Comentarios de Ibn Suwar a Isagoge de Porfirio el Sirio
تعليقات ابن سوار لاساغوغي فرفريوس الصوري
[folio 1: 147b] تعليقات الحسن بن سوار
[أفردنا هذه التعليقات على حدة فى آخر الكتاب لأهميتها، وأشرنا إلى الصفحة فى رقم المخطوط. وفيها تعليقات لأبى بشر أيضا].
(١٤٧ ظ)
١ — أورسطوس بن أغاممنن بن اطولوس بن فولوبوس بن طنطالس، فهذا إذن إنما هو مثلا على البعيد.
٢ — هذا مثال على القريب لأن إيرقلس هو أب أولوس وجده فهو أولوس.
٣ — [ويشبه أن يكون هذا المعنى أبين] الحسن: قد أغمض فرفريوس قوله هذا فإنه قد يحتمل أن يصرف قوله «ويشبه أن يكون هذا المعنى أبين» إلى أنه أراد أى صنف فرض من أصناف الجنس المقدم ذكرها المعلم عليها بالمقتضيات. وقد بينا ذلك فى تفسيرنا لهذا الكتاب.
٤ — [وذلك أن الهرقليين] قوله: وذلك لم أجدها فى بعض النقول السريانية، بل وجدت مكانها ما يقوم مقام الواو، وهو هكذا: والهرقليون هم المتناسلون.
Página 95
٥ — [وخليق أن يكون إنما] الحسن: أى ويوشك أن يكون هذا الجنس المنطقى إنما سمى جنسا لمشابهته هذين الجنسين الموصوفين أعنى القبلى، والذى مبدأ الكون؛ ولأنه مشابه لهما وكان هذان مشكورين عند الجمهور بأنهما جنسان، فأسمى المنطقيون هذا الجنس الذى كلامهم فيه جنسا، لأن الأسماء للمعانى ينبغى أن تورد بحسب ما يفهمه الجمهور ما أمكن ذلك ووجد القائل إليه طريقا. وإنما قال «خليق» وأورد ذلك على طريق التشكك له لئلا يقول له قائل: يا فرفريوس إنما أعطيت العلة فى تسمية الناطفين المرتب تحته النوع جنسا لمشابهته هذين الجنسين، فإنه قد ينبغى ألا يسمى جنسا لمخالفته أيضا هذين الجنسين، وذلك أنه قد يشابههما من جهة ويخالفهما من جهة، فإن كان يستحق عندك أن يسمى جنسا لمشابهته هذين، فلا استحق أن يسمى جنسا لمخالفته هذين، فأخرج ذلك مخرج شك فقال: «وخليق» أى ولعله أن يكون إنما ستعير الاسم له للمشابهة التى بينه وبين هذين، ولينبهنا أيضا على الخلاف بينه وبينهما.
[folio 2: 148a] (١٤٨ و)
[وقد يخالف أيضا الجنس الفصول...] الحسن: جملة ما أورده فرفريوس فى أمر الجنس المنطقى هو هذا قال: إنه المقول على كثيرين مختلفين بالنوع من طريق ما هو؛ والرسم هو المأخوذ من شىء يقوم مقام الجنس، ومن خواص وأعراض؛ فالذى يقوم فى هذا مقام الجنس هو قولنا «المحمول» فيكون المحمول منه ما هو جنس ومنه ما ليس بجنس، وباقى ما أورده فصول تفصله من الألفاظ التى تدل على الأشخاص فإنها لا تحمل على كثيرين بل على واحد فقط. وقولنا: «مختلفين بالنوع» فصله من النوع والخاصة فإن النوع لا يحمل على نوع، والخاصة لا تحمل على كثيرين بالنوع، لأنها إنما تحمل على نوع واحد وإن كان وجد أنواعا تحمل على أنواع لكن ليس ذلك بما هى أنواع بل بما هى أجناس. وقولنا من طريق ما هو يفصله من الفصل والعرض ومن الخاصة أيضا إذ ليس واحد منهما يحمل بما هو، بل من طريق أى شىء، وإن كانت لا تتفق فى هذا المعنى [...] من طريق أى شىء. فهذا جملة ما قاله فرفريوس فى أمر الجنس.
