143

Entrenamiento del Narrador

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

Editor

أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي

Editorial

دار طيبة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
مُبَالَاةَ بِهِمْ فِي حَقَائِقِ الْأُصُولِ، يَعْنِي الْمُقْتَصِرِينَ عَلَى السَّمَاعِ لَا أَئِمَّةَ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ كَتَبَهُ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ: وَأَمَّا الِاعْتِمَادُ عَلَى كُتُبِ الْفِقْهِ الصَّحِيحَةِ الْمَوْثُوقِ بِهَا فَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْعَصْرِ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِمَادِ، وَالْإِسْنَادِ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّ الثِّقَةَ قَدْ حَصَلَتْ بِهَا كَمَا تَحْصُلُ بِالرِّوَايَةِ، وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ النَّاسُ عَلَى الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي النَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالطِّبِّ وَسَائِرِ الْعُلُومِ لِحُصُولِ الثِّقَةِ بِهَا وَبُعْدِ التَّدْلِيسِ، وَمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّاسَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى بِالْخَطَأِ مِنْهُمْ، وَلَوْلَا جَوَازُ الِاعْتِمَادِ عَلَى ذَلِكَ لَتَعَطَّلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَصَالِحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا، وَقَدْ رَجَعَ الشَّارِعُ إِلَى قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ فِي صُوَرٍ، وَلَيْسَتْ كُتُبُهُمْ مَأْخُوذَةً فِي الْأَصْلِ إِلَّا عَنْ قَوْمٍ كُفَّارٍ، وَلَكِنْ لَمَّا بَعُدَ التَّدْلِيسُ فِيهَا اعْتُمِدَ عَلَيْهَا، كَمَا اعْتُمِدَ فِي اللُّغَةِ عَلَى أَشْعَارِ الْعَرَبِ وَهُمْ كُفَّارٌ، لِبُعْدِ التَّدْلِيسِ. انْتَهَى.
قَالَ: وَكُتُبُ الْحَدِيثِ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهَا، لِاعْتِنَائِهِمْ بِضَبْطِ النُّسَخِ وَتَحْرِيرِهَا. فَمَنْ قَالَ: إِنَّ شَرْطَ التَّخْرِيجِ مِنْ كِتَابٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى اتِّصَالِ السَّنَدِ إِلَيْهِ فَقَدْ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ، وَغَايَةُ الْمُخَرِّجِ أَنْ يَنْقُلَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلٍ مَوْثُوقٍ بِصِحَّتِهِ وَيَنْسُبَهُ إِلَى مَنْ رَوَاهُ، وَيَتَكَلَّمَ عَلَى عِلَّتِهِ وَغَرِيبِهِ وَفِقْهِهِ.
قَالَ: وَلَيْسَ النَّاقِلُ لِلْإِجْمَاعِ مَشْهُورًا بِالْعِلْمِ مِثْلَ اشْتِهَارِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ.
قَالَ: بَلْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُحَدَّثَ بِالْخَبَرِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ سَمِعَهُ. فَلَيْتَ شِعْرِي أَيُّ إِجْمَاعٍ بَعْدَ ذَلِكَ! .
قَالَ: وَاسْتِدْلَالُهُ عَلَى الْمَنْعِ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَعْجَبُ وَأَعْجَبُ، إِذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ

1 / 165