321

Tafsir Al-'Uthaymeen: Faatir

تفسير العثيمين: فاطر

Editorial

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٦ هـ

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

أَجَلُهُم عاقَبَهُمُ اللهُ)؛ لأنَّ مِن هؤلاء مَن قد يَعْفو الله عنهم فلا يُعاقِبُهُم، ولَكِنَّه ذكَر أنَّه بصيرٌ بأعمالهِم يُجازيهِم عَليها، وإن شاء ألَّا يعاقِبَهُم فعَل فِيمَن يَسْتَحِقُّ العَفْوَ.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: سَعَةُ حِلْمِ الله ﷾، وَجْهُهُ: أنَّه لو يُؤَاخِذُهُم بما كسبوا ما ترك عليها من دابَّةٍ، ولكن يَحْلُم ﷿ ويُمْهِلُ؛ لَعَلَّ النَّاسَ يتوبونَ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: تمامُ قُدْرَةِ الله تعالى؛ حيثُ يَقْدِرُ على إهلاك العالَمِ بِلَحْظَةٍ؛ لِقَوْلِه تعالى: ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: بَيانُ شُؤْمِ المعاصي وأنَّها قد تَعُمُّ العاصِيَ وغيْرَه، بل المُكَلَّف وغَيْر المُكَلَّف، وإلا فهذه الدَّوابُّ التي هي أكْثَرُ بكثير من البَشَرِ ومن الجِنِّ ما ذَنْبُها وهي غَيْرُ مُكَلَّفَة؟ لكن هذا مِنْ شُؤْمِ المعاصي وأنَّها تَشْمَلُ حتى من ليس بِمُكَلَّفٍ.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: الرَّدُّ على الجَبْرِيَّة؛ لِقَوْله تعالى: ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ فأَثْبَتَ لِلْعَبْدِ كسبًا، والجَبْرِيَّةُ يقولون إنَّ الإِنْسَانَ مُجْبَرٌ على العَمَلِ لا يَسْتَطِيعُ أن يَكْتَسِبَ، بل يُجْبَرُ على أن يَعْمَلَ خَيْرًا أو شَرًّا.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: إِثْباتُ حِكْمَةِ الله ﷿ في مجُازاةِ العاملينَ بِعَمَلِهِم؛ لِقَوْله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ ولكن لحِلْمِه يُؤَخِّرُهم إلى أجلٍ مُسَمًّى.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّه مهما حَلَّ بالبَشَرِ من عُقُوبَةٍ مُدَمِّرَةٍ أو مُنَغِّصَةٍ، فإنَّما ذلك بما كَسَبَتْ أَيدِيهِمْ.
* * *

1 / 325

Tafsir Al-'Uthaymeen: Faatir | Usul