Página 96
[folio 3: 149b] (١٤٩ ظ)
«فأما النوع فقد يقال على صورة كل واحد بمنزلة ما قيل» الحسن: هذا ما قاله بعض الشعراء فى أغاممنن لما رآه؛ ويقال إنه أودساوس ويقال إنه أوريفيدس.
[folio 4: 150a] (١٥٠ و)
١ — «فى كل واحدة من المقالات أشياء هى أجناس» نقل قديم شىء شىء هو جنس أجناس.
٢ — «ولكن الجوهر من هذه الاشياء ... » الحسن: يجب أن تعلم أنى وجدت هذا الموضع فى السريانى بنقل أبا بشر ونقل حنين هكذا: ولكن الجوهر من هذه الأشياء هو جنس الأجناس وجنس فقط والإنسان نوع الأنواع ونوع فقط.
Página 97
٣ — [جنس] اليونانيين يرتقى فى النسب إلى ثلاثة أنفس إلى زيوس وإلى فوسيدون وإلى أفلاطون [لا الفيلسوف] فأغمامنن يرتقى إلى زيوس فى النسب وايروبيوس إلى فوسيدون [.....ددس] إلى أفلاطن. وهولاء الثلاثة أعنى زيوس وفوسيدون وأفلاطن يرتقون إلى فروبس فإن أباهم هو أفرابوس وأفرابوس هو ايرريوس القديم الذى إليه يصير أوميروس [إذ] أنه للكل فرابوس الثانى هو ابن افرابوس وأخو فوسيدون وأفلاطن لأن هؤلاء آخره أعنى زيوس وفوسيدون وأفلاطن فرابوس الثانى قسم مع إخوته التركة طنطالس، وطنطالس أولد فلبس ، وفلبس أولد أطراوس، وأطراوس أولد أغاممنن، وأغاممنن أولد أرسطيس، وهو الأب القريب الذى يقوم هنا نوع الأنواع لأنه [ ............ ] لا كما يقول فرفوريوس فى هذا الموضع إن الأب القريب هو أغاممنن. والدليل على ذلك قوله فى صدر إيساغوجى، لما تكلم فى مبدإ الكون [من] الوالد البعيد قال: «أرسطيس من طنطالس» فهو إذن يرقى أرسطيس هذا إلى طنطالس. وقد يجوز أن يكون وقع فى النسخ غلط، وسقط اسم أرسطيس منها. وأيضا فإن الأمثلة [التى] أوردها من الأنساب، إن أخذت على أنه أوردها مساوية لما أورده من أنواع الجوهر، ولم يورد أرسطيس فيها، حجزت واحدا.
[folio 5: 151a] (١٥١ و)
أبو بشر: إنما قال الجنس أو الأجناس، لأن من المقولات ما بين جنس الأجناس والنوع الأخير منها متوسطات كثيرة، مثل الجوهر والإنسان فإن بينهما متوسطات كثيرة، ومنها ماليس بينهما متوسطات كثيرة مثل جنس المضاف فإنه منقسم إلى جنسين فقط، إلى ما يختلف تصريفه، وإلى ما لا يختلف تصريفه.
[folio 6: 151b] (١٥١ ظ)
١ — إنما قال: «فى أكثر الأمر» لأن بعض اليونانيين يرتقى فى النسبة إلى أخيه الذى يقال إن [بيبولن] من نسله.
٢ — أفلاطن يقول: إن الموجود جنس للمقولات، وفرفريوس أفلاطونى، فلذلك قال «نهب» أى «نقر ونسلم» أن الأجناس الأول على ما فى كتاب المقولات عشرة كما يقول أرسطو.
٣ — الحسن: الأمور منها ما هو محدود عندنا وعند الطبيعة، وهى الأجناس العالية؛ ومنها ما هو محدود عند الطبيعة غير محدود عندنا، وهى أنواع الأنواع؛ ومنها ما ليس هو محدود لا عندنا ولا عند الطبيعة، وهى الأشخاص.
Página 98
٤ — «به ....» الحسن: غرض فرفريوس فى هذا الفصل المعلم على أوله وإلى آخر الكلام فى النوع أن يفيدنا خمسة مطالب يحتاج الناظر إليها فى الصناعة المنطقية. الأول منها يفيدنا فيه شروطا ننتفع بها فى أمر القسمة.
