163

Entrenamiento del Narrador

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

Editor

أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي

Editorial

دار طيبة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
الثَّالِثِ، قَالَ: فَهَلَّا أُلْزِمَ مُسْلِمٌ مِنْ ذَلِكَ مَا أُلْزِمَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ فَمَعْنَى كَلَامِهِمَا وَاحِدٌ، قَالَ: وَقَوْلُ أَبِي دَاوُدَ وَمَا يُشْبِهُهُ، يَعْنِي فِي الصِّحَّةِ، وَيُقَارِبُهُ، يَعْنِي فِيهَا أَيْضًا، هُوَ نَحْوُ قَوْلِ مُسْلِمٍ: لَيْسَ كُلُّ الصَّحِيحِ يَجِدُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَشُعْبَةَ وَسُفْيَانَ، فَاحْتَاجَ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى مِثْلِ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَيَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، لِمَا يَشْمَلُ الْكُلَّ مِنِ اسْمِ الْعَدَالَةِ وَالصِّدْقِ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ، غَيْرَ أَنَّ مُسْلِمًا شَرَطَ الصَّحِيحَ، فَتَحَرَّجَ مِنْ حَدِيثِ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ، وَأَبَا دَاوُدَ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَذَكَرَ مَا يَشْتَدُّ وَهَنُهُ عِنْدَهُ، وَالْتَزَمَ الْبَيَانَ عَنْهُ.
قَالَ: وَفِي قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ: إِنَّ بَعْضَهَا أَصَحُّ مِنْ بَعْضٍ. مَا يُشِيرُ إِلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ، لِمَا يَقْتَضِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلَ فِي الْأَكْثَرِ، وَأَجَابَ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ مُسْلِمًا الْتَزَمَ الصَّحِيحَ، بَلِ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَحْكُمَ عَلَى حَدِيثٍ خَرَّجَهُ بِأَنَّهُ حَسَنٌ عِنْدَهُ، لِمَا عُرِفَ مِنْ قُصُورِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّحِيحِ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالَ: مَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ صَالِحٌ، وَالصَّالِحُ يَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْحَسَنَ، فَلَا يَرْتَقِي إِلَى الْأَوَّلِ إِلَّا بِيَقِينٍ.
وَثَمَّ أَجْوِبَةٌ أُخْرَى: مِنْهَا: أَنَّ الْعَمَلَيْنِ إِنَّمَا تَشَابَهَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَتَى بِثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، لَكِنَّهَا فِي سُنَنِ

1 / 185