393

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٣٥ هـ

Ubicación del editor

المملكة العربية السعودية

يسمع بي أحد من هذه الأمة يهوديًّا ولا نصرانيًّا ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أهل النار" (^١).
قوله: مِنَ ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. مِن: هنا بيان للاسم الموصول الأول وهو قوله: قوله: ﴿الَّذِينَ يُسَارِعُونَ﴾.
قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ قوله بأفواههم: متعلق بـ"قالوا"، أي: قالوا بأفواههم: ﴿آمَنَّا﴾ ﴿وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾، وهذا الوصف ينطبق تمامًا على المنافقين، كما قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)﴾ [البقرة: ٨]، وهؤلاء في الكفر كاليهود والنصارى كما قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ [الحشر: ١١] يعني اليهود.
قوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ بين الله تعالى أحوال اليهود، والذين هادوا هم الذين قالوا: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]: أي: رجعنا إليك من المعصية إلى الطاعة، فيُسمون الذين هادوا، ويُسمون اليهود، أما التسمية الأولى فلقولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، وأما الثانية: فنسبة إلى أبيهم يهوذا.
قوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ﴾ هل هي جملة مستأنفة أو معطوفة على قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ﴾؟
إذا جعلناها معطوفة يكون إعرابها خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: ومن الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن

(^١) تقدم ص ١٦٣.

1 / 397