والثانى يعلمنا ما خاصة القسمة، ويقول إنها هى التى تصير الواحد كثيرا. وإنما قصد أن يفيدنا ذلك لأن منها تتقوم صناعة التحديد. ويعرفنا فيه أيضا خاصة صناعة التحديد، وهى أن نجمع الكثير إلى واحد. وإنما قصد لتعليمنا ذلك لأن منها يتقوم البرهان.
والثالث يعلمنا شروطا نحتاج إليها فى صناعة البرهان، وهو أن يعرفنا أى هذا الخمسة أعم، وأيها أخص، وأيها مساو، وكيف يحمل بعضها على بعض، وأى شىء منها يحمل على أى شىء منها. وهذا نحتاج إلى الوقوف عليه ضرورة فى البرهان. وهذه الثلاثة المطالب هى التى ذكرها فى صدر كتابه فقال: إن هذا النظر نافع أيضا فيها.
والرابع فهو أنه لما تكرر فى قوله ذكر الجزئى أخذ أن يرسمه، ويعرفنا ما الذى يريد بقوله الجزئى.
والخامس فهو أنه لما كان جنس الأجناس كل فقط، والشخص جزء فقط، والمتوسطة بينهما كل وجزء، كان الكل والجزء من المضاف، أخذ أن يعرفنا بأى حرف من حروف التصريف يضاف النوع إلى ما قبله وإلى ما بعده. فهذه هى المطالب التى يعلمناها فرفريوس فى هذا الفصل. وقد علمنا عليه بحروف المعجم بزرقة.
[folio 7: 152a] (١٥٢ و)
Página 99
١ — قال الحسن: كلام فرفريوس الذى أوله «وبالجملة فإن كل فصل» وآخره «أو ملونا بضرب من الألوان قد يزيد وينقص» عند هذه العلامة x، مختلف فيه، فقوم قالوا: إن غرضه فيه أن يورد الاشتراكات والاختلافات التى بين هذه الفصول، أعنى العام والخاص وخاص الخاص على ما فهمه [اللغويين] وقوم من الاسكندرانيين. وقوم قالوا: إن غرضه أن يقسم الفصول قسمة أخرى، وأعنى إلى ما يحدث غيرا وإلى ما يحدث آخر، وذلك أن فرفريوس يقسم الفصول على ثلاث جهات: الأولى أن نقسمها إلى العام والخاص وخاص الخاص، وعبر عن هذا القسمة بالكلام الذى أوله «فأما الفصل فيقال عاما وخاصا وخاص الخاص» وآخره «بفصل محدث الأنواع»، أعنى بطبيعة النطق وزعموا أن هذه القسمة للفصل هى لفرفريوس. والثانية هى التى نقسم بها الفصول إلى ما نحدث غيرا، وإلى ما تحدث آخر، أى نوع آخر، مثل النطق الذى إذا [ضام] الحيوان أحدث نوعا آخر، الملك مثلا. وهذه القسمة هى لأرسطوطاليس. وفرفريوس يعبر عن هذه القسمة بالكلام الذى أوله «وبالجملة فإن كل فصل قد يحدث للشىء الذى يوجد فيه اختلافا» وإلى قوله «وتغاير الأحوال». والثالثة هى التى تقسم فيها الفصول إلى المفارق وغير المفارق، وتقسم غير المفارق إلى ما بالذات وما بالعرض. ويتكلم فى ذلك ويعبر عنه بقوله الذى أوله «فينبغى أن نبتدىء من فوق أيضا» وإلى آخر قوله «أو ملونا بضرب من الألوان فقد يزيد أو ينقص» وهو آخر الفصل المذكور. وأخلق أن يكون القول كما زعم هؤلاء، لأن كلام فرفريوس متوجه نحو هذا الغرض.
