Tabsirat Hukkam
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
Editorial
مكتبة الكليات الأزهرية
Edición
الأولى
Año de publicación
1406 AH
Ubicación del editor
مصر
•
Imperios y Eras
Otomanos
[الْبَابُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْقَضَاءِ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي مُسْتَنَدُهَا الْحَزْرُ]
وَالتَّقْرِيبُ وَالتَّخْمِينُ وَالنَّظَرُ وَالِاسْتِدْلَالُ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَإِذَا أَوْقَدَ رَجُلٌ نَارًا لِعَمَلٍ يَعْمَلُهُ، فَتَرَامَتْ النَّارُ حَتَّى أَحْرَقَتْ زَرْعَ رَجُلٍ فِي أَنْدَرِهِ وَتَرَافَعَا لِلْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ صِفَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا بْنَ فُلَانٍ أَوْقَدَ نَارًا بِقُرْبِ أَنْدَرِ فُلَانٍ وَأَنَّ النَّارَ أَحْرَقَتْ جَمِيعَ مَا كَانَ فِي أَنْدَرِ فُلَانٍ، وَأَنْ لَا عُذْرَ بِعَمَلِ النَّارِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَمِلَهَا فِيهِ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَنْدَرِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ وَالتَّقْدِيرِ مِنْهُمْ مِنْ زَرْعِ الْقَمْحِ كَذَا وَكَذَا فِسْقَارًا، وَمِنْ زَرْعِ الشَّعِيرِ كَذَا وَكَذَا فِسْقَارًا، لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا أَثْبَتَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مِدْفَعٌ فِي شَهَادَةِ الشُّهُودِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُلْزِمُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ ضَمَانَ مَكِيلَةِ مَا أَحْرَقَتْ النَّارُ مِنْ الْحَبِّ وَالتِّبْنِ، إنْ حَلَفَ صَاحِبُ الزَّرْعِ عَلَى عَدَدِ الْفَسَاقِيرِ الَّتِي كَانَتْ فِي أَنْدَرِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَقْطَعْ عَلَى مَعْرِفَةِ عَدَدٍ مَعْلُومٍ، وَيَتَعَرَّفُ قَدْرَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْفِسْقَارِ عَلَى التَّوَسُّطِ مِنْ الْحَبِّ وَالتِّبْنِ، وَتَضْمِينُ ذَلِكَ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي سِجِلَّاتِهِ: وَتَضْمِينُهُمْ الْمُتَعَدِّيَ مَكِيلَةَ الْحَبِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: أَنَّ مَنْ اسْتَهْلَكَ طَعَامًا لَا يَعْرِفُ كَيْلَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ دَرَاهِمَ.
مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا فَقَدَ رَجُلٌ وَأَرَادَ الْحَاكِمُ تَعْمِيرَهُ، وَلَمْ يَقِفْ الشُّهُودُ عَلَى سَنَدٍ شَهِدُوا عَلَى التَّقْدِيرِ، وَيَنْفُذُ ذَلِكَ، فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَخَذَ بِالْأَقَلِّ، قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِتَعْمِيرِ هَذَا وَتَمْوِيتِهِ وَدَعَا وَرَثَتَهُ إلَى قَسْمِ مَالِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَيْمَانِهِمْ عَلَى مَبْلَغِ سِنِّهِ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا شَهِدَتْ بِالتَّقْدِيرِ وَالْحَزْرِ وَلَوْ شَهِدَتْ بِتَارِيخِ الْوِلَادَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا يَمِينٌ.
مَسْأَلَةٌ: وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ فِي رَجُلٍ هَدَمَ بَيْتًا لِرَجُلٍ، وَأَخَذَ خَشَبَهُ وَأَعْتَابَهُ وَثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ الدَّفْعِ فِي ذَلِكَ، فَأُمِرَ بِأَنْ يُعِيدَهُ إلَى مِثْلِ حَالَتِهِ، وَأَنْ يَصِفَ مَا نَقَضَ لِقِيَامٍ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ أَوْ يَأْخُذَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ فَنَكَلَ عَنْ الصِّفَةِ، وَادَّعَى الْجَهْلَ بِهَا لَدَدًا وَتَوَرُّكًا عَنْ الْحَقِّ، وَزَعَمَ
1 / 465