر الخياليتين او الجسمانيتين وان " الم " وكذا سائر فواتح السور اشارة الى تلك الحقائق ولا يمكن التعبير عما يشار بها اليه الا بالامثال، وما ورد فى تفسيرها ليس الا امثالا مناسبة لتلك الحقائق موافقة لشاكلة المخاطب سهل عليك معرفة ان:

تحقيق كون جميع الكتب المدونة حقه وباطله صور الكتاب الحقيقى الذى هو حقيقة القرآن

قوله تعالى { ذلك الكتاب } اشارة الى تلك الحقائق وان الاتيان باسم الاشارة البعيدة لعظمة تلك الحقائق وبعدها غاية البعد عن ادراك الابصار والبصائر وان الحصر المستفاد من تعريف المسند على تقدير كون ذلك الكتاب مبتدأ وخبرا انما هو باعتبار ان تلك الحقائق حقيقة الكتاب الذى كتبه الرحمن بالاقلام الالهية على الالواح السماوية او الأرضية العينية وان سائر الكتب المدونة الالهية او غير الالهية صور شؤن ذلك الكتاب ونازلته لكن الكتب الحقة المدونة فى العلوم الشائعة الشرعية وغير الشرعية وفى العلوم الغير الشائعة من العلوم الغريبة بأنواعها صور شؤن تلك الحقائق التى تترائى فى المرآة المستقيمة الصافية والكتب الغير الحقة المدونة فى العلوم الباطلة الشيطانية بأنواعها وفنونها شؤنها المتراءاة فى المرايا المعوجة الكدرة التى لا تترائى الصور فيها الا بخلاف ما هى عليه وتفسير ذلك الكتاب بالقرآن كما ورد عن الامام (ع) انه قال يعنى القرآن الذى افتتح ب " الم " هو ذلك الكتاب الذى أخبرت به موسى (ع) ومن بعده من الانبياء (ع) وهم أخبروا بنى اسرائيل انى سأنزله عليك يا محمد (ص) باعتبار ان القرآن هو الكتاب الجامع لصور جميع شؤن تلك الحقائق، وهذا الخبر يدل على جعل ذلك الكتاب خبرا ل " الم " وقد سبق، او خبرا لمحذوف ولم نذكره فى الوجوه السابقة؛ وتفسيره بمحمد (ص) او على (ع) باعتبار انهما متحققان بتلك الحقائق، وتفسيره بالرسالة او النبوة او الولاية باعتبار ظهور تلك الحقائق بجميع شؤنها او ببعضها فيها وكذلك تفسيره بالصدر والقلب والروح من حيث انتقاشها بصور تلك الحقائق، وما ورد من تفسيره بكتاب على (ع) يمكن ان يراد به مكتوب كتبه على (ع) بعلويته فان جملة ما سوى الله مكتوب علوية على (ع)، وان يراد به كتاب نزل من الله على محمد (ص) فى على (ع) وخلافته، وان يراد كتاب هو على (ع) على ان يكون الاضافة بيانية.

وروى عن الصادق (ع) ان الكتاب على (ع) لا شك فيه.

تحقيق الكتاب ومصاديقه

ولفظ الكتاب مصدر يطلق على ما من شأنه ان ينطبع بنفسه كالصور المنطبعة فى المواد او بصورته كالالفاظ المنطبعة بصورها الكتبية فى شئ آخر وعلى الصورة المنطبعة وعلى ما يرتسم فيه الصور باعتبار ارتسام الصور فيه فالالفاظ الموضوعة لارتسام صورها فى الصحائف والصور المكتوبة والصحائف المرتسمة فيها الصور تسمى كتابا، والصور الطبيعية والمواد المنطبعة فيها الصور تسمى ايضا كتابا، والنفوس الحيوانية والنفوس الانسانية والفلكية ومحالها كتاب، والنفوس المتعلقة بالاجساد المثالية والاجساد المثالية كتاب، والصور العلمية الحاصلة فى النفوس السفلية او العلوية ونفس تلك النفوس من حيث حصول العلوم فيها كتاب، والرذائل والخصائل الحاصلة فى النفوس؛ ونفس تلك النفوس من حيث حصول الاخلاق فيها كتاب، والعلوم الفائضة على العقول والعقول كتاب، والاسماء الالهية ولوازمها الظاهرة فى مقام الواحدية والفيض المنبسط الذى هو محل ظهور الاسماء والصفات كتاب، والتعينات الامكانية والوجودات المتعينة بتلك التعينات كتاب، كما قيل بالفارسية:

بنزد آنكه جانش درتجلى است

همه عالم كتاب حق تعالى است

Página desconocida

Tafsir Bayan Sacada | Usul