Página 100
٢ — قال الحسن: قد يشكل على فرفريوس فيقال: زعمت أن فصل خاص الخاص لا يقبل الأكثر والأفل، والخاص يقبل، وها نحن نوجدك من فصول خاص الخاص ما يقبل الزيادة وتانقصان، ومن فصول الخاص ما لا يقبل؛ من ذلك أن تفرقة البصر من فصول خاص الخاص للبياض، لأها مأخوذة فى حده، والجمع للبصر من فصول خاص الخاص للسواد. وقد يوجد سواد أشد جمعا للبصر من سواد آخر، فإن جمع سود الغراب لأبصارنا أشد من جمع سواد القار مثلا والأبنوس؛ وكذلك البياض الموجود فى الطائر المسمى ققنس أشد تفرقة للبصر من الثلج. فقد وجدنا إذن من فصول خاص الخاص ما يقبل الأكثر والأفل. ومن ذلك أن سقراط بن سفرونسقوس الذى من أهل أثينية يوجد له عرض خاص، وهو أنه ابن سفرونسقوس من أهل أثينية، وهذا لا يوجد بالأفل والأكثر فى وقت من الأوقات، فإنه ليس إنسان فى أنه ابن فلان أو من بلدة فلان بأكثر من إنسان آخر فى أنه ابن فلان أو من بلدة فلان. فقد وجدنا إذن من فصول الخاص ما لا يقبل الأكثر والأفل.
فنقول فى الجواب عن الشك الأول: إن قولنا فى البياض إنه لون مفرق للبصر ليس هو رسما لبياض ققنس أو بياض الثلج، بل هو للبياض المطلق، أعنى لمعنى البياض وذاته التى يدل عليها بحده؛ وهذا ليس يختلف ألبتة، وليس منه ما هذا للمعنى موجود له بالأقل والأكثر، وإنما عرض أن يكون بياض ققنس أشد تفرقة من بياض الثلج، من أجل الهيولى التى وجد فيها البياض المطلق، فإنه لما كانت الهيولى القابلة للبياض فى الثلج وققنس مختلفة، كان قبوله لمعنى البياض مختلفا، فوجد لبعضها وهو الققنس بالأكثر، ولبعضها وهو الثلج بالأقل. وهذا الشك وهذا الحل غير لائق بهذا الموضع لأنه نظر إلهى؛ والنكتة فيه هى أن المعانى بتجريدها أكمل منها إذا قارنت الهيولى. وأما الجواب عن الشك الثانى فهو أن الفصول التى أوردت لسقراط ليست فصولا خاصة بل خاص الخاص، لأنها تفصل سقراط من المشارك له فى الاسم.
Página 101
[folio 8: 153a] (١٥٣ و)
١ — قال الحسن: لما قسم فرفريوس الفصل إلى الأقسام المذكورة، ثم بين أن غرضه منها الكلام فى الفصول الذاتية، أخذ أن يقسمها فهو يقول: إن منها مقسمة ومنها مقومة، فالقاسمة هى التى بها ينقسم الجنس إلى الأنواع مثل قسمة الحيوان إلى الناطق وغير الناطق، والمائت وغير المائت؛ والمقومة هى التى تقوم طبيعة النوع، مثل الناطق والمائت المقومين لطبيعة الإنسان. وهو يبين أن الفصول القاسمة غيرها إذا أخذت مقومة بحجتين: الأولى منهما أنا إذا أخذنا شيئا واحدا بعينه مثل الهيولى لم نجد الفصول القاسمة له هى المقومة، فإن الفصول القاسمة له هى الناطق وغير الناطق، والمقومة المتنفس والحساس. والثانية أنا إذا أخذنا فصلا واحدا مثل الناطق مثلا، لم نجده مقوما لشىء واحد بعينه وقاسما، بل وجدناه من الفصول المقومة للإنسان والقاسمة للحيوان. وهاتان الحجتان كحجة واحدة. فيحصل من هذا أن فصول خاص الخاص هى واحدة بأعيانها مقسمة ومقومة، لكن ليس لشىء واحد بعينه بل مقسمة للأجناس التى هى أعلى، ومقومة للأنواع التى تحت تلك الأجناس. وقد يتهيأ للإنسان الزيادة على هذا بأن يقول: لو كانت الفصول المقسمة هى المقومة، لقد كان ما يوجد له الفصول المقومة يوجد له الفصول القاسمة، وليس ما يوجد له الفصول القاسمة يوجد له الفصول المقومة، فإن الأجناس العالية مثل الجوهر مثلا لا توجد له فصول مقسمة، مثل الجسمية وغير الجسمية، وليس يوجد له فصول مقومة، فأنواع الأنواع لها فصول مقومة وليس لها فصول قاسمة، فإذن ليست الفصول المقومة هى المقسمة. ولعل قائلا يقول: فما الذى يقال فى المتوسطة، فإن لها فصولا قاسمة وفصولا مقسمة؟ فنقول: إن تلك أيها القائل ليست واحدة بأعيانها لأنها قاسمة لما فوق، ومقومة لما تحت ذلك الجنس.
