قال المؤلف رحمه الله: وأما ما ادعاه الطبري رحمه الله أنه لم يرد في كلام العرب تغنى بمعنى استغنى فقد ذكره تاج اللغة في الصحاح كما ذكرناه وذكره الهروي أيضا في غريبه وحسبك بهما. وأما قوله: إن صيغة فاعل إنما تكون من اثنين فقد جاءت من واحد في مواضع كثيرة منها قول ابن عمر: وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام. وتقول العرب: طارقت النعل، وعاقبت اللص، وداويت العليل، وهو كثير. فيكون تغاني منها. وإذا احتمل قوله عليه السلام: تغنى الغناء والاستغناء فليس حمله على أحدهما بأولى من الآخر بل حمله على الاستغناء أولى لو لم يكن لنا تأويل غيره لأنه مروي عن صحابي كبير كما ذكر سفيان. وقد قال ابن وهب في حق سفيان: ما رأيت أعلم بتأويل الأحاديث من سفيان بن عيينة. ومعلوم أنه رأي الشافعي.
وتأويل سادس وهو ما جاء من الزيادة في صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما أذن الله لنبي كأذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به)) رواه من طرق. قال الطبري: ولو كان كما قال ابن عيينة لم يكن لذكر حسن الصوت والجهر به معنى.قلنا: قوله يجهر به, قال بعض علمائنا رحمة الله عليهم: لا يخلو أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي هريرة رضي الله عنه أو غيره. وأيهما كان فليس فيه دليل على ما راموه لأنه لم يقل يطرب به, وإنما قال: يجهر به والعرب تسمي كل من رفع صوته ووالى به غانيا وفعله ذلك غناء وإن لم يلحن بتلحين الغناء. وعلى هذا فسره الصحابي وهو أعلم بالمقال وأقعد بالحال.
Página 128
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الثاني في تنزيل القرآن وأسمائه وترتيب سوره وآيه
الباب الثالث في أن القرآن أنزل على سبعة أحرف
الباب الرابع في فضل القرآن وأن عند قراءته تفتح أبواب السماء
الباب الخامس في علو القرآن على سائر الكتب المنزلة
الباب السادس فيما جاء من تفضيل القرآن بعضه على بعض
الباب السابع في أن القرآن أفضل الذكر إذا عمل به
الباب الثامن في قوله تعالى: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا
الباب العاشر في مثل من قرأ القرآن, ومثل من قرأه وعمل به
الباب الثاني عشر في أن القرآن حجة لك أو عليك
الباب الثالث عشر في الآداب التي ينبغي لصاحب القرآن أن يأخذ
الباب الرابع عشر في الأمر بتعليم كتاب الله تعالى وإتباع ما
الباب السابع عشر في المدة التي يستحب فيها ختم القرآن في
الباب التاسع عشر في أن القلوب تصدأ وجلاؤها القرآن
الباب الموفى عشرين في أن القرآن والعلم ميراث الأنبياء عليهم السلام
الباب الحادي والعشرون فيما يجوز من السؤال بالقرآن عند تلاوته
الباب الثاني والعشرون في الأمر بتعاهد القرآن
الباب الثالث والعشرون في تنزل السكينة لقراءة القرآن والأمر
الباب الرابع والعشرون فيما نتالي القرآن في الصلاة وخارجها
الباب السادس والعشرون في فضل قراءة السر على الجهر والجهر جائز
الباب الثامن والعشرون في دفع البلاء بتعلم القرآن
الباب الموفى ثلاثين في إضاءة البيت الذي يقرأ فيه القرآن وكثرة خيره
الباب الحادي والثلاثون في ترتيل القراءة والترسل فيها والإنكار
الباب الثاني والثلاثون في حسن بالقرآن وترك الترجيع والتطريب
الباب الثالث والثلاثون في الآداب التي تلزم حامل القرآن وقارئه
الباب الرابع والثلاثون فيما جاء في حامل القرآن وما هو ومن وهو
الباب السادس والثلاثون في الصعقة والخشية والغشية عند سماع
الباب السابع والثلاثون فيما جاء أن القرآن شافع مشفع
الباب الثامن والثلاثون في عظيم ذنب من حفظ القرآن ونسيه
الباب التاسع والثلاثون في تحذير أهل القرآن والعلم من العجب
الباب الموفى أربعين في التنبيه على أحاديث وضعت في فضل سور