536

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٣٥ هـ

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

اقرأ قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، واقرأ ما مر قبل عدة آيات: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ [المائدة: ٤٩].
الفائدة الخامسة عشرة: إثبات المشيئة لله ﷿ فيما يتعلق بفعل العبد لقوله: ﴿يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٧٣] وهذا هو الذي عليه السلف الصالح، وعليه أهل السنة والجماعة، وأئمة المسلمين، أن لله مشيئة في أفعال الخلق، كما أن له مشيئة في أفعاله جل وعلا، قال الله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ [التكوير: ٢٨، ٢٩]، ولهذا دائمًا الإنسان يريد أن يفعل شيئًا؛ وإذا به يعدل عنه دون أي سبب ظاهر، ولكنها مشيئة الله ﷿.
قيل لأعرابي: بم عرفت ربك؟ قال: بنقض العزائم وصرف الهمم، وهذا معناه: أن الإنسان قد يعزم على الشيء ثم إذا به ينتقض عزمه، وكذلك صرف الهمم، تجد الإنسان يتجه إلى شيء معين وإذا به ينصرف بدون أي سبب ظاهر، لكنها مشيئة الله ﵎.
ومشيئة الله ﷿ لأفعال العباد من تمام ربوبيته، حتَّى لا يكون في ملكه ما لا يريده؛ لأن الذين يقولون: إن الإنسان منفرد بمشيئته وليس لله مشيئة في فعله يلزمهم أن يقولوا: إن في ملك الله ما لا يريد.
الفائدة السادسة عشرة: بيان سعة الله ﷿ في كل شيء، في الإحاطة بالخلق علمًا، وقدرة، وسلطانًا، ورحمة، وغير ذلك، الله واسع وكفى في كل شيء ﷾.

2 / 49