Página 102
٢ — الحسن: يجب أن تعلم أن الموجود يقال على ضربين، فمنه ما يوجد الموضوع فى حده، ومنه ما يوجد هو فى حد الموضوع، مثل أخذنا فى حد الإنسان وهو الموضوع الناطق والمائت، وهذه هى الفصول المقومة. والذى يوجد فى حده الموضوع فهى مثل الفصول القاسمة، فإنا إذا أردنا أن نقول ما الناطق؟ قلنا: إنه حيوان، يقدم مقدمتين تنتج نتيجة.
[folio 9: 153b] (١٥٣ ظ)
١ — لأبو بشر: قد أخذ فى أن يصحح ما قاله من أن الجنس يحمل بما هو والفصل من طريق أى شىء هة، ةيقول: كما أن الأشياء المقومة من مادة وصورة الصناعية إذا سئلنا عن ما هى أجبنا بالمادة، فإنا إذا سئلنا عن التمثال ما هو؟ قلنا: إنه نحاس، وإذا سئلنا أى شىء هو؟ قلنا: تمثال؛ كذلك الأشياء التى هى مقومة مما هو نظير المادة والصورة، مثال الإنسان مثلا الذى هو من الجنس، وهو يقوم مقام المادة ومن الفصل وهو يقوم مقام الصورة، إذا سئلنا عنه ما هو؟ قلنا: حيوان، وإذا سئلنا عنه أى شىء هو؟ قلنا: ناطق مائت.
Página 103
٢ — قال الحسن بن سوار: لما قال فرفريوس: إن النوع يفضل على الجنس بأنه قد توجد له الفصول وليست موجودة فى الجنس، فلئلا يقول له قائل ليس يفضل النوع على الحنس بوجود الفصول له، لأنها أعنى الفصول موجودة أيضا للأجناس، لأنها لو كانت موجودة للأنواع ولم تكن موجودة للأجناس، للزم أن يكون شىء من لا شىء، لأنه إذا لم تكن الفصول موجودة للأجناس، فمن أين اقتنت الأنواع الفصول؟ وأحس بهذا الشك الداخل عليه وأومأ إليه بأوجز ما يكون من الكلام بقوله «وإلا فمن أين اقتنت الأنواع فصولا» أخذ أن يحمله بأن ألزم الوضع بأن الفصول موجودة فى الجنس محالا فقال: «ولا الفصوا أيضا المتقابلة بأجمعها له وإلا صارت الفصول المتقابلة لشىء واحد بعينه معا» كأنه يقول: إن قولك أيها المتشكك ووضعك بأن الفصول موجودة فى الجنس، وهو الذى به [بمنزلة فنسخ] الرسم الذى أوردناه للفصل محال. وذلك أنك إن وضعت أن الفصول موجودة الجنس، لزم أن تكون المتضادة مثل الناطق وغير الناطق فى شىء واحد بعينه معا، أعنى فى الحيوان وكذلك المائت وغير المائت. ولأن وجود المتضادة فى شىء واحد بعينه لا يمكن، ما يلزم ألا تكون الفصول موجودة فى الجنس. فكأن المتشكك عاد فقال: إنه قد لزمك إذن مما [طىا لں] تكون الفصول موجودة فى الجنس وغير موجودة؛ أما موجودة فللزوم الوضع بأنها غير موجودة كون شىء من غير شىء، وأما غير موجودة فللزوم الوضع بأنها موجودة كون المتضادة فى شىء واحد بعينه معا فى شىء واحد بعينه محال. فهذه حيرة أخرى. فكأن فرفريوس قال: إما أن يكون شىء واحد بعينه موجودا وغير موجودا معا بالفعل فهى لعمرى محال. فأما أن يكون موجودا بالقوة وغير موجود بالفعل فإنه غير محال. كذلك الفصول أيها المتشكك هى الموجودة فى الأجناس بالقوة لا بالفعل، على ما يعتقده المشاءون، الذى كلامنا فى هذا الكتاب إنما هو بحسب آرائهم. وبهذا تنحل الحيرة