Tafsir Bahr Muhit
البحر المحيط في التفسير
Editor
صدقي محمد جميل
Editorial
دار الفكر
Edición
١٤٢٠ هـ
Ubicación del editor
بيروت
النَّهَارُ إِذَا ارْتَفَعَ، فَيَنْطَلِقُ عَلَى مَا يَتَحَصَّلُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَرَضَ الدُّنْيَا، وَيُطْلَقُ عَلَى الزَّادِ وَعَلَى الِانْتِفَاعِ بِالنِّسَاءِ، وَمِنْهُ، فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ «١»، وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ، وَعَلَى الْكُسْوَةِ، وَمَتِّعُوهُنَّ «٢»، وَعَلَى التَّعْمِيرِ، يُمَتِّعْكُمْ مَتاعًا حَسَنًا «٣»، قَالُوا: وَمِنْهُ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، أَيْ أَطَالَ اللَّهُ الْإِينَاسَ بِكَ، وَكُلُّهُ رَاجِعٌ لِمَعْنَى الْبُلْغَةِ، الْحِينُ: الْوَقْتُ وَالزَّمَانُ، وَلَا يَتَخَصَّصُ بِمُدَّةٍ، بَلْ وُضِعَ الْمُطْلَقُ مِنْهُ. تلقى: تفعل من اللقاء، نَحْوَ تَعَدَّى مِنَ الْعَدْوِ، قَالُوا: أَوْ بِمَعْنَى اسْتَقْبَلَ، وَمِنْهُ: تَلَقَّى فُلَانٌ فُلَانًا اسْتَقْبَلَهُ. وَيَتَلَقَّى الْوَحْيَ: أَيْ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَأْخُذُهُ وَيَتَلَقَّفُهُ، وَخَرَجْنَا نَتَلَقَّى الْحَجِيجَ: نَسْتَقْبِلُهُمْ، وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عُرَابَةُ بِالْيَمِينِ
وَقَالَ الْقَفَّالُ: التَّلَقِّي التَّعَرُّضُ لِلِّقَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْقَبُولِ وَالْأَخْذِ، وَمِنْهُ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ، تَلَقَّيْتُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ مِنْ فُلَانٍ: أَخَذْتُهَا مِنْهُ. الْكَلِمَةُ: اللَّفْظَةُ الموضوعة المعنى، وَالْكَلِمَةُ: الْكَلَامُ، وَالْكَلِمَةُ: الْقَصِيدَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْكَلِمَةِ وَالْكَلَامِ، وَيُجْمَعُ بِحَذْفِ التَّاءِ فَيَكُونُ اسْمَ جِنْسٍ، نَحْوَ: نَبْقَةٍ وَنَبْقٍ. التَّوْبَةُ: الرُّجُوعُ، تَابَ يَتُوبُ تَوْبًا وَتَوْبَةً وَمَتَابًا، فَإِذَا عُدِّيَ بِعَلَى ضُمِّنَ مَعْنَى الْعَطْفِ. تَبِعَ: بِمَعْنَى لَحِقَ، وَبِمَعْنَى تَلَا، وَبِمَعْنَى اقْتَدَى. وَالْخَوْفُ: الْفَزَعُ، خَافَ، يَخَافُ خَوْفًا وتخوف تخوفا، فزع، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ وَبِالتَّضْعِيفِ، وَيَكُونُ لِلْأَمْرِ الْمُسْتَقْبَلِ. وَأَصْلُ الْحُزْنِ: غِلَظُ الْهَمِّ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحُزْنِ: وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ، يُقَالُ: حَزِنَ يَحْزَنُ حُزْنًا وَحَزَنًا، وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَبِالْفُتْحَةِ، نَحْوَ: شُتِرَتْ عَيْنُ الرَّجُلِ، وَشَتَرَهَا اللَّهُ، وَفِي التَّعْدِيَةِ بِالْفَتْحَةِ خِلَافٌ، وَيَكُونُ لِلْأَمْرِ الْمَاضِي. الْآيَةُ: العلامة، ويجمع آيات وَآيَاتٍ، قَالَ النَّابِغَةُ:
تَوَهَّمْتُ آيَاتٍ لَهَا فَعَرَفْتُهَا ... لِسِتَّةِ أَعْوَامٍ وَذَا الْعَامُ سَابِعُ
وَوَزْنُهَا عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ: فَعْلَةٌ، فَأُعِلَّتِ الْعَيْنُ وَسَلِمَتِ اللَّامُ شُذُوذًا وَالْقِيَاسُ الْعَكْسُ. وَعِنْدَ الْكِسَائِيِّ: فَاعِلَةٌ، حُذِفَتِ الْعَيْنُ لِئَلَّا يَلْزَمُ فِيهِ مِنَ الْإِدْغَامِ مَا لَزِمَ فِي دَابَّةٍ، فَتَثْقُلُ، وَعِنْدَ الْفَرَّاءِ: فَعْلَةٌ، فَأُبْدِلَتِ الْعَيْنُ أَلِفًا اسْتِثْقَالًا لِلتَّضْعِيفِ، كَمَا أُبْدِلَتْ فِي قِيرَاطٍ وَدِيوَانٍ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ: فِعْلَةٌ: اسْتُثْقِلَ التَّضْعِيفُ فَقُلِبَتِ الْفَاءُ الْأُولَى أَلِفًا لِانْكِسَارِهَا وَتَحَرُّكِ مَا قَبْلَهَا، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ يُنْهَى الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي عِلْمِ التَّصْرِيفِ. الصُّحْبَةُ: الِاقْتِرَانُ،
(١) سورة النساء: ٤/ ٢٤.
(٢) سورة البقرة: ٢/ ٢٣٦.
(٣) سورة هود: ١١/ ٣.
1 / 259