331

Tabsirat Hukkam

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

Editorial

مكتبة الكليات الأزهرية

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

مصر

تَنْبِيهٌ: وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكْمَ النُّكُولِ، إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي مَالٍ وَحُكْمِهِ إنْ كَانَتْ فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ.
مَسْأَلَةٌ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْقَضَاءِ بِالشَّاهِدِ وَالنُّكُولِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الثَّانِي.
[فَصْلٌ الدَّعْوَى إذَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]
فَصْلٌ: وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ إقَامَةُ السَّبَبِ الْمُقَوِّي لِلدَّعْوَى مَقَامَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الدَّعْوَى إذَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ، وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ فَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ بِاجْتِمَاعِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي، فَكَمَا كَانَتْ تَجِبُ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ وَجَبَتْ مَعَ النُّكُولِ، فَالنُّكُولُ سَبَبٌ يَقُومُ مَقَامَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ، وَالْيَمِينُ تَقُومُ مَقَامَ الشَّاهِدِ الْآخَرِ، فَيَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ حَقَّهُ كَمَا يَسْتَحِقُّ بِالشَّاهِدَيْنِ، فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَإِنْ أَقَامَ عَلَى الدَّعْوَى شَاهِدًا فَنَكَلَ الَّذِي قَامَ لَهُ الشَّاهِدُ، حَلَفَ الْآخَرُ وَبَرِئَ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ تُكَافِئُ شَاهِدَ الْمُدَّعِي، فَيَسْقُطُ الطَّلَبُ، فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ غَرِمَ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ سَبَبٌ ثَانٍ يُقَوِّي دَعْوَى الطَّالِبِ، فَوَجَبَ الْحَقُّ لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ كَمَا يَجِبُ بِالشَّاهِدَيْنِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ، كَمَا لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ.
فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا صُورَتَانِ.
الْأُولَى: نُكُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ الرَّافِعَةِ لِلدَّعْوَى، حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ فَتَنْقَلِبُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي، فَإِنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى الدَّعْوَى شَاهِدٌ فَيَنْكُلُ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدِهِ، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِيءَ، وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ.
[الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ التَّامَّةِ مَعَ يَمِينِ الْقَضَاءِ]
وَتُسَمَّى أَيْضًا يَمِينَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فِي يَدِ آخَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ حَتَّى يَحْلِفَ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَتْ عَنْ يَدِهِ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ الْمُزِيلَةِ لِلْمِلْكِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُتْيَا وَالْقَضَاءُ، وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ، وَمَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ.

1 / 331