بأن شيئا يكون من لا شىء، فإنه ليس بمحال أن يكون شىء بالفعل من غير موجود بالفعل وموجود بالقوة، وإنما المحال الذى لا يمكن تصوره فضلا عن وجوده أن يكون شىء [..........] مما ليس بموجود ألبتة لا بالقوة ولا بالفعل [...........] يكون موجودة فى شىء واحد بعينه بالفعل [..................] فهذا هو نسق ما قاله فرفريوس. وقد ينبغى أن نعيد الشك ونلخصه ليكون التأمل له أقوى، فنقول: إنه مبنى على مقدمتين معترف بصدقهما، الأولى أنه لا يكون شىء من لا شىء، وهذه مجمع عليها. والثانية أن المتضادة لايمكن أن توجد معا فى شىء واحد بعينه، فلما أخذ هاتين المقدمتين بحث عن الفصول الموجودة فى الأنواع المرتبة تحت جنس واحد بعينه هل هى موجودة فى الجنس أم لا؟ ويلزم القولين جميعا محالا، أعنى وجود الفصول فى الجنس ولا وجودها. فنقول: إنه إن كانت الفصول موجودة فى الجنس لزم أن تكون المتضادة فى شىء واحد بعينه معا، مثل أن يكون الناطق وغير الناطق والمائت وغير المائت فى الحيوان وهذا محال. لأنا قد وضعنا أن المتضادة لا يمكن أن توجد فى شىء واحد بعينه معا، وإن لم تكن موجودة فى الجنس لزم أيضا محال، وهو أن يكون شىء من لا شىء لأنه إذا كانت الفصول موجودة فى الأنواع، وليست موجودة للأجناس، فمن أين اقتنت الأنواع الفصول؟ ومن أين جاءتها؟ فهذا هو الشك، وهو يحل على ضربين: أحدهما بحسب رأى أرسطوطاليس وأصحابه، والآخر بحسب رأى الأفلاطونيين. فإن أصحاب أرسطوطاليس يحلونه بما أورده فرفريوس، وذلك أنهم يقولون: إن الفصول موجودة فى الجنس بالقوة لا بالفعل، فلأنها موجودة بالقوة ما لا يلزم أن يكون شىء من لا شىء، فإن الموجود بالقوة هو شىء ما. ولا يمتنع أيضا أن تكون الفصول المتضادة على هذا الوجه موجودة معا، أعنى بالقوة؛ لأن المحال هو أن المتضادة تكون موجودة معا بالفعل. وأصحاب أفلاطون يحلونه بأن يقولوا إن الفصول موجودة فى الجنس بالفعل، وليس بمحال أن تكون المتضادة فى شىء واحد بعينه معا بالفعل كالأشياء المعقولة والمبصرة، فإن العقل يوجد فيه معنى السواد ومعنى البياض، وهما متضادان؛ والبصر يحصل فيه صورة الاسود والأبيض، وهما متضادان. وإنما المحال أن تكون المتضادة فى شىء واحد بعينه على أنه جسم هيولانى، فأما ما ليس بجسم هيولانى فإنه ليس بمحال أن توجد فيه الأشياء المتضادة معا، فكأنه الآن يحصل من كلام هؤلاء أن الجنس حيوان مثلا إذا حصل معقولا كان غير هيولانى، لأن العقل لا يلابس الهيولى أعنى أنه يجرد معقوله من الهيولى. فإذا كان الحيوان معقولا لم يمتنع أن يكون الناطق وغير الناطق والمائت وغير المائت موجودين فيه إلا أن هذا معقول. وأصحاب أفلاطون يسمون المعقول موجودا بالفعل، وأصحاب ارسطوطاليس لا يطلقون ذلك إلا فى الموجود المحسوس. وتمام شرح هذا المعنى فى بطن هذه الورقة.
[folio 10: 154a] (١٥٤ و)
تمام شرح المعنى الذى تقدم ذكره فى [......]